إصابة، عقد منتهٍ، واهتمام أوروبي… دوشان فلاهوفيتش على مفترق طرق
في صيف العام الماضي، لم يكن دوشان فلاهوفيتش متأكدًا من استمراره مع يوفنتوس. وفي أواخر شهر أغسطس، شهد ملف المهاجم الصربي حينها تطورًا كبيرًا، خاصة من جانب ميلان. فقد عُقد اجتماع جديد بين النادي اللومباردي ومحيط اللاعب، وُصفت أجواؤه بالإيجابية من الطرفين. وأبدى فلاهوفيتش إعجابه بمشروع الروسونيري، بل أبدى استعداده لتخفيض مطالبه المالية، موافقًا على راتب سنوي يبلغ 8 ملايين يورو لتسهيل انتقاله إلى ميلان. في المقابل، كان ماسيميليانو أليغري، مدرب يوفنتوس آنذاك، يدفع داخليًا بقوة نحو الصفقة، وأجرى عدة اتصالات مباشرة مع اللاعب. من جهته، كان يوفنتوس يستعد لفتح نقاش مع ممثلي فلاهوفيتش لتنظيم رحيله بأفضل الشروط الممكنة دون تكبّد خسائر مالية كبيرة، بينما طالب اللاعب بالحصول على جزء من راتبه المتبقي كتعويض.
ميلان كان واثقًا من إتمام الصفقة، وكان يخطط لفتح مفاوضات مباشرة في وقت قريب، في انتقال بدا وشيكًا… قبل أن يتعثر في النهاية بسبب خلاف جديد بين يوفنتوس ومحيط اللاعب الصربي. وبقاؤه في تورينو لم يمنعه من تقديم بداية موسم قوية على أرض الملعب. وحتى شهر نوفمبر، سجّل فلاهوفيتش انطلاقة لافتة، خصوصًا على الصعيد الأوروبي، بإحرازه 3 أهداف وتقديم تمريرة حاسمة واحدة في دوري أبطال أوروبا، من بينها ثنائية بارزة أمام بوروسيا دورتموند، إلى جانب 3 أهداف في الدوري الإيطالي. غير أن هذه الديناميكية توقفت فجأة بعد تعرضه لإصابة خطيرة أمام كالياري، تمثلت في تمزق في العضلة الضامة، ما أجبره على غياب طويل. وبطبيعة الحال، ومع تبقي ستة أشهر فقط على نهاية عقده، أثّرت هذه الإصابة بشكل كبير على حركته في سوق الانتقالات الشتوية، التي جاءت أهدأ بكثير مما كان متوقعًا. ومنذ ذلك الحين، يركز فلاهوفيتش بشكل كامل على التعافي، مواظبًا على جلسات إعادة التأهيل لاستعادة جاهزيته البدنية الكاملة.
الاتصالات مستمرة… لكن
داخل الملعب وخارجه، يبذل دوشان فلاهوفيتش كل ما في وسعه للعودة في أسرع وقت ممكن، من أجل تعزيز هجوم لا يقدّم الرضا الكامل للمدرب لوتشيانو سباليتي. وبعد إصابته بتمزق قوي في مفصل العضلة الضامة الطويلة اليسرى أواخر نوفمبر، بدأ المهاجم الصربي يقترب من نهاية مرحلة التعافي. لكن بعيدًا عن الجانب الرياضي، يبدو أن مستقبله بات شبه محسوم. فمنذ انضمامه إلى يوفنتوس في يناير 2022، يبدو أن العلاقة بينه وبين “السيدة العجوز” تتجه نحو نهايتها. عقده ينتهي في 30 يونيو المقبل، ووفقًا للمعلومات المتوفرة، لم تُستأنف أي محادثات بشأن التمديد منذ الصيف الماضي، ولا تزال العلاقة التعاقدية مقطوعة، رغم أن الأجواء أصبحت أكثر هدوءًا مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر.
شهر يناير بأكمله خُصص لإعادة التأهيل والاستعداد للعودة إلى المنافسات، والمتوقعة في نهاية شهر فبراير، وربما بداية مارس. ويستهدف فلاهوفيتش العودة خلال المواجهات الأوروبية الفاصلة أمام غلطة سراي، إضافة إلى المباراة القوية ضد كومو.
في الوقت نفسه، بدأ محيط اللاعب بجس نبض عدد من الأندية بهدوء استعدادًا لصيف الانتقالات المقبل. ووفقًا للمصادر، لا يزال ميلان، الباحث عن مهاجم جديد بعد فشل صفقة جان-فيليب ماتيتا، يراقب وضع فلاهوفيتش عن كثب، شأنه شأن روما الذي قد يضطر للبحث عن حل يخص أرتيم دوفبيك. كما يظهر إنتر ميلان في الصورة من بعيد، مستعدًا لاقتناص أي فرصة انتقال مجاني. ومع عدم مشاركة صربيا في كأس العالم 2026، سيحظى فلاهوفيتش بصيف كامل لاستعادة مستواه واختيار وجهته المقبلة بهدوء. وفي سن 26 عامًا، يدرك ابن بلغراد أن هذا القرار سيكون مفصليًا في مسيرته. ففترته مع يوفنتوس، التي شهدت تقلبات عديدة تحت قيادة ثلاثة مدربين مختلفين، تقترب من نهايتها.
ورغم هذا الوضع المعقّد، يظل دوشان فلاهوفيتش مهاجمًا من الطراز العالمي، وهدافًا حقيقيًا عندما يكون في كامل جاهزيته البدنية. فقد انضم إلى يوفنتوس في شتاء 2022 قادمًا من فيورنتينا في صفقة ضخمة قاربت 150 مليون يورو شاملة الانتقال والرواتب والمكافآت وعمولات الوكلاء. وخلال مشواره بقميص البيانكونيري، سجل 64 هدفًا في 162 مباراة. ووفقًا للمعلومات، لا تزال العروض الخارجية حاضرة. ففي إسبانيا، راقب كل من برشلونة وأتلتيكو مدريد وضعه في فترات سابقة، لكن إنجلترا تبقى الوجهة الأكثر جذبًا له، وهو دوري يضعه ضمن أهدافه منذ سنوات. توتنهام وتشيلسي يواصلان المتابعة، بينما أبدى بوروسيا دورتموند اهتمامًا به خلال الشتاء الماضي. ومع اقتراب عام مفصلي في مسيرته، بات مستقبل دوشان فلاهوفيتش مرسومًا بعيدًا عن تورينو.




