الجزائر تفتح أبوابها.. هل يضع ريان شرقي حدًا لانتظاره الطويل لفرنسا؟
يُعد ريان شرقي سببًا رائعًا لمتابعة كرة القدم، فمنذ ظهوره الأول مع ليون عام 2019 وهو بعمر 16 عامًا، مر اللاعب بعدة تحديات، وتعرض لانتقادات قاسية، خاصة في المواسم السابقة، حيث لم يستغل مدربوه السابقون إمكاناته بالشكل الأمثل. لكن تحت قيادة بيير ساج وأسلوب باولو فونسيكا التكتيكي، بدأ شرقي أخيرًا في التألق، ليبرهن على أنه أحد أكثر اللاعبين الأوروبيين موهبة بفضل ذكائه الكروي الاستثنائي.
يمتلك شرقي قدرة مذهلة على خلخلة دفاعات الخصوم، بجانب مهاراته الإدارية الطبيعية في الملعب، مما يجعله قادرًا على الجمع بين أسلوبه الفني الراقي وإحصائيات متميزة.
بصفته أفضل صانع ألعاب في الدوري الفرنسي والدوري الأوروبي، يواصل اللاعب البالغ من العمر 20 عامًا تقديم مستويات رائعة، لكنه لم يحظَ بثقة ديدييه ديشان في قائمة المنتخب الفرنسي خلال فترة التوقف الدولي لشهر مارس، حيث فضّل المدرب استدعاء ديزيريه دووي، إضافة إلى منح الفرصة لماتيو جندوزي ووارن زائير إيمري العائد من الإصابة.
ورغم هذا الاستبعاد، فإن ريان شرقي يواجه خيارًا حاسمًا بشأن مستقبله الدولي، حيث تشير المعلومات إلى أنه يدرس فقط خيارين: إما تمثيل فرنسا أو الجزائر، رغم امتلاكه أصولًا إيطالية من جهة والده.
أسباب تدفع ريان شرقي لاختيار الجزائر
بالنسبة للكثير من اللاعبين الفرنسيين من أصول جزائرية، يعد الانضمام لمحاربي الصحراء خيارًا طبيعيًا نظرًا للروابط العائلية والثقافية القوية.
شرقي، المولود لأب إيطالي وأم جزائرية، قد يكون لديه رؤية مختلفة، لكنه بالتأكيد يدرك أهمية أصوله الجزائرية، ما قد يدفعه لتمثيل منتخب تابع صعوده منذ الصغر.
سبب آخر قد يجعله يميل نحو الجزائر هو التقدير، إذ أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم كان يسعى لضمه منذ سنوات، بينما لم يحظَ بنفس الاهتمام في فرنسا. فبالرغم من مشاركته في 22 مباراة مع المنتخب الفرنسي للشباب، تعرض للتجاهل مرارًا من قبل تييري هنري، حيث لم يمنحه سوى 76 دقيقة في أولمبياد باريس، وكان الخيار الأخير بين البدلاء. إذا كان هذا هو وضعه مع المنتخب الأولمبي، فكيف سيكون حاله مع المنتخب الأول؟
علاوة على ذلك، لا مبرر لتأخير حسم قراره الدولي. فشرقي سيبلغ 22 عامًا الصيف المقبل، وموهبة بحجمه لا ينبغي أن تبقى ضمن المنتخبات الشبابية، كما أن رد فعل ديشان عند سؤاله عن سبب غياب شرقي عن القائمة الأخيرة لا يُوحي بأي ثقة في ضمه مستقبلاً. وفي ظل استمرار ديشان حتى 2026، سيكون على شرقي الانتظار لأعوام دون ضمان مكانه في كأس العالم المقبلة، بينما يمكنه المشاركة مع الجزائر منذ الآن.
ويمتلك منتخب الجزائر مجموعة واعدة من اللاعبين مثل أمين جويري، محمد عمورة، ريان آيت نوري، إسماعيل بن ناصر، وحاج موسى، لكن شرقي بمهاراته الاستثنائية يمكن أن يكون القطعة المفقودة لإحياء الفريق. ومع الجزائر، قد يصبح لاعب ليون أيقونة عالمية إذا قاد محاربي الصحراء لإنجازات مماثلة لما حققه المغرب في مونديال قطر.
بالتالي، يبدو أن أمام ريان شرقي فرصة ذهبية ليكون نجم الجزائر الأول، بدلاً من انتظار فرصة غير مضمونة مع منتخب فرنسا، الذي لم يمنحه حتى الآن التقدير الذي يستحقه.





