من هو أنس الغراري، “الذراع اليمنى الخفي” لفلورنتينو بيريز ومرشح القيادة المستقبلية لريال مدريد؟

تسير الأمور بوتيرة متسارعة داخل جدران ريال مدريد، بينما يبرز اسم أنس الغراري بشكل متزايد عند الحديث عن مستقبل النادي الملكي.

في أروقة النادي الإسباني العريق، تصدّر اسم المغربي-الفرنسي أنس الغراري العناوين في الأيام الأخيرة، ويصفه البعض بـ”العقل المالي” و”الذراع اليمنى غير الرسمي” للرئيس فلورنتينو بيريز.

وفي ظل التكهنات المتزايدة حول مستقبل بيريز، الذي تمتد ولايته حتى 2029، يُعد الغراري أحد الأسماء القوية المحتملة لإعادة هيكلة النادي، ليس كرئيس محتمل فقط، بل كمهندس لإصلاح شامل في إدارة النادي.

ورغم النفي المستمر من صحفيين مقربين من الإدارة عن أي استقالة وشيكة لبيريز، أكدت تقارير إسبانية أن النقاش لا يتمحور حول موعد رحيل الرئيس، بل حول كيفية تركه للنادي وضمان استمرار مشروعه الاقتصادي والسياسي.

من الدار البيضاء إلى قلب مدريد

وُلد أنس الغراري عام 1984 في الدار البيضاء، قبل أن يهاجر إلى أوروبا في سن مبكرة ويواصل تعليمه العالي في فرنسا، حيث تخصص في الرياضيات المالية. هذا المسار الأكاديمي فتح له أبواب العمل في مؤسسات مصرفية مرموقة، بدءًا من Crédit Agricole (Calyon) ثم Société Générale، مكتسبًا خبرة واسعة في التمويل المعقّد وإدارة المخاطر.

في عام 2011، انتقل الغراري إلى مدريد للمساهمة في إطلاق فرع جديد للبنك، وهي الخطوة التي غيرت مجرى حياته بالكامل، إذ التقى هناك فلورنتينو بيريز، وبدأت علاقة استراتيجية دامت أكثر من عقد من الزمن. ومع الوقت، أصبح الغراري مستشارًا ماليًا غير معلن لبيريز، ليس داخل النادي فقط، بل في مشاريعه الاقتصادية المرتبطة بشركة ACS العملاقة.

ووصفت وسائل الإعلام الإسبانية الغراري بـ”العقل المالي الذي يحوّل أفكار بيريز الطموحة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ”.

رجل الكواليس في مدريد

على الرغم من عدم حمله أي منصب رسمي داخل النادي، إلا أن الصحافة الإسبانية ترى في الغراري القوة المحركة خلف الكواليس، حيث يُعد “الذراع المالي الخفي” للرئيس. من أبرز المشاريع التي شارك فيها خلف الكواليس مشروع دوري السوبر الأوروبي عام 2021، الذي ساهم في تأمين تمويل بقيمة 4 مليارات يورو من JP Morgan.

كما كان له دور رئيسي في تمويل وترتيبات ترميم ملعب سانتياجو برنابيو خلال تداعيات جائحة كورونا، وأشرف على عدة ملفات مالية معقدة، حتى بعض القرارات الرياضية مثل ترشيح مدربين، كان للغراري رأي فيها.

بعيدًا عن النادي، ساهم الغراري أيضًا في عمليات الاستحواذ والتخطيط الاستراتيجي مع شركة ACS، وهو الدور الذي يربطه بعلاقة قوية ببيريز.

نحو منصب المدير التنفيذي

ذكرت تقارير مثل Vozpópuli أن بيريز يخطط لإدخال منصب المدير التنفيذي (CEO) في هيكل النادي، بهدف الفصل بين الدور المؤسسي للرئيس والإدارة التنفيذية اليومية. وفي هذا السياق، يُعد أنس الغراري المرشح الأبرز لهذا المنصب، مما يمهد له الظهور العلني أمام الجماهير ويضعه في موقع قوة قبل أي انتقال محتمل للسلطة بعد 2029.

هذا الدور لن يجعله رئيس النادي مباشرة، لكنه يمنحه سلطة تنفيذية كبيرة مع القدرة على تحويل ريال مدريد إلى نموذج أعمال أكثر احترافية وتنافسية عالميًا. ومن المتوقع أن يُقدّم الغراري للجماهير خلال عام 2026، لضمان انتقال سلس بعد انتهاء ولاية بيريز.

عقبة الجنسية

رغم نفوذه، يواجه أنس الغراري عقبة قانونية تتمثل في شرط الجنسية الإسبانية لمنصب الرئيس. ومن المحتمل أن يسعى بيريز لتعديل اللوائح قبل 2029 لإتاحة الفرصة للغراري، لكن هذا التغيير يحتاج موافقة الجمعية العمومية، وقد يثير جدلًا واسعًا بين القواعد التقليدية والمعارضة للتغييرات الجديدة.

توتر داخلي وخيارات استراتيجية

تشير آخر التقارير إلى وجود توتر بين جبهة بيريز وأنس الغراري، ومجلس الإدارة بقيادة المدير العام خوسيه أنخيل سانشيز وإخوة بيريز، حول مستقبل النادي وطبيعة العلاقة مع المستثمرين الخارجيين. الاختلاف الأساسي يكمن في مدى فتح النادي أمام رؤوس الأموال الأجنبية مقابل الحفاظ على هويته التاريخية كنادٍ مملوك للأعضاء.

يُعتبر الغراري مؤيدًا للانفتاح على الاستثمارات الخارجية، بينما الفريق المحافظ يسعى للحفاظ على الجذور التاريخية للنادي.

من خلف الكواليس إلى الأضواء

من رجل خلف الكواليس إلى اسم يتردد في أروقة سانتياجو برنابيو كمرشح قوي للمرحلة المقبلة، تمثل قصة أنس الغراري رحلة جديدة في تاريخ ريال مدريد، وتُبرز كيف يمكن للرؤية المالية والقدرة على التخطيط الاستراتيجي أن تصنع فرقًا كبيرًا داخل أعرق الأندية الأوروبية.

يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان سيصبح الرئيس القادم للنادي أم يبقى في منصب المدير التنفيذي، لكن المؤكد أنه سيكون من أبرز الشخصيات المؤثرة في مستقبل ريال مدريد.

“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب” و “تليجرم”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات.. هنا يمكنك متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر وبدون روابط… كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلى “واتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناة “تليجرام” (هنا).

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى