من مضرب يونس إلى أقدام نيل… ماكينة وسط لا تتوقف في كأس أمم أفريقيا 2025

خطف نيل العيناوي الأنظار خلال تأهل المنتخب المغربي إلى نهائي كأس أمم أفريقيا بعد تفوقه على نيجيريا بركلات الترجيح (0-0، 4-2) في نصف النهائي، في بطولة تُقام على أرض المغرب. لاعب وسط “أسود الأطلس” قدّم مستويات لافتة منذ بداية المسابقة، وبات تدريجيًا أحد الأسماء المفضلة لدى الجماهير، وأحد أبرز مفاجآت البطولة.

بعد انتظار دام قرابة 50 عامًا، يقترب المغرب من حلم التتويج بلقب أفريقي ثانٍ، حيث يستعد لمواجهة السنغال في النهائي المرتقب، مدعومًا بزخم جماهيري هائل وعدد من النجوم البارزين مثل إبراهيم دياز وأشرف حكيمي. وبين هذه الأسماء اللامعة، برز وجه جديد بطموح كبير بدأ يفرض نفسه بقوة: نيل العيناوي.

عامين من النقاشات والتردد لإقناعه بحمل قميص أسود الأطلس

عقب مباراة نيجيريا، عبّر لاعب وسط المغرب وروما عن سعادته قائلًا إن خوض نهائي كأس أفريقيا على أرض الوطن أمر لا يُصدَّق، مشيرًا إلى الأجواء الاستثنائية التي عاشها المنتخب في نصف النهائي. وأكد أن التركيز سيتحوّل سريعًا إلى مباراة النهائي لضيق الوقت المتاح للتحضير. وأضاف أن اللعب في هذا الملعب يمنح اللاعبين شعورًا بوجود دعم إضافي داخل الملعب، واصفًا ما يقدمه الجمهور بأنه أمر استثنائي يدفع الفريق للأمام.

ورغم حداثة عهده مع المنتخب، إذ يشارك في البطولة وهو يملك 12 مباراة دولية فقط منذ أول ظهور له في سبتمبر، إلا أن العيناوي لعب كأس أمم أفريقيا بثقة كبيرة، ما يُعد نجاحًا مزدوجًا له وللناخب الوطني وليد الركراكي. اللاعب المولود في فرنسا، والذي لم يمثل المنتخبات الفرنسية في الفئات السنية، تدرج في نانسي قبل أن يلمع اسمه مع لانس بين 2023 و2025، ليصبح اليوم أحد أبرز مكاسب المغرب في البطولة بعد مفاوضات طويلة لإقناعه بحمل القميص الوطني.

الركراكي لم يُخفِ إعجابه الكبير بلاعبه، مؤكدًا أنه يتمتع بعقلية ممتازة وتواضع كبير، وقد اندمج سريعًا داخل المجموعة، سواء كلاعب وسط متقدم أو في مركز الارتكاز. كما أشاد بذكائه التكتيكي، معتبرًا أن مستقبله مع المنتخب لا يزال في بدايته، وكشف أن مسار انضمامه للمنتخب استغرق عامين من النقاشات والتردد، كادت تنتهي بإغلاق الباب لولا إعادة فتح قنوات التواصل وإقناعه في اللحظة الأخيرة.

وأضاف مدرب “أسود الأطلس” أن العيناوي قطعة أساسية في المشروع، وأنه جاء في توقيت مثالي، خاصة أنه لا يزال شابًا ويمكنه العطاء لسنوات طويلة مع المنتخب الوطني.

دخل نيل العيناوي البطولة كلاعب أساسي، دون معرفة واسعة من الجمهور المحلي بإمكاناته، وكان يُنظر إليه على أنه مشروع لاعب للمستقبل، لا سيما بصفته نجل يونس العيناوي، نجم التنس المغربي السابق. لكن خلال هذه النسخة من كأس أفريقيا، نجح في صنع اسمه بنفسه، وأثبت جدارته على أرض الملعب، ليصبح في سن 24 عامًا عنصرًا حاضرًا بقوة في واقع المنتخب، لا مجرد رهان للمستقبل.

إلى جانب أوناحي وأمرابط، كان يُفترض أن يكون الأصغر سنًا في خط الوسط، لكنه تحوّل إلى قائد حقيقي، خصوصًا بعد إشراكه في مركز الرقم 6. بفضل لياقته العالية وقدرته الفنية، ساهم في منح المغرب سيطرة أكبر على المباريات وتنظيم الإيقاع.

وفي مواجهة نيجيريا، قدّم نيل العيناوي واحدة من أفضل مبارياته، حيث غطّى مساحات واسعة، سد الثغرات دفاعيًا، وفرض نسق اللعب، قبل أن يُظهر شخصية قوية بتقدمه لتسديد أول ركلة ترجيح بعد 120 دقيقة من الجهد المتواصل. غياب الخطورة الهجومية لنيجيريا كان، إلى حد كبير، نتيجة عمله الكبير في وسط الملعب، ما جعل اللاعبين والجهاز الفني والجماهير يُجمعون على الإشادة بأدائه.

من ملاعب التنس إلى مستطيل كرة القدم: العيناوي يواصل الإرث العائلي مع المغرب

الركراكي شبّه عقلية نيل بوالده يونس، مستحضرًا إحدى مباريات الأخير في البطولات الكبرى، ومؤكدًا أن الروح القتالية متوارثة، قبل أن يهنئ لاعبه الشاب على ما يقدمه مع المنتخب.

ورغم تألق براهيم دياز وأشرف حكيمي، إلا أن نيل العيناوي بات يحظى بمكانة خاصة لدى شريحة واسعة من الجماهير، خاصة المتابعين الدقيقين للجوانب التكتيكية. العديد من المشجعين عبّروا عن إعجابهم الكبير به بعد مباراة نيجيريا، واصفين إياه بالقائد والجندي الذي لا يتوقف عن القتال، مشيدين بقدرته البدنية وثباته الذهني، خصوصًا عند تنفيذ ركلات الترجيح دون أي توتر.

بدوره، أكد العيناوي أن الحب الذي يتلقاه من الشعب المغربي متبادل، مشيرًا إلى الاستقبال الرائع الذي حظي به منذ اليوم الأول داخل المنتخب، سواء من الجماهير أو اللاعبين أو الطاقم الفني، وهو ما ساعده على تقديم أفضل ما لديه.

وبينما يبدو المستقبل واعدًا أمامه، سواء في كأس العالم 2026 أو حتى مونديال 2030 الذي سيُقام بالمغرب، يبقى تركيز نيل العيناوي ورفاقه منصبًا حاليًا على إنهاء المهمة بنجاح، وتحقيق اللقب القاري المنتظر في نهائي كأس أمم أفريقيا.

يسر “ترانسفير ميركاتو” أن يعلن عن إطلاق قناتين رسميتين على واتس آب وتليجرام، مخصصتين لمتابعة آخر أخبار الانتقالات. تابع معنا أحدث الأخبار من مصادر موثوقة وبشكل أسرع وأسهل من أي مكان، دون الحاجة لروابط معقدة. للانضمام، فقط اضغط على رابط قناة “واتس آب” (هنا)، أو رابط قناة “تليجرام” (هنا) وكن أول من يحصل على الأخبار!

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى