من صفقة مربحة إلى أزمة فنية… هل أخطأ ليفربول في بيع لويس دياز؟

يعيش ليفربول موسمًا للنسيان، لكن أحد نجومه السابقين يمرّ بفترة تألق استثنائية منذ رحيله. فقد نجح لويس دياز في الاندماج سريعًا داخل منظومة بايرن ميونخ عقب انتقاله الصيف الماضي، حيث يقترب النادي من حسم لقب جديد في البوندسليغا بفارق ست نقاط في الصدارة، كما يتصدر مجموعته في دوري أبطال أوروبا بالعلامة الكاملة قبل مواجهة آرسنال.

سجل دياز مع بايرن مذهل: 11 هدفًا و5 تمريرات حاسمة في 18 مباراة، وهو عدد مساهمات يفوق ما حققه محمد صلاح وكودي جاكبو مجتمعين هذا الموسم. لذلك، لم يكن مفاجئًا أن تتساءل جماهير ليفربول: هل كان يجب التمسك بدياز في الصيف؟

ومع ذلك، فإن صفقة رحيله بقيمة 65,5 مليون جنيه إسترليني كانت تُعد عملًا تجاريًا ممتازًا حينها. اللاعب كان يبلغ الـ28، تبقى في عقده سنتان، وكان واضحًا أنه يريد الرحيل بعد رفض عرضين للتجديد.

لويس دياز يترك فجوة كبيرة في ليفربول

كان جاكبو وصلاح يشكلان ثنائي الأطراف الأساسي، بينما لعب دياز دورًا مركزيًا بينهما. رحيله كشف ضعف عمق مركز الجناح. ففي ظل اعتماد المدرب آرني سلوت على كييزا مركزيًا، لا يتبقى سوى المراهق ريو نغوموها كبديل طبيعي على الأطراف، فيما لا يُعد إيكيتيكي أو فيرتز أجنحة صريحة.

هذا النقص ظهر بوضوح في الهزيمة الأخيرة أمام نوتنغهام فورست؛ إذ كان سلوت بحاجة إلى جناح خبير لتعديل شكل الفريق كما كان يحدث الموسم الماضي، لكنه لم يعد يمتلك ذلك الخيار.

لو كان الفريق يقدم مستوى قويًا وينافس على الصدارة، لما كان رحيل دياز مثار حديث. لكن تراجع المستوى، وغياب خصائص اللاعب الكولومبي، جعل تأثير رحيله مضاعفًا — تمامًا كما هو الحال مع غياب ألكسندر-أرنولد، وإن كان دياز أكثر إيلامًا نظرًا لتألقه الكبير.

تميز لويس دياز في ليفربول بقدرته على التقدم بالكرة وخلق منفذ هجومي فعال، إضافةً إلى سرعته ومهارته في المواجهات الفردية، وهي صفات يفتقدها ليفربول بشدة هذا الموسم.

على عكس فيرتز، تأقلم دياز مباشرة مع البوندسليغا. وقد ساعده اللعب في فريق يضم نخبة اللاعبين، إضافة إلى أن النسق البدني في ألمانيا أقل من الدوري الإنجليزي.

ورغم الضغط الناتج عن قيمة الصفقة الضخمة والمقارنة الدائمة مع روبن وريبيري، إلا أن دياز أثبت قيمته سريعًا. فهو يشغل الجناح الأيسر في ثلاثي هجومي يضم هاري كين ومايكل أوليس، بينما يؤدي سيرج غنابري دورًا حرًا خلفهم. ويُعد اللاعب الشرارة الأساسية في منظومة فينسنت كومباني.

ورغم أرقامه الجيدة، تعرض دياز لبعض الانتقادات في ألمانيا، خاصة بعد إهدار فرص سهلة أو بعد تدخله العنيف على أشرف حكيمي الذي كلفه إيقافًا لثلاث مباريات في دوري الأبطال. ومع ذلك، يرى مسؤولو بايرن أنه إضافة كبيرة بفضل شدته الهائلة وتأثيره البدني المستمر.

قال ماكس إيبرل، المدير الرياضي لبايرن: “شدته، وعودته الدائمة، وقدرته على الركض لمسافات طويلة تجعلانه مكسبًا كبيرًا للفريق.”

يُعد دياز أحد أكثر اللاعبين شراسة في الضغط، وقد كان رأس حربة الضغط مع ليفربول الموسم الماضي إلى جانب سوبوسلاي. أما الآن، فيواجه ليفربول صعوبة واضحة في الضغط واستعادة الكرة، وهو ما ظهر بعد الهزيمة أمام فورست حين قال فان دايك: “لم نكن جيدين. كنا متسرعين، ولم ننجح في الكرات الثانية. نحن في فترة صعبة للغاية.”

إيكيتيكي وفيرتز وإيساك يبذلون جهدًا كبيرًا، لكنهم لا يخلقون التأثير نفسه الذي كان يصنعه دياز.

عندما كان ليفربول يمر بلحظات صعبة، كان دياز ينهض ويقود ردة الفعل. كانت طاقته وحماسه معديين. واليوم، وبينما يعاني ليفربول من التراجع، يبدو غياب دياز أحد أبرز الأسباب التي جعلت الفريق يفقد هويته الهجومية وضغطه العالي.

هذا ما يجعل جماهير ليفربول تتساءل الآن: هل تم بيع لاعب كان يجب التمسك به؟

“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب” و “تليجرم”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات الشتوية 2024 لشهر يناير.. هنا يمكنك متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر وبدون روابط… كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلى “واتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناة “تليجرام” (هنا).

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى