بعد 5 سنوات من الاستحواذ السعودي.. لماذا لم يتحول نيوكاسل إلى قوة كبرى كما كان متوقعًا؟
كان صباح 8 أكتوبر 2021 يومًا تاريخيًا في مسيرة نادي نيوكاسل يونايتد، بعدما استيقظت المدينة على بداية حقبة جديدة عقب إعلان استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) على النادي، لينتهي بذلك عهد المالك السابق مايك آشلي الذي ارتبط اسمه بسياسة الإنفاق المحدود.
في تلك الليلة، احتفلت جماهير نيوكاسل بنهاية مرحلة طويلة من الإحباط، بعدما انتقلت ملكية النادي إلى أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، وسط طموحات هائلة بتحويل الفريق إلى قوة كبرى تنافس عمالقة كرة القدم الأوروبية.
وبعد 1256 يومًا من إتمام عملية الاستحواذ، حقق نيوكاسل أول لقب له منذ 70 عامًا، كما عاد إلى دوري أبطال أوروبا مرتين، بعدما تحول من فريق كان يصارع من أجل تفادي الهبوط إلى منافس قادر على تجاوز أندية كبيرة مثل ليفربول وتشيلسي ومانشستر يونايتد وتوتنهام في جدول الترتيب خلال المواسم الماضية.
لكن بعد مرور خمس سنوات، بدأت ملامح المشروع السعودي في نيوكاسل تتغير، وأصبح السؤال المطروح: لماذا انتقل النادي من سياسة التعاقد مع النجوم إلى نموذج يعتمد بشكل أكبر على بيع اللاعبين والاستثمار في المواهب الشابة؟
من حلم بناء قوة عالمية إلى استراتيجية جديدة
عقب الاستحواذ السعودي، كانت التوقعات كبيرة بشأن مستقبل نيوكاسل. وتحدثت أماندا ستافيلي، الشريكة السابقة في ملكية النادي بنسبة 10%، عن إمكانية منافسة الفريق على لقب الدوري الإنجليزي خلال فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.
كما قال الرئيس التنفيذي ديفيد هوبكينسون لاحقًا إنه يرى نيوكاسل ضمن النقاش حول أفضل نادٍ في العالم بحلول عام 2030.
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المشروع يسير في اتجاه مختلف، خاصة بعد استقالة المدرب إيدي هاو، التي جاءت في وقت شهد فيه النادي تغييرات كبيرة داخل الفريق.
فبعدما كان نيوكاسل يحاول الحفاظ على نجومه، أصبح يواجه رحيل عدد من أبرز عناصره، حيث غادر أنتوني غوردون وساندرو تونالي، كما أبلغ برونو غيماريش إدارة النادي برغبته في الانتقال إلى أرسنال، بينما يراقب مانشستر يونايتد وضع لويس هال.
أرقام ضخمة في سوق الانتقالات
منذ استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي وحتى نهاية يونيو 2024، أنفق نيوكاسل أكثر من 450 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة.
وبلغ صافي إنفاق النادي خلال الفترة بين موسمي 2021-2022 و2023-2024 حوالي 408 ملايين جنيه إسترليني، ليحتل المركز الخامس بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، متفوقًا على ليفربول ومانشستر سيتي.
كما أصبح نيوكاسل سادس أكثر الأندية الإنجليزية إنفاقًا على اللاعبين من حيث القيمة الإجمالية، في الوقت الذي ارتفعت فيه فاتورة الرواتب من المركز الثاني عشر في الدوري إلى المركز الثامن.
وخلال تلك الفترة، كانت أبرز مبيعات النادي رحيل ألان سانت ماكسيمين إلى الأهلي السعودي مقابل 19.5 مليون جنيه إسترليني، إضافة إلى انتقال كريس وود إلى نوتنغهام فورست مقابل مبلغ أقل بـ10 ملايين جنيه من قيمة شراء اللاعب قبل 18 شهرًا.
صيف 2025.. آخر مرحلة من الإنفاق الكبير؟
واصل نيوكاسل سياسته الهجومية في سوق الانتقالات خلال صيف 2025، حيث بلغ إجمالي إنفاقه حوالي 280 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي.
ورغم بيع ألكسندر إيزاك في صفقة قياسية بريطانية، وصل صافي إنفاق الفريق إلى 141 مليون جنيه إسترليني خلال ذلك الصيف.
ومع إضافة صفقة إيوين جاوين في يونيو 2026، ارتفع إجمالي الإنفاق للفترة المحاسبية لموسم 2025-2026 إلى حوالي 300 مليون جنيه إسترليني، قبل أن يساهم بيع أنتوني غوردون إلى برشلونة مقابل 69 مليون جنيه في تقليص صافي الإنفاق.
وبدأت مبيعات اللاعبين تصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجية النادي، حيث تجاوزت قيمة مبيعات اللاعبين خلال العام الماضي حاجز 300 مليون جنيه إسترليني.
لماذا اتجه نيوكاسل إلى المواهب الشابة؟
التحول الأكبر في مشروع نيوكاسل ظهر في طبيعة الصفقات الجديدة.
خلال أول خمس سنوات تحت ملكية صندوق الاستثمارات العامة، أنفق النادي حوالي 75 مليون جنيه إسترليني فقط على لاعبين تبلغ أعمارهم 20 عامًا أو أقل، وكان الجزء الأكبر من هذا المبلغ مخصصًا للظهيرين الإنجليزيين تينو ليفرامينتو ولويس هال.
لكن هذا الصيف تغيرت الصورة بشكل واضح، بعدما تجاوز إنفاق نيوكاسل على اللاعبين تحت 21 عامًا حاجز 100 مليون جنيه إسترليني.
وضمت القائمة أسماء مثل شون ستوير (18 عامًا)، وبازومانا توري، وعلجي بامبا، وإيوين جاوين (20 عامًا).
وأصبح نيوكاسل ثالث أكثر نادٍ إنجليزي إنفاقًا على اللاعبين تحت 21 عامًا في موسم واحد، خلف تشيلسي الذي أنفق 168 مليون جنيه إسترليني في موسم 2025-2026، وبرايتون الذي صرف 128 مليون جنيه إسترليني في موسم 2024-2025.
هل فرضت القوانين المالية تغيير المشروع؟
تعد قوانين اللعب المالي النظيف والاستدامة المالية من أبرز الأسباب التي ساهمت في تغيير استراتيجية نيوكاسل.
فمنذ أكتوبر 2021، حصل النادي على تمويل صافٍ من الملاك بقيمة 492 مليون جنيه إسترليني، ولا يتفوق عليه في هذا الرقم سوى تشيلسي وإيفرتون.
لكن القيود المالية حدّت من قدرة نيوكاسل على مواصلة الإنفاق بنفس الوتيرة، خصوصًا مع ارتفاع الخسائر.
وباستثناء الأرباح المحاسبية الناتجة عن بيع ملعب سانت جيمس بارك لشركة مرتبطة بالنادي، بلغت خسائر نيوكاسل خلال أربع سنوات نحو 254 مليون جنيه إسترليني.
كما دخل النادي في اتفاق تسوية مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بهدف تقليل الخسائر، حيث قد يؤدي خرق الاتفاق إلى عقوبات أوروبية.
- اقرأ أيضًا.. صفقات الدوري الإسباني في الانتقالات الصيفية 2026
أخطاء ساهمت في تباطؤ المشروع
رغم تأثير القوانين المالية، لا يمكن تحميلها وحدها مسؤولية تغير مسار نيوكاسل.
فقد اتخذ النادي بعض القرارات التي أثارت علامات استفهام، مثل التعاقد مع مات تارجيت مقابل 15 مليون جنيه إسترليني، والخسارة المالية في صفقة كريس وود، ودفع 38 مليون جنيه لضم هارفي بارنز بعد التعاقد مع أنتوني غوردون في نفس المركز.
كما ارتفعت الرواتب إلى 95% من الإيرادات مباشرة بعد الاستحواذ، بينما أثار التعاقد مع يواني ويسا مقابل ضعف العرض الأول للنادي تساؤلات حول طريقة إدارة بعض الصفقات.
مستقبل المشروع السعودي في نيوكاسل
لم يتوقف نيوكاسل عن الإنفاق، لكنه أصبح ينفق بطريقة مختلفة. فبدلًا من الاعتماد على شراء النجوم الجاهزين، أصبح يركز على اكتشاف المواهب وتطويرها ثم تحقيق أرباح من بيعها.
هذا النموذج نجح مع أندية مثل برايتون وبرينتفورد وبورنموث، لكنه يختلف عن الوعود الأولى التي رافقت استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي.
فالجماهير كانت تنتظر مشروعًا ينافس ريال مدريد ومانشستر سيتي ويقود نيوكاسل إلى قمة كرة القدم العالمية، بينما أصبح النادي اليوم يعتمد على استراتيجية أكثر حذرًا تتماشى مع القيود المالية.
ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع المشروع السعودي في نيوكاسل تحقيق الحلم الذي بدأ عام 2021، أم أن حلم الوصول إلى مكانة أفضل نادٍ في العالم بحلول 2030 أصبح بعيدًا؟
“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب” و “تليجرم”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات.. هنا يمكنك متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر وبدون روابط… كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلى “واتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناة “تليجرام” (هنا).





