كأس العالم 2026: من تأهل من يعاني ومن هم الطموحون الصغار نحو المجد؟
تقترب بطولة كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا من الانطلاق بعد عام بالتمام والكمال.
تتبلور الخطط وتتزايد التوقعات، بينما تتأكد الدول التي لا يُسمح لمواطنيها حالياً بالسفر إلى إحدى دول الاستضافة.
حتى الآن، تم خوض أكثر من 500 مباراة منذ بداية التصفيات في أكتوبر 2023، لتضييق عدد الفرق من 206 إلى 45 منتخباً مؤهلاً، بالإضافة إلى الدول الثلاث المستضيفة التي تشارك تلقائياً. عشرة منتخبات أكدت تأهلها حتى الآن إلى جانب الدول المضيفة، بينما تم استبعاد 67 منتخباً بشكل نهائي، وانسحب منتخب واحد. وبينما استقرت بعض القوى الكبرى على تأهلها، ما زالت أخرى تواجه صعوبات. وبلغ عدد المنتخبات التي تأهلت لأول مرة اثنين.
مع اقتراب موعد المباراة الافتتاحية في استاد أزتيكا بمكسيكو سيتي يوم 11 يونيو المقبل، نلقي نظرة على حالة التصفيات: من تأهل، من خرج، من يحمل الأمل، ومن يشعر بالقلق.
أوروبا
المتأهلون حتى الآن: لا أحد
لم تبدأ تصفيات نصف الدول الأوروبية بعد، من ضمنها منتخبات كبرى مثل ألمانيا، إسبانيا، فرنسا، والبرتغال. لم يؤكد أحد تأهله حتى الآن، لكن هناك فرق في وضع جيد مثل النرويج، إنجلترا، والبوسنة والهرسك التي لم تهزم حتى الآن في 4 و3 و3 مباريات على التوالي، ويبدو من الصعب تفويتهم للتأهل.
وفي المقابل، هناك منتخبات بدأت تصفيات صعبة، وأبرزها إيطاليا التي لعبت مباراتين فقط فازت في واحدة، لكنها خسرت الأولى بثلاثة أهداف نظيفة أمام النرويج، وهو ما أدى إلى إقالة المدرب لوتشيانو سباليتي. النرويج الآن متقدمة بفارق 9 نقاط، مما قد يضطر إيطاليا للعب في ملحق التأهل. وإذا فشلوا، سيكون ذلك خروج إيطاليا الثالث على التوالي من المونديال، وهو أمر غير معتاد لمنتخب يملك 4 ألقاب تاريخية.
آسيا
المتأهلون حتى الآن: أستراليا، إيران، اليابان، الأردن، كوريا الجنوبية، أوزبكستان
بدأت التصفيات الآسيوية في أكتوبر 2023 وتضم حتى 6 مراحل، انتهت للتو المرحلة الثالثة. القوى التقليدية مثل أستراليا، إيران، اليابان، وكوريا الجنوبية حجزت أماكنها كما هو متوقع، لكن هناك من فاجأ الجميع.
الأردن تأهل للمرة الأولى في تاريخها، وهو إنجاز كبير لبلد كانت أقرب محاولة له خسارة مذلة 5-0 ضد أوروغواي في تصفيات ملحق بين القارات عام 2014. الأسبوع الماضي، ضمنت الأردن التأهل المباشر بعد الفوز 3-0 على عمان بفضل هاتريك علي علوان، وهو إنجاز مدفوع بوصولهم إلى نهائي كأس آسيا 2023.
أما أوزبكستان، المتأهلة أيضاً لأول مرة، فاعتمدت على جيل ذهبي يضم المهاجم إلدور شومرودوف لاعب روما والمدافع عبد القدير خوسانوف لاعب مانشستر سيتي. حتى رئيس أوزبكستان، شافكات ميرزيوييف، كرم اللاعبين والجهاز الفني وكل من ساهم في الإنجاز.
لكن التصفيات الآسيوية لم تنته بعد، حيث يتنافس أصحاب المركزين الثالث والرابع في مجموعات المرحلة الثالثة في مجموعتين جديدتين من ثلاثة فرق لكل منهما. ضمن هذه الفرق السعودية التي تواجه خطر عدم التأهل رغم أدائها المميز في كأس العالم 2022، إضافة إلى قطر حاملة اللقب الحالية لبطولة آسيا، التي تسعى للتأهل مجدداً بعد أن دخلت كأس العالم 2022 كمضيفة.
من المثير أيضاً ظهور إندونيسيا بقيادة المدرب باتريك كلوفيرت، التي تسعى للتأهل للمرة الأولى منذ 1938 حين كانت تُعرف باسم الهند الشرقية الهولندية، وهذا أمر مذهل خاصة بعد تعليق مشاركتها في تصفيات 2018.
فلسطين، رغم الظروف الصعبة، شاركت وقاتلت حتى اللحظات الأخيرة من المباراة ضد عمان، لكنها خسرت بركلة جزاء في الدقيقة 97، ما جعل عمان تتأهل على حسابها.
الفرق الفائزة في المجموعتين الجديدتين ستتأهل مباشرة، فيما سيلعب الوصيفون ملحقاً من ذهاب وإياب، والفائز منهما يتأهل إلى ملحق بين قاراتي يضم فرقاً من كل الاتحادات القارية ما عدا أوروبا، حيث يتنافس الفريقان الفائزان على حجز بطاقتي تأهل إضافيتين.
أمريكا الشمالية والوسطى
المنتخبات المتأهلة بالفعل: كندا، المكسيك، الولايات المتحدة (جميعها تستضيف البطولة)
تمر عملية التأهل لهذه المنطقة بظروف غير مألوفة، إذ أن المنتخبات الثلاث التي تأهلت لكأس العالم 2022 من هذه القارة هي نفسها المستضيفة للبطولة عام 2026، وبالتالي ليست مشاركة في التصفيات.
لذلك، من المتوقع ظهور وجوه جديدة من اتحاد كونكاكاف في مونديال 2026، رغم أن التصفيات لا تزال مستمرة. انتهت للتو المرحلة الثانية التي شارك فيها 30 فريقاً مقسمين إلى 6 مجموعات كل مجموعة تحتوي 5 فرق، وتم تقليصها إلى 12 فريقاً يتأهلون للمرحلة الثالثة التي تضم 3 مجموعات من 4 فرق. يتأهل الفائزون بالمجموعات مباشرة، أما أفضل اثنين من الوصيفين فيتأهلون إلى التصفيات الفاصلة بين القارات، التي تضم فريقاً من كل من أفريقيا، آسيا، أوقيانوسيا وأمريكا الجنوبية.
الفرق التي تأهلت سابقاً مثل ترينيداد وتوباغو، هندوراس، كوستاريكا، وجامايكا تجاوزت المرحلة بنجاح، لكن هناك أيضاً فرق جديدة قد تشارك للمرة الأولى مثل كوراساو، سورينام وغواتيمالا. كما تضم المرحلة الثالثة هايتي، التي شاركت في كأس العالم مرة واحدة فقط عام 1974. وقد تثير مشاركة هايتي وضعاً دبلوماسياً حساساً، بسبب الحظر المفروض على سفر مواطنيها إلى الولايات المتحدة. مع إعفاء اللاعبين والجهاز الفني والإداري من الحظر، إلا أن جماهير هايتي قد لا تتمكن من السفر إلى الولايات المتحدة حتى لو تأهل منتخبهم.
أمريكا الجنوبية
المنتخبات المتأهلة بالفعل: الأرجنتين، البرازيل، الإكوادور
مع تأهل 6 من أصل 10 فرق بشكل مباشر، والسابع يذهب للعب في التصفيات الفاصلة بين القارات، فإن المخاطر أقل من المعتاد في قارة أمريكا الجنوبية.
البرازيل رغم البداية السيئة والمخيبة التي دفعتها لاستدعاء كارلو أنشيلوتي كمدرب جديد، نجحت في حسم التأهل قبل جولتين من نهاية التصفيات، بعد فوزها على باراغواي 1-0 يوم الثلاثاء، لتنضم إلى الأرجنتين الحاملة للقب والإكوادور، بينما تحتاج أوروغواي وباراغواي إلى نقطة واحدة فقط من مباراتين لضمان التأهل.
كولومبيا تكافح على التأهل، وبفارق 4 نقاط عن فنزويلا في المركز السابع، من المتوقع أن تتجنب خوض التصفيات الفاصلة، لكن موسمها لم يكن مميزاً، حيث فازت في 5 مباريات فقط من أصل 16. من المرجح أن تذهب بطاقة التصفيات الفاصلة بين القارات إلى فنزويلا أو بوليفيا، في حين لا تزال بيرو، التي تبعد 5 نقاط، تحاول اللحاق بآخر فرصة.
الكارثة الحقيقية كانت مع تشيلي، بطلة كوبا أمريكا 2015 و2016، التي فقدت آخر آمالها في التأهل بعد الخسارة 2-0 أمام بوليفيا، وقدم ريكاردو غاريكا استقالته كمدرب بعدها. هي مرحلة سقوط عن أيام المجد، حيث لم تتأهل تشيلي لكأس العالم منذ 2014، لذا فإن الأمر ليس مفاجئاً تماماً. وقال أليكسيس سانشيز، اللاعب المخضرم (36 عاماً) بصراحة مؤثرة لقناة ESPN: “الجيل الذهبي دفن، وأنا الوحيد المتبقي.”
أفريقيا
المنتخبات المتأهلة حتى الآن: لا أحد
لم يضمن أي منتخب إفريقي تأهله حتى الآن إلى كأس العالم 2026، لكن بعض القوى التقليدية في القارة تسير في الطريق الصحيح. منتخبات مصر، المغرب، كوت ديفوار، الجزائر وتونس تتصدر مجموعاتها حالياً، ومن المتوقع أن يضمن عدد منها بطاقة التأهل خلال الجولات المقبلة في شهر سبتمبر.
ويُرتقب سيناريو مثير في المجموعة الرابعة، حيث تتصدر الرأس الأخضر الترتيب على حساب منتخب الكاميرون العريق. وستكون المواجهة المنتظرة بين الفريقين يوم 8 سبتمبر في الرأس الأخضر من أبرز مباريات التصفيات.
أما المجموعة الخامسة، فتعيش على وقع فوضى من نوع مختلف. البداية كانت بانسحاب إريتريا بالكامل من التصفيات، بأمر من الحكومة التي تخشى أن يستغل اللاعبون السفر للهرب أو طلب اللجوء السياسي. ثم جاءت أزمة الكونغو، التي تم تعليق مشاركتها في يناير من قبل الاتحاد الإفريقي بسبب تدخل الحكومة في الشؤون الكروية، ليتم احتساب مباراتين لصالح زامبيا وتنزانيا بنتيجة 3-0، مع إلغاء بقية مبارياتها. إلا أن الإيقاف رُفع في مايو، وستلعب الكونغو مبارياتها الثلاث المتبقية.
وفي المجموعة الثالثة، تنتظر جنوب أفريقيا قرارًا رسميًا بخصم ثلاث نقاط من رصيدها، بعدما أشركت اللاعب تيبوهو موكوينا خلال الفوز على ليسوتو في مارس رغم إيقافه.
هذا التطور قد يخدم نيجيريا، التي تواجه خطر الغياب عن كأس العالم للمرة الثانية على التوالي. المنتخب النيجيري يحتل المركز الرابع في مجموعته بعد ست جولات، خلف جنوب أفريقيا ورواندا وبنين. وحتى إن أنهت نيجيريا التصفيات في المركز الثاني، فإنها قد لا تتأهل إلى الملحق القاري، الذي يضم أفضل أربعة منتخبات وصيفة في المجموعات لخوض دورة مصغرة يتأهل منها فريق واحد إلى الملحق العالمي.
أوقيانوسيا
المنتخب المتأهل بالفعل: نيوزيلندا
لم تشهد تصفيات أوقيانوسيا الكثير من الإثارة أو المفاجآت. ففي السابق، لم يكن لأوقيانوسيا (التي لا تضم أستراليا منذ انتقالها إلى الاتحاد الآسيوي) مقعد مباشر في كأس العالم، إذ كان بطل التصفيات يخوض دائماً الملحق العالمي. لكن مع توسعة البطولة إلى 48 منتخباً، حصلت القارة على مقعد مباشر.
في مارس الماضي، حسمت نيوزيلندا تأهلها لكأس العالم 2026، بعد فوزها على كاليدونيا الجديدة 3-0 في نهائي التصفيات الإقليمية، لتعود إلى المونديال لأول مرة منذ نسخة 2010.
ورغم ذلك، لا يزال هناك أمل ضئيل في مشاركة فريقين من أوقيانوسيا، إذ أن كاليدونيا الجديدة حصلت على فرصة ثانية من خلال التأهل إلى الملحق العالمي، حيث ستتنافس مع منتخبات من أربع قارات أخرى (باستثناء أوروبا) على بطاقتين إلى المونديال.
ورغم الانتقادات التي طالت قرار توسيع عدد الفرق المشاركة في كأس العالم بـ16 منتخباً إضافياً، إذ يرى البعض أن البطولة يجب أن تضم أفضل المنتخبات وليس أكبر عدد ممكن، فإن مجرد تخيل تأهل كاليدونيا الجديدة – وهي مجموعة جزر صغيرة في المحيط الهادئ تقع على بُعد نحو 1200 كلم شرق أستراليا، ويبلغ عدد سكانها أقل من 300 ألف نسمة، وتُعد جزءاً من فرنسا – يجعل من هذه الإمكانية قصة مجنونة، حتى لو كانت احتمالات تحققها ضعيفة.





