كيف فشل مشروع تياغو موتا في يوفنتوس خلال أقل من 300 يوم؟

أعلن نادي يوفنتوس الإيطالي في بيان رسمي اليوم الأحد، نشره عبر موقعه الرسمي على شبكة الأنترنيت، وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، عن إقالة مدربه تياغو موتا، وتعيين إيغور تيودور خلفاً له.

وقال يوفنتوس في بيانه: “إيغور تيودور هو المدرب الجديد للفريق الأول للرجال. مرحبًا بعودتك، إيغور!” “يتقدم النادي بالشكر لتياغو موتا وجهازه الفني على احترافيتهم والعمل الذي قدموه خلال الأشهر الماضية بشغف وتفانٍ، متمنيًا لهم التوفيق في المستقبل”.

وسيتولي مدافع يوفنتوس السابق إيغور تيودور، والذي تولي دور المدرب المساعد لبيرلو خلال موسم (2020-2021)، مهمة الإشراف على السيدة العجوز حتى نهاية الموسم الجاري، مع خيار التمديد لموسم آخر.

كيف فشل مشروع تياغو موتا في يوفنتوس خلال أقل من 300 يوم؟

تياغو موتا لم يستمر في يوفنتوس أكثر من 300 يوم: كيف فشل مشروعه في أليانز ستاديوم ولماذا قد لا يكون الوحيد الذي يدفع ثمن موسم مخيب للآمال؟

أعلن يوفنتوس تعيين موتا في 12 يونيو 2024، وبعد 284 يومًا فقط، تمت إقالته رسمياً.

وقع موتا عقدًا لمدة ثلاث سنوات مع يوفنتوس قبل تسعة أشهر فقط، وتم اختياره لقيادة مشروع طويل الأمد كان يفترض أن يعيد الفريق سريعًا إلى المنافسة على الألقاب. لكن من الواضح أن الأمور لم تسر كما توقع المدرب والنادي.

خرج يوفنتوس من دوري أبطال أوروبا وكأس إيطاليا على يد أيندهوفن وإمبولي، ويترك الفريق حالياً في المركز الخامس في الدوري الإيطالي، بفارق نقطة واحدة خلف بولونيا صاحب المركز الرابع. تلقى الفريق سبعة أهداف دون أن يسجل أي هدف في آخر مباراتين تحت قيادة موتا، لكن هذه كانت مجرد قمة جبل الجليد.

بداية الموسم كانت غير مقنعة، حيث تعادل الفريق في العديد من المباريات، لكنه على الأقل لم يتعرض لأي خسارة في الدوري حتى 25 يناير 2025، عندما سقط أمام نابولي بنتيجة 2-1 خارج ملعبه.

ورغم بعده عن صدارة الدوري التي كانت تتنافس عليها إنتر ونابولي وأتالانتا، إلا أن الانتصارات على مانشستر سيتي ولايبزيغ في النصف الأول من الموسم بدت وكأنها دليل على أن يوفنتوس يسير في الاتجاه الصحيح.

كان الفوز على لايبزيغ في أكتوبر ذا دلالة خاصة، حيث أظهر الفريق شخصية قوية لم يسبق له أن قدمها في السنوات الأخيرة. تعرض غليسون بريمر لإصابة أنهت موسمه مبكرًا في الشوط الأول، وعلى الرغم من النقص العددي بعد الطرد في الشوط الثاني، تمكن البيانكونيري من قلب النتيجة والفوز 3-2.

احتفل موتا واللاعبون بحماس كبير على أرض الملعب، وبدا أن المدرب قد غرس عقلية هجومية إيجابية استمتع بها الجميع.

لكن يوفنتوس لم يكن قادرًا على تحقيق الاستمرارية في جميع المسابقات. بعد فوزهم على مانشستر سيتي 2-0 في دوري الأبطال في ديسمبر، تعادلوا 2-2 على أرضهم أمام فينيتسيا المتعثر بعد ثلاثة أيام فقط. حتى فرق مثل كالياري وبارما، التي تصارع من أجل البقاء، تمكنت من اقتناص نقاط من يوفنتوس في تورينو خلال النصف الأول من الموسم.

بدأت الأمور تنهار فعليًا في بداية 2025، عندما خرج الفريق من نصف نهائي كأس السوبر الإيطالي أمام ميلان، الذي كان قد عين المدرب سيرجيو كونسيساو قبل أيام قليلة فقط.

كما تفاقمت المشكلات الداخلية بسبب خلافات بين تياغو موتا وقائد غرفة الملابس دانيلو، بالإضافة إلى تردده في منح نيكولو فاجيولي فرصًا كافية للعب، مما أدى إلى رحيل كلا اللاعبين في يناير. رحيل دانيلو ترك الفريق بلا قائد حقيقي، خصوصًا بعد رحيل فويتشيك تشيزني وفيدريكو كييزا خلال الصيف.

هذا النقص في القيادة انعكس أيضًا على عدم تحديد موتا لقائد الفريق حتى بداية العام الجديد، حيث ورث مانويل لوكاتيلي شارة القيادة بعد رحيل دانيلو. في البداية، كان فيدريكو غاتي هو القائد، لكن موتا غيّر رأيه ومنح الشارة لعدة لاعبين آخرين، من بينهم تيون كوبمينيرز المتعثر، وحتى ويستون ماكيني، الذي كان مستبعدًا تمامًا من الفريق في الصيف قبل أن يوافق على تمديد عقده حتى 2026.

أصر تياغو موتا على أن الفريق يضم “عدة قادة” في غرفة الملابس، لكن في الواقع، بدا وكأنه القائد الوحيد، ودفع ثمن ذلك غاليًا في النهاية.

لم يكن جميع اللاعبين راضين عن الطريقة التي تم بها التعامل مع دانيلو وفاجيولي، وبدأت الخلافات تتزايد في النصف الثاني من الموسم.

أحد أبرز الأمثلة على ذلك كان دوشان فلاهوفيتش، هداف الفريق، الذي بدأ مباراة واحدة فقط في الدوري منذ بداية 2025، خاصة بعد وصول راندال كولو مواني على سبيل الإعارة من باريس سان جيرمان.

حدثت مواجهة بين فلاهوفيتش وموتا بين شوطي مباراة يوفنتوس وميلان في كأس السوبر في يناير، ومنذ ذلك الحين لعب الصربي 455 دقيقة فقط خلال عام 2025، ولم يبدأ سوى أربع مباريات في جميع المسابقات، اثنتان منها عندما كان كولو مواني غير متاح.

تصاعدت الأزمات في العام الجديد عندما تحولت التعادلات إلى هزائم. خروج يوفنتوس من ملحق دوري الأبطال أمام أيندهوفن، والإقصاء “المخزي” – كما وصفه موتا – من كأس إيطاليا أمام إمبولي، أكدا أن المدرب بدأ يفقد السيطرة داخل وخارج الملعب.

سيطرت الفوضى التكتيكية على مباريات يوفنتوس خلال الشهر الأخير، وأدت الاجتماعات التي عُقدت هذا الأسبوع، أولاً بين تياغو موتا وكريستيانو جيونتولي، ثم بين إدارة يوفنتوس ومالك النادي جون إلكان، إلى إقالة المدرب، رغم أن جيونتولي كان قد جدد ثقته فيه قبل أسبوع واحد فقط.

حصد موتا 52 نقطة في 29 مباراة في الدوري الإيطالي، وهو أسوأ سجل ليوفنتوس في آخر 13 عامًا، فيما كانت الهزيمة 4-0 أمام أتالانتا أسوأ خسارة للفريق على أرضه منذ عام 1967.

علاوة على ذلك، أنفق يوفنتوس هذا الموسم مبلغًا يضاهي ما أنفقه في أربعة مواسم تحت قيادة ماسيميليانو أليغري وثلاثة تحت أنطونيو كونتي، ما يشير إلى أن النادي قد فعل كل ما بوسعه لتلبية متطلبات المدرب.

ومع ذلك، فإن الإدارة، وخاصة جيونتولي، تتحمل جزءًا من المسؤولية عن النتائج المخيبة وسوء إدارة الفريق. فلم يبرر اللاعبون الجدد مثل دوغلاس لويز وتيون كوبمينيرز ونيكو غونزاليس المبالغ الكبيرة التي دُفعت في صفقاتهم، في حين أن لاعبين آخرين غادروا، مثل نيكولو فاجيولي ودين هايسن، بدأوا في إثبات إمكانياتهم بعيدًا عن تورينو.

موتا سيدفع الثمن الأكبر في الوقت الحالي، وبينما سيتولى إيغور تيودور مهمة إنقاذ الوضع في المباريات التسع الأخيرة من الموسم، قد يجد آخرون أنفسهم مسؤولين عن موسم مخيب للآمال سينتهي بلا ألقاب، ويمكن إنقاذه جزئيًا فقط بحجز مقعد لدوري الأبطال؟


“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب” و “تليجرام”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات.. هنا يمكن متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر… كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلى “واتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناة “تليجرام” (هنا). 

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى