تشابي ألونسو يعيد خلط أوراق ليفربول حول مستقبل آرني سلوت
لم يجد آرني سلوت أي ملاذ من صافرات الاستهجان التي دوّت في أرجاء أنفيلد مع صافرة النهاية. حلقة جديدة من الإحباط تضاف إلى موسم يزداد تعقيدًا بالنسبة إلى ليفربول، ونقطتان جديدتان تهدران في سباق الدوري الإنجليزي الممتاز، فيما بدأ صبر الجماهير ينفد بوضوح.
وقال سلوت عقب التعادل 1-1 أمام بيرنلي المهدد بالهبوط: «أتفهم الإحباط تمامًا. أشعر به أنا أيضًا، واللاعبون بالتأكيد يشعرون بالإحباط نفسه الذي تشعر به الجماهير. إذا لم نعد نشعر بخيبة أمل من التعادل على أرضنا أمام بيرنلي، فهناك خلل كبير».
لم يحدث من قبل أن رافق سلسلة من 12 مباراة دون هزيمة في جميع المسابقات (6 انتصارات و6 تعادلات) هذا الكم من السلبية. فبدل أن تعيد هذه السلسلة الحيوية إلى مشروع سلوت، زادت من حدّة التساؤلات حول وجهة الفريق تحت قيادته.
وللمرة الأولى منذ 2008، يتعادل ليفربول في أربع مباريات متتالية بالدوري، ولم يكن التعادل الوحيد الذي لم يُشعِر بالهزيمة هو الذي تحقق أمام المتصدر أرسنال.
باقتسام بيرنلي نقطة في أنفيلد، بعد سندرلاند وليدز يونايتد، يفشل ليفربول في الفوز على أرضه أمام أي من الصاعدين الجدد للمرة الأولى منذ موسم 1980-1981. تراجع لافت إذا ما قورن بالمستوى العالي الذي ظهر به الفريق الموسم الماضي في طريقه نحو لقب الدوري.
أرقام الفريق لا تبعث على الاطمئنان: خمسة انتصارات فقط في آخر 17 مباراة بالدوري، وحصيلة 21 نقطة من أصل 51 ممكنة (بمعدل 1.24 نقطة في المباراة). للمقارنة، حين أُقيل روي هودجسون في يناير 2011، كان يملك 25 نقطة من 20 مباراة (1.25 نقطة في المباراة).
توفر تشابي ألونسو يقلب مخططات ليفربول بشأن مستقبل آرني سلوت
رغم التشابه الرقمي، يبقى السياق مختلفًا. سلوت مدرب متوَّج، واجه صيفًا صعبًا تخللته تغييرات كبيرة في التشكيلة وظروف خارجة عن إرادته، كما أنه غير مسؤول عن قرارات التعاقدات. وإلى جانب ذلك، لا يزال ليفربول رابعًا في الدوري، في موقع جيد للتأهل إلى الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا، ومنافسًا في كأس الاتحاد الإنجليزي، ما يعني أن الموسم لم يُحسم بعد.
يحظى سلوت بدعم إدارة مجموعة “فينواي” الرياضية المالكة للنادي، التي لا تنوي تكرار ما فعلته أندية منافسة بإقالة المدربين في منتصف الموسم. لكن استمرار فقدان الثقة الجماهيرية قد يغيّر المعادلة، خاصة مع توفر خيار بارز في السوق بعد رحيل تشابي ألونسو عن ريال مدريد، وهو اسم يحظى بعلاقة خاصة مع ليفربول منذ أيامه لاعبًا.
لم يكن التعادل أمام بيرنلي نسخة مكررة من العجز الهجومي. ليفربول استحوذ على الكرة بنسبة 73 في المئة، وسدد 32 كرة منها 11 بين القائمين، وخلق فرصًا بلغت قيمتها التهديفية المتوقعة 2.96 مقابل 0.4 فقط للمنافس. الشوط الأول شهد انسيابية هجومية افتقدها الفريق كثيرًا هذا الموسم.
كان يفترض أن يُحسم اللقاء مبكرًا، لكن إهدار الفرص تواصل، إلى جانب تألق الحارس مارتن دوبرافكا. الهدف الافتتاحي جاء رائعًا بعد عمل جماعي أنهاه فلوريان فيرتز بتسديدة قوية. وفي الشوط الثاني، أهدر كودي جاكبو فرصة محققة.
كالعادة، عاد ليفربول ليستقبل هدفًا سهلًا. ارتباك دفاعي، ومساحات تُركت، وتمرير سمح لماركوس إدواردز بالتسجيل في مرمى أليسون، في المحاولة الوحيدة لبيرنلي على المرمى.
أقرّ سلوت بأن فريقه خسر تركيزه في لحظات بناء اللعب من الخلف، مؤكدًا أن التطور الفردي لبعض اللاعبين لا يظهر بسبب النتائج. ومع اقتراب عودة محمد صلاح من كأس أمم إفريقيا، يعلّق الجمهور آمالًا على استعادة الحسم الهجومي.
الوقت يضغط على سلوت. صحيح أنه أوقف النزيف قبل عيد الميلاد، لكن هذا الانتعاش يبقى هشًا وغير مقنع. الصمت الوحيد القادر على إخماد الضجيج هو النتائج، ولا شيء غيرها.





