ضحية صراع إداري… ماذا يحدث للجزائري بلال براهيمي في سانتوس؟

بلال براهيمي… لاعب لا يتواجد أبداً حيث يُتوقّع أن يكون. هذه، باختصار، قصة مسيرته الاستثنائية التي يمكن وصفها بغير التقليدية. بدأ مشواره بضواحي باريس بداية في سيرجي بونتواز حيث قضى عدة سنوات، قبل أن ينتقل إلى نادي سانت-أوين-لومون لموسم واحد فقط. بعدها، غادر ابن باريس نحو تجربة خارجية، وكانت الوجهة البرتغال وتحديداً نادي ليكسويش عام 2016. وبعد عام واحد فقط، شدّ الرحال إلى إنجلترا للانضمام إلى ميدلسبره، وهو قرار سبق أن فسره في مقابلة مع صحيفة فوت ميركاتو الفرنسية في مقابلة سنة 2018: «ميدلسبره تواصل معي لإجراء اختبار لمدة عشرة أيام. خلال أربعة مباريات، سجلت ثلاثة أهداف وقدمت تمريرتين حاسمتين. أعادوا التواصل معي في بداية الموسم ليعرضوا عليّ عقداً لمدة عامين، فوافقت».

كانت تلك محطة جديدة في حياة اللاعب ومسيرته، بعد مغادرته منزله في سن صغيرة جداً. يقول: «غادرت البيت عندما كنت في الـ16. لن أخفي أن الأمر كان صعباً للغاية. اضطررت لمغادرة عائلتي وأصدقائي وكل حياتي ببساطة. كان عليّ الانتقال إلى بلد آخر، بلغة مختلفة وثقافة جديدة، ودون أن أعرف أي شخص هناك. لم يكن الأمر سهلاً، لكنه جعلني أنضج بسرعة أكبر وأكون أكثر مسؤولية». هذه التجارب صقلت شخصيته وجعلته يتعامل بثقة مع كل محطات مشواره.

وبين رانس، ولو مان (إعارة)، وأنجيه، ونيس، وبريست (إعارة)، عرف براهيمي أجواء المستوى العالي والدوري الفرنسي. كما اختار تمثيل المنتخب الجزائري، حيث خاض معه أربع مباريات دولية، بعدما لعب مباراتين مع منتخب فرنسا تحت 19 عاماً. ومع تراكم الخبرات، قرر صيف العام الماضي خوض مغامرة جديدة في البرازيل عبر بوابة نادي سانتوس، بعد فسخ عقده مع نيس. خطوة جريئة للاعب يبلغ 25 عاماً، كانت لديه عروض من أوروبا، لكنه انجذب لفكرة اللعب في بلد يعشق كرة القدم، ضمن نادٍ تاريخي مر منه بيليه وروبينيو ونيمار جونيور.

بلال براهيمي ضحية خلافات إدارية في سانتوس

دخل بلال براهيمي تجربة سانتوس بحماس كبير، خاصة مع رغبة النادي القوية في ضمه. لكن الأمور لم تسر كما كان يأمل. فقد لعب مباراة واحدة فقط حتى الآن، كانت يوم 28 سبتمبر الماضي أمام ريد بول براجانتينو (2-2)، أي بعد أربعة أيام فقط من تقديمه الرسمي. دخل بلال براهيمي بديلاً في الدقيقة 70 وقدم لمحات جيدة تقنياً وبدنياً، لكن ذلك لم يكن كافياً. فمنذ تلك المباراة، لم يشارك في أي من المباريات الـ11 الأخيرة للفريق في مختلف المسابقات.

ورغم تطمينات الإدارة الرياضية بأن اللاعب يؤدي جيداً في التدريبات، إلا أن المشكلة، وفق التقارير البرازيلية، مرتبطة بصراع داخلي بين المدرب خوان بابلو فويفودا ورئيس النادي مارسيلو تيكسييرا، حول هوية بعض التعاقدات، وعلى رأسها بلال براهيمي. وقد صرّح الرئيس قائلاً: «اللاعب جاء بتوصية من المدرب. لقد أصرّ على التعاقد معه بعد أن قام الكشافون بتقييمه ورفع توصياتهم للجنة الفنية».

من جهته، قال فويفودا إنه لم يكن يعرف براهيمي قبل وصول توصيته: «أخبروني عنه، شاهدت مقاطع له وطلبت معلومات إضافية. السوق كان على وشك الإغلاق، وهو لاعب يحتاج إلى وقت للتأقلم. وافقت على ضمه، لكنني لم أكن أعرفه من قبل». ورغم ذلك، يبقى القرار الفني بيد المدرب، الذي يفضل إشراك لاعبين أرجنتينيين أو الموهبة الشابة روبينيو جونيور (مواليد 2007). وهي خيارات لم تعطِ نتائج، إذ يحتل سانتوس حالياً المركز السابع عشر في الدوري البرازيلي ويصارع الهبوط.

وسط هذه الفوضى، يحاول بلال براهيمي الصبر ومواصلة العمل، رغم غياب أي منطق في تهميشه. لكنه لم يلعب منذ شهرين تقريباً، وهو وضع لم يعد مقبولاً، خاصة مع تطلعه للعودة إلى قائمة المنتخب الجزائري. وبالنسبة لكأس أمم إفريقيا، فقد باتت مشاركته شبه مستحيلة. أما كأس العالم 2026، فما يزال الأمل قائماً، لكنه مشروط بتحسن وضعه في سانتوس أو رحيله في يناير.

رحيل محتمل في الميركاتو الشتويوفق معلومات مؤكدة، يفكر اللاعب بجدية في مغادرة النادي هذا الشتاء، خصوصاً أن اسمه ما يزال مطروحاً لدى أندية في أوروبا ومنطقة الخليج. وبما أنه لعب مع نيس مباراة واحدة بداية الموسم ومع سانتوس مباراة أخرى، فهو يستطيع قانونياً الانضمام إلى فريق ثالث، لأن البطولتين لا تتبعان نفس الروزنامة. وبالتالي يستطيع الانتقال إلى نادٍ أوروبي أو إلى دوري يتوافق تقويمه مع تقويم الدوري البرازيلي. ويبقى السؤال: أين سيقرر براهيمي خوض محطته المقبلة؟

“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب” و “تليجرم”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات الشتوية 2024 لشهر يناير.. هنا يمكنك متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر وبدون روابط… كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلى “واتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناة “تليجرام” (هنا).

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى