كيف سيخدم النظام الجديد في كأس العالم 2026 العرب وأفريقيا؟ 6 تأثيرات تمهد لإنجازات تاريخية للمنتخبات المتواضعة

شهدت بطولة كأس العالم العديد من التغييرات في نظامها على مدار تاريخها الطويل، إذ أقيمت بعض النسخ بنظام خروج المغلوب المباشر، بينما اعتمدت نسخ أخرى على مجموعات نهائية بدلًا من نصف النهائي والنهائي، كما ظهرت أنظمة مختلفة شملت مراحل مجموعات إضافية أو صيغًا استثنائية للمنافسة.

لكن نسخة كأس العالم 2026 ستكون مختلفة بصورة غير مسبوقة، بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبًا.

هذا التوسع سيؤدي إلى ارتفاع عدد المباريات من 64 إلى 104 مباريات، كما سيخوض المنتخبان المتأهلان إلى النهائي ثماني مباريات بدلًا من سبع، مع زيادة عدد المجموعات من 8 إلى 12 مجموعة واستحداث دور الـ32 للمرة الأولى في تاريخ البطولة.

وفيما يلي أبرز التأثيرات المتوقعة للنظام الجديد.

المنتخبات الصغيرة ستعتمد على الدفاع والانضباط

رغم المخاوف من أن تؤدي زيادة عدد المنتخبات إلى نتائج ثقيلة ومباريات غير متكافئة، فإن التجارب الحديثة تشير إلى احتمال مختلف.

فعندما توسعت كأس العالم للسيدات إلى 32 منتخبًا، كانت التوقعات تشير إلى تكرار الانتصارات الكاسحة، لكن المنتخبات الجديدة نجحت في تنظيم نفسها دفاعيًا والحد من الفوارق الكبيرة.

وقد تجد منتخبات مثل العراق والأردن والرأس الأخضر وهايتي نفسها أمام منافسين يفوقونها جودة وخبرة، لكنها على الأرجح ستلجأ إلى التكتل الدفاعي وتقليص المساحات للحفاظ على نتائج مقبولة، مع محاولة استهداف المواجهة الثالثة في المجموعة باعتبارها الفرصة الحقيقية لتحقيق الفوز وخطف بطاقة التأهل.

وبالنسبة لمنتخب مثل الرأس الأخضر، فمن المتوقع أن يركز على الخروج بأقل الخسائر أمام إسبانيا وأوروجواي، قبل توجيه كل جهوده نحو مواجهة السعودية، التي قد تكون مفتاح التأهل.

كما أن فارق الأهداف سيكتسب أهمية كبيرة في تحديد أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، ما قد يدفع بعض الفرق إلى التركيز على تجنب الهزائم الثقيلة أكثر من البحث عن المغامرة الهجومية.

سباق الحذاء الذهبي سيصبح أكثر تعقيدًا

عادة ما يذهب الحذاء الذهبي إلى لاعب ينتمي إلى منتخب يصل إلى المربع الذهبي على الأقل، بحكم خوضه أكبر عدد من المباريات.

لكن النظام الجديد قد يغير هذه القاعدة.

فالمنتخب الذي يبلغ ربع النهائي سيخوض ست مباريات بدلًا من خمس كما كان يحدث سابقًا، كما أن المباريات الإضافية أمام منتخبات أقل قوة قد تمنح بعض المهاجمين فرصة كبيرة لتعزيز أرقامهم التهديفية.

وبالتالي، قد يصبح من الممكن أن يتوج لاعب بالحذاء الذهبي حتى لو لم يصل منتخب بلاده إلى المراحل الأخيرة من البطولة، مستفيدًا من مواجهات دور المجموعات أو دور الـ32.

مرحلة المجموعات ستكون الأطول والأكثر إرهاقًا

ستشهد البطولة 72 مباراة في دور المجموعات وحده، وهو رقم يفوق جميع النسخ السابقة.

والمفارقة أن هذه المباريات الكثيرة ستؤدي في النهاية إلى تقليص عدد المنتخبات إلى 32 منتخبًا فقط، وهو نفس العدد الذي كانت تبدأ به البطولة في النسخ السابقة.

كما أن تأهل 8 منتخبات من أصل 12 تحتل المركز الثالث سيجعل أهمية بعض مباريات المجموعات أقل مقارنة بالنسخ الماضية، حيث ستظل فرص التأهل قائمة حتى بعد التعثر في مباراة أو اثنتين.

وقد يؤدي ذلك إلى شعور بعض الجماهير بأن مرحلة المجموعات أصبحت أشبه بدور تأهيلي طويل أكثر منها بطولة كأس عالم بالمعنى التقليدي.

دور الـ32 قد يصبح مسرحًا للمفاجآت الكبرى

في المقابل، قد يعوض دور الـ32 هذا التراجع في الإثارة خلال المجموعات.

فالمواجهات الإقصائية المباشرة تمنح المنتخبات المتوسطة فرصة حقيقية للإطاحة بالكبار في مباراة واحدة.

ولو حدثت مفاجأة مشابهة لفوز السعودية على الأرجنتين في مونديال 2022 ضمن النظام الجديد، فإن المنتخب الخاسر سيودع البطولة مباشرة بدلًا من امتلاك فرصة للتعويض في مباريات لاحقة.

لذلك قد يتحول دور الـ32 إلى المرحلة الأكثر إثارة في البطولة، خصوصًا للمنتخبات التي تملك الانضباط التكتيكي والقدرة على استغلال مباراة واحدة لقلب الموازين.

أفريقيا قد تكون المستفيد الأكبر من التوسع

أحد أبرز آثار النظام الجديد يتمثل في زيادة عدد مقاعد القارة الأفريقية من 5 إلى 10 مقاعد.

وبينما حصلت آسيا على 9 مقاعد وأمريكا الشمالية على 6 مقاعد، تبدو أفريقيا القارة الأكثر استفادة من التوسع، نظرًا لامتلاكها قاعدة واسعة من المنتخبات القادرة على المنافسة.

ورغم غياب منتخبات تاريخية مثل نيجيريا والكاميرون عن النسخة المقبلة، فإن القارة السمراء ستدخل البطولة بعشرة ممثلين، ما يمنحها فرصًا أكبر لتحقيق مفاجآت وصناعة قصص نجاح جديدة.

كما أن وجود عدد أكبر من المنتخبات الأفريقية يزيد احتمالات وصول أكثر من منتخب إلى الأدوار الإقصائية، وربما تكرار الإنجازات التي حققتها السنغال في 2002 وغانا في 2010 والمغرب في 2022.

التدوير سيصبح سلاحًا أساسيًا للمدربين

طول البطولة وارتفاع عدد المباريات سيجبران المدربين على إجراء تغييرات مستمرة في تشكيلاتهم.

فالمنتخبات الكبرى ستواجه خصومًا متفاوتي المستوى في دور المجموعات، ما يتيح فرصة لإراحة النجوم وإشراك البدلاء دون التأثير الكبير على النتائج.

كما أن الظروف المناخية المختلفة واتساع رقعة البطولة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستجعل الحفاظ على جاهزية اللاعبين أمرًا بالغ الأهمية.

ومن المتوقع أن نشاهد المنتخبات المرشحة للقب تعتمد على عدد أكبر من اللاعبين مقارنة بالنسخ السابقة، على غرار منتخب الأرجنتين بطل العالم 2022، الذي استخدم 24 لاعبًا مختلفًا خلال مشواره نحو اللقب.

هل ينجح النظام الجديد؟

يبقى السؤال الأبرز: هل ستجعل زيادة عدد المنتخبات كأس العالم أكثر إثارة أم أكثر تعقيدًا؟

الإجابة لن تتضح إلا بعد انطلاق البطولة، لكن المؤكد أن نسخة 2026 ستكون مختلفة تمامًا عن كل ما عرفته الجماهير في تاريخ كأس العالم، سواء من حيث عدد المباريات أو فرص المفاجآت أو حجم المنافسة على التأهل.


يسر “ترانسفير ميركاتو” أن يعلن عن إطلاق قناتين رسميتين على واتس آب وتليجرام، مخصصتين لمتابعة آخر أخبار الانتقالات. تابع معنا أحدث الأخبار من مصادر موثوقة وبشكل أسرع وأسهل من أي مكان، دون الحاجة لروابط معقدة. للانضمام، فقط اضغط على رابط قناة “واتس آب” (هنا)، أو رابط قناة “تليجرام” (هنا) وكن أول من يحصل على الأخبار!

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى