لاسانا ديارا يدخل نزاعًا قضائيًا مع الفيفا بقيمة 65 مليون يورو

رفع النجم الفرنسي لاسانا ديارا دعوى قضائية ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مطالبًا، بتعويض قدره 65 مليون يورو بعد حكم محكمة العدل الأوروبية الذي أقرّ بعدم قانونية قواعد الانتقالات الخاصة بالفيفا. اللاعب ومحاميه ينتقدان غياب حل ودي، رغم أمر المحكمة بتعويض ديارا عن الخسائر التي تكبدها خلال مسيرته.

بعد فوزه أمام محكمة العدل الأوروبية، يطالب لاعب الوسط الفرنسي السابق في أندية تشيلسي، وأرسنال، وريال مدريد، وباريس سان جيرمان… بمبلغ يزيد ستة أضعاف تقدير الضرر الأولي البالغ 10.5 مليون يورو، لتعويض الانتظار منذ أغسطس 2014.

في 4 أكتوبر 2024، أصدرت المحكمة الأوروبية حكمًا غير مسبوق لعالم كرة القدم وأعماله، معتبرة أن بعض قواعد انتقالات الفيفا تنتهك مبادئ الاتحاد الأوروبي المتعلقة بحرية تنقل العمال وقانون المنافسة. وقد اعتُرف بأن نظام الانتقالات كان يمنع اللاعبين من ممارسة حقهم في إنهاء عقود العمل دون سبب وجيه، رغم أن هذا الحق كان معترفًا به مبدئيًا في القواعد.

القضية الرئيسية وراء خلاف لاسانا ديارا والفيفا

جاء الحكم في سياق قضية رفعها لاسانا ديارا ضد الفيفا بعد نزاع مع ناديه السابق لوكوموتيف موسكو الروسي منذ أكثر من عقد.

في أغسطس 2014، أنهى لوكوموتيف عقد ديارا، مبررًا ذلك بانتهاكات تعاقدية من اللاعب، الذي اعترض على تخفيض راتبه بشكل كبير، وطلب النادي تعويضًا قدره 20 مليون يورو من ديارا.

رفض اللاعب، البالغ حاليًا 40 عامًا، دفع المبلغ وطلب بدوره تعويضًا من لوكوموتيف. في نهاية المطاف، ألزمت الفيفا ديارا بدفع 10.5 مليون يورو للنادي الروسي، وهو حكم أكّدته محكمة التحكيم الرياضي (كاس)، كما تم توقيع إيقاف بحقه لمدة 15 شهرًا بأثر رجعي.

وفقًا للوائح الفيفا في تلك الفترة، إذا أنهى اللاعب عقده من طرف واحد و”بدون سبب مشروع”، فإنه يتعين عليه دفع تعويض يشمل أجره ومكافآته حتى نهاية العقد. كما يمكن أن يتحمل النادي الذي يشتري عقد اللاعب مسؤولية مشتركة عن التعويض، وقد يُمنع أحيانًا من إبرام عقود مع لاعبين جدد لفترة محددة.

نتيجة لهذه العقبات، تراجعت الأندية عن التعاقد مع ديارا بعد نزاعه مع لوكوموتيف، مثل شارلروا البلجيكي، الذي تخوف من إلزامه بدفع جزء مما يطالب به النادي الروسي وفق قواعد الفيفا.

الفيفا يرفض دفع التعويض وأي حل ودي

وأكدت محكمة العدل الأوروبية أن قواعد الفيفا تعيق حرية انتقال اللاعبين وتهدف إلى تقييد المنافسة، بل وحتى منعها، عبر الحدود.

رفضت الفيفا تعويضه رغم خسارتها أمام المحاكم، وهو قرار يؤثر على جميع اللاعبين الذين وقعوا عقودًا احترافية في أوروبا منذ 2002. وبعد تحليل مستقل، تم تأكيد الأضرار التي تكبدها ديارا خلال مسيرته بسبب هذه القواعد غير القانونية.

كان ديارا قد طلب تعويضًا كاملًا عن الأضرار من الفيفا والاتحاد البلجيكي، لكن الاتحاد الدولي “رفض التعامل بشكل بناء لتلبية طلب اللاعب المشروع في التعويض عن الخسائر التي تكبدها خلال مسيرته”، حسبما ذكر لفيفبرو (نقابة اللاعبين الدوليين).

وقال لاسانا ديارا في بيان: “انتظرت عدة أشهر قبل استئناف الإجراءات الوطنية في بلجيكا، معتقدًا أنه، لا سيما بعد جهود نقابة اللاعبين الأوروبيين، سيكون لدى الفيفا والاتحاد البلجيكي على الأقل حسن النية للتواصل معي لاقتراح تسوية ودية للنزاع. لم يحدث ذلك. هذا حقهم، لكنه يعكس ثقافة مستمرة من الاستخفاف بسيادة القانون وباللاعبين، رغم الرسالة الواضحة جدًا التي أرسلتها محكمة العدل الأوروبية. وللأسف، سنضطر مرة أخرى للشرح أمام القضاة، لأنه ليس لدي خيار آخر”.

وحول إمكانية التعويض خلال 12 إلى 15 شهرًا، قال محاميه مارتن هيسل: “بعد حكم محكمة العدل الأوروبية، وفي غياب حل ودي، من الطبيعي العودة إلى المحاكم الوطنية لتنفيذ الحكم. هذا ما نقوم به اليوم، استنادًا إلى حكم واضح جدًا من المحكمة تناول جميع النقاط القانونية الأساسية. من المتوقع أن تصدر المحاكم البلجيكية قراراتها خلال 12 إلى 15 شهرًا. ويجب ملاحظة أنه وفقًا لقوانين الاتحاد الأوروبي، سيكون الاتحاد البلجيكي والفيفا مسؤولين تضامنيًا عن المبلغ الذي تحدده المحاكم البلجيكية”.

يحظى ديارا بدعم نقابات اللاعبين الأوروبيين والدوليين والاتحاد الوطني للاعبين المحترفيني لإتمام هذه القضية. وقال: “أنا أخوض هذا المعركة القانونية من أجل نفسي بالطبع، وإذا تمكنت من مواجهة ماكينة الفيفا، فذلك لأنني خضت مسيرة مميزة. لكنني أفعل ذلك أيضًا من أجل جميع اللاعبين الأقل شهرة الذين لا يمتلكون الموارد المالية والنفسية لمواجهة الفيفا أمام قضاة حقيقيين”.

“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب”! لقد أطلقنا قناة إخبارية مخصصة لنرسل إليك آخر الأخبار والتقارير والمتابعات… وغير ذلك الكثير مباشرة على “واتس اب”، كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة (هنا)

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى