“فريق الأحلام” يتحول إلى كابوس.. سبعة عوامل أطاحت بالأهلي من كأس العالم للأندية

غادر النادي الأهلي المصري منافسات كأس العالم للأندية التي تُقام بنسختها الجديدة في الولايات المتحدة، وذلك من الدور الأول، في نتيجة شكّلت صدمة للجماهير والمتابعين، خصوصًا في ظل الاستثمارات القياسية التي ضخّها النادي هذا الصيف على مستوى التعاقدات والجهاز الفني.

ورغم أن الأهلي يحمل الرقم القياسي في عدد المشاركات والمباريات في تاريخ البطولة، إلا أنه فشل في التأهل إلى الدور ثمن النهائي في النسخة الموسعة التي تضم 32 فريقًا، واكتفى بتعادل مثير أمام بورتو البرتغالي 4-4 في آخر ظهور له، دون أن يكون ذلك كافيًا لإنقاذ مشواره.

استثمر الأهلي قرابة نصف مليار جنيه مصري في فترة الانتقالات الأخيرة، وشمل ذلك ضم أسماء بارزة والتعاقد مع طاقم فني أجنبي جديد، بالإضافة إلى الرواتب المرتفعة التي تضمنتها العقود، غير أن هذه النفقات لم تُترجم إلى نتائج، ما تسبب في ضياع عائدات مالية محتملة كانت ستبلغ مليار جنيه مصري على الأقل.

ورغم أن الأهلي أصبح أول فريق أفريقي يفرض التعادل على نادٍ أوروبي في مونديال الأندية، بعد مواجهته مع بورتو، إلا أن هذه النتيجة لم تُعفِه من الإقصاء بعد الخسارة أمام بالميراس والاكتفاء بالتعادل مع إنتر ميامي.

ونستعرض معكم في هذه المساحة 7 أسباب صنعت الخروج المر للأهلي من البطولة العالمية.

التغيير المتأخر على دكة البدلاء

قرار إدارة الأهلي بالتعاقد مع مدرب جديد قبل أقل من أسبوعين على انطلاق مونديال الأندية بدا وكأنه مغامرة غير محسوبة من اللحظة الأولى، إذ لم يجد الإسباني خوسيه ريبيرو الوقت الكافي للتعرف على الفريق أو بناء فكرة فنية واضحة، فظهر وكأنه يستغل البطولة لاختبار لاعبيه بدلاً من قيادة مشروع متكامل.

المدرب اعتمد خططًا متباينة بين المباريات، بل غيّر من اختياراته التكتيكية أكثر من مرة خلال اللقاء الواحد، وهو ما تسبب في إرباك واضح للاعبين، خصوصًا بعد الدفع بعناصر في غير مراكزهم الطبيعية، كما أن قراراته المثيرة للجدل مثل استبعاد بن شرقي وديانغ والاعتماد على حسين الشحات رغم تراجع مستواه وضعت العديد من علامات الاستفهام، في حين لم يكن توظيف أحمد سيد زيزو في العمق بدلًا من الجناح سوى دليل على ضبابية الرؤية التكتيكية، وبالرغم من كل ذلك، يمكن القول إن المدرب كان ضحية لقرار إداري متسرع أكثر منه سببًا مباشرًا في الإقصاء.

غياب الانسجام الفني بين النجوم

رغم تكوين الأهلي لما يمكن تسميته بـ”فريق الأحلام” عبر تعاقدات مدوية في سوق الانتقالات، إلا أن الفريق لم يتمكن من إيجاد الكيمياء داخل الملعب، حيث ظهر أداء اللاعبين مفككًا، وتفككت خطوط الفريق تحت ضغط المباريات، فكل لاعب كان يبدو وكأنه يلعب بمعزل عن البقية، إذ لم تُمنح العناصر الجديدة الوقت الكافي للاندماج، ولم يتوفر للجهاز الفني الإلمام بإمكانيات كل عنصر على حدة، فتحوّل الأداء العام إلى لوحة غير مكتملة، فالشحات لم ينسجم مع زيزو، وتريزيغيه لم يتوقع تمريرات بن رمضان، وكأن الفريق يخوض تجارب تدريبية لا مباريات رسمية في بطولة عالمية.

تحول البطولة إلى صراع على الأضواء

في غياب التوجيه الفني الصارم، لجأ بعض اللاعبين إلى اللعب الفردي ومحاولة إثبات الذات على حساب الجماعية، في مشهد بدا وكأن كل لاعب يسعى لكتابة اسمه في سجل البطولة دون اكتراث بالنتيجة، فواقعة تريزيغيه حين انتزع الكرة لتنفيذ ركلة جزاء أمام إنتر ميامي رغم عدم أحقيته بذلك كانت مثالًا واضحًا على غياب الانضباط الجماعي، وهو ما تكرر أيضًا مع حسين الشحات الذي فضّل الاحتفاظ بالكرة بدل تمريرها في لحظات حاسمة، لتضيع على الفريق فرصة تهديفية نادرة، وقد بدا أن المدرب نفسه لم يتعامل بصرامة كافية مع هذه السلوكيات، بعدما واصل الدفع بالعناصر نفسها دون مساءلة.

غياب الفاعلية أمام المرمى

أهدر لاعبو الأهلي فرصًا حاسمة كانت كفيلة بتغيير سيناريو البطولة لصالحهم، خصوصًا في لقاء إنتر ميامي الذي شهد تسرعًا غير مبرر أمام المرمى، وكأن المهاجمين لم يصدقوا أنهم قريبون من هز شباك أحد عمالقة الكرة، كما أن اللقاء الأخير أمام بورتو، رغم تسجيل رباعية، كشف عن حالة من الرعونة، حيث ضاعت ست فرص محققة، بينها انفرادات صريحة، وهو ما يؤكد أن أزمة الفريق لم تكن فقط في صناعة اللعب، بل في الثقة والهدوء أمام الشباك.

تأثير إصابة إمام عاشور في بداية المشوار

لم يكن خروج إمام عاشور في أول ربع ساعة من البطولة مجرد تبديل اضطراري، بل شكّل نقطة مفصلية في مسار الأهلي، فاللاعب كان أحد الأعمدة الأساسية للفريق خلال الموسم، وجاءت إصابته لتزيد من ارتباك مدرب لا يعرف جيدًا البدائل المتاحة، ورغم وفرة العناصر في خط الوسط، فإن غياب عاشور كشف عن قيمته الكبيرة، ليس فقط كصانع لعب بل كعنصر اتزاني تكتيكي يصعب تعويضه.

تفوق بدني وفني للمنافسين

النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية كشفت حجم الفارق في الإعداد البدني والذهني بين الأهلي وخصومه، فالفريق بدأ مبارياته بأداء متوازن لكنه سرعان ما تراجع في الشوط الثاني، في دلالة واضحة على نقص الجاهزية البدنية، ولولا أن القرعة جنّبته مواجهة أندية الصف الأول الأوروبية، لكانت النتائج أشد قسوة، وهو ما عانته فرق مثل العين والوداد رغم حضورهما القوي قاريًا، بينما الأهلي لم يستطع مجاراة فرق اعتادت على الإيقاع العالي.

الطقس في أمريكا يربك حسابات الأهلي

الظروف المناخية في الولايات المتحدة شكّلت تحديًا حقيقيًا أمام لاعبي الأهلي، إذ اشتكى عدد من النجوم من الرطوبة والحرارة العالية، لا سيما في لقاء بالميراس الذي جرى نهارًا وتوقفت خلاله المباراة بسبب عاصفة استمرت قرابة الساعة، وقد استفاد إنتر ميامي من الأجواء المعتادة على أرضه، فيما كان بورتو هو الفريق الأكثر تأثرًا بهذه العوامل، وهو ما فسّر تحسن أداء الأهلي وتسجيله للأهداف في المباراة الأخيرة، حين تساوت الظروف نسبيًا.

“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب” و “تليجرام”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات.. هنا يمكنك متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر وبدون روابط… كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلى “واتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناة “تليجرام” (هنا).

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى