لماذا قد يشكل انتقال فينيسيوس إلى أرسنال تحولًا جذريًا في ميزان القوى بسوق الانتقالات العالمية؟

يمثل اهتمام أرسنال بالتعاقد مع فينيسيوس جونيور من ريال مدريد دليلًا واضحًا على التحول الهائل في مكانة وقوة النادي الإنجليزي تحت قيادة المدرب ميكيل أرتيتا.

ورغم وجود العديد من العقبات الكبيرة قبل أن تتحول الصفقة إلى حقيقة، فإن انتقالًا بهذا الحجم كان أمرًا يصعب تخيله عندما تولى أرتيتا قيادة أرسنال في ديسمبر 2019. بل إن هذه الصفقة، في حال حدوثها، قد لا تكون فقط أكبر صفقة في تاريخ النادي اللندني، وإنما قد تصبح أيضًا أكبر صفقة في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز الممتدة على مدار 34 عامًا.

من الناحية المالية البحتة، من غير المرجح أن تتجاوز قيمة انتقال فينيسيوس جونيور المحتملة الرقم القياسي في الدوري الإنجليزي الممتاز، والبالغ 125 مليون جنيه إسترليني (168 مليون دولار حسب أسعار الصرف الحالية)، والذي سجله ليفربول عندما تعاقد مع ألكسندر إيزاك من نيوكاسل يونايتد في سبتمبر الماضي.

ويرجع ذلك إلى أن عقد النجم البرازيلي مع ريال مدريد ينتهي في الصيف المقبل، ما قد يؤثر على القيمة النهائية للصفقة.

لكن العامل الذي يجعل هذه الصفقة غير مسبوقة ليس فقط قيمتها المالية، بل هوية النادي الذي قد يوافق على بيع اللاعب.

ريال مدريد لا يتخلى عن نجومه الكبار بسهولة

نادراً ما يفرط ريال مدريد في لاعبين من الطراز العالمي وهم في ذروة عطائهم، خصوصًا عندما يكونون عناصر أساسية في الفريق.

ويعد النادي الملكي من بين مجموعة محدودة من الأندية التي أنفقت أموالًا على لاعبي الدوري الإنجليزي أكثر مما حصلت عليه من بيع لاعبين للأندية الإنجليزية.

ووفقًا لموقع “ترانسفير ميركاتو” الألماني المتخصص، أنفق ريال مدريد صافي 153 مليون جنيه إسترليني على لاعبين قادمين من الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 1992، ليحتل المركز الثاني خلف غريمه برشلونة الذي أنفق 163 مليون جنيه إسترليني، ومتقدمًا على عملاق الدوري الألماني بايرن ميونيخ الذي بلغ إنفاقه 87 مليون جنيه إسترليني.

أكبر صفقات ريال مدريد مع أندية البريميرليغ

عند تحليل تعاملات ريال مدريد مع أندية الدوري الإنجليزي، فإن أكبر ثلاث صفقات انتقال إلى ملعب سانتياغو برنابيو كانت:

  • إيدين هازارد من تشيلسي عام 2019 مقابل 103 ملايين جنيه إسترليني.
  • غاريث بيل من توتنهام هوتسبير عام 2013 مقابل 87 مليون جنيه إسترليني.
  • كريستيانو رونالدو من مانشستر يونايتد عام 2009 مقابل 81 مليون جنيه إسترليني.

وفي جميع هذه الحالات، كان النادي البائع مترددًا في التخلي عن نجمه الأول، لكنه اضطر في النهاية للاستجابة لرغبة اللاعب القوية في الانتقال إلى ريال مدريد.

رحيل لاعبي ريال مدريد إلى إنجلترا كان مختلفًا

أما أكبر ثلاث صفقات بيع لريال مدريد إلى أندية إنجليزية، فرغم أن اللاعبين كانوا أصحاب قيمة كبيرة، فإنهم لم يكونوا بنفس درجة الأهمية التي تمتع بها نجوم مثل رونالدو وبيل وهازارد.

فقد كان يُنظر إلى كاسيميرو عند انتقاله إلى مانشستر يونايتد عام 2022 على أنه تجاوز ذروة مستواه بعد بلوغه 30 عامًا.

أما ألفارو موراتا، الذي انتقل إلى تشيلسي عام 2017، فلم يكن قد نجح في إقناع إدارة ريال مدريد بأنه المهاجم الأساسي طويل الأمد للفريق.

أرسنال سبق له انتزاع نجم من ريال مدريد

ويعد أرسنال من بين الأندية القليلة التي نجحت في التعاقد مع نجم حقيقي من ريال مدريد، عندما ضم مسعود أوزيل عام 2013 مقابل 42 مليون جنيه إسترليني، في صفقة كانت قياسية للنادي حينها.

وكان أوزيل قد قدم موسمًا استثنائيًا قبل انتقاله، بعدما صنع 26 تمريرة حاسمة، ليشكل التعاقد معه نجاحًا كبيرًا للمدرب أرسين فينغر.

لكن رغم قدراته الإبداعية الكبيرة، اعتبر ريال مدريد بيع أوزيل تضحية ضرورية لتمويل صفقة التعاقد مع غاريث بيل، الذي انضم إلى النادي الإسباني بعد يوم واحد فقط من رحيل اللاعب الألماني.

وتكرر الأمر مع أنخيل دي ماريا، الذي انتقل إلى مانشستر يونايتد في صيف 2014، بعد ثلاثة أشهر فقط من فوزه بجائزة أفضل لاعب في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد.

ورغم أهميته الكبيرة، اعتبره ريال مدريد أقل أهمية من الثلاثي الهجومي الشهير كريم بنزيما وغاريث بيل وكريستيانو رونالدو، ليتم بيعه من أجل تمويل صفقات خاميس رودريغيز وتوني كروس في نفس الصيف.

هل يستحق فينيسيوس هذه المخاطرة بالنسبة لأرسنال؟

في حال تمت صفقة انتقال فينيسيوس جونيور، فقد تكون مشابهة جزئيًا لرحيل روبينيو من ريال مدريد إلى مانشستر سيتي عام 2008.

وانضم روبينيو إلى النادي الإنجليزي بعمر 24 عامًا مقابل 32.5 مليون جنيه إسترليني، وهي قيمة قياسية في الدوري الإنجليزي آنذاك.

وكان النجم البرازيلي قد احتل المركز التاسع في ترتيب الكرة الذهبية لعام 2007، وكان لاعبًا معروفًا عالميًا، لكن أرقامه الفردية لا تقارن بما حققه فينيسيوس جونيور.

فالنجم البرازيلي الحالي دخل قائمة أفضل 20 لاعبًا في الكرة الذهبية خلال السنوات الأربع الماضية، واحتل المركز الثاني عام 2024، كما سجل أكثر من 10 أهداف في خمس مواسم متتالية من الدوري الإسباني.

برشلونة أيضًا يعاني من نفس المعادلة

وتشبه قصة ريال مدريد إلى حد كبير وضع غريمه برشلونة، حيث كانت أكبر صفقات النادي الكتالوني مرتبطة بالتعاقد مع لاعبين من الدوري الإنجليزي، وليس بيع نجومه للأندية الإنجليزية.

وتعد صفقتا:

  • فيليب كوتينيو من ليفربول مقابل 116 مليون جنيه إسترليني في يناير 2018.
  • لويس سواريز من ليفربول مقابل 70 مليون جنيه إسترليني عام 2014.

أكبر مثالين على هذا الاتجاه وفقًا لـ “ترانسفير ميركاتو”.

لكن قيمة الصفقة وحدها لا تحدد حجم الانتقال، خصوصًا مع تضخم أسعار اللاعبين عبر السنوات، إذ تبقى مقارنة الصفقات بين العصور المختلفة أمرًا معقدًا.

ومع ذلك، يظل تفوق برشلونة وريال مدريد واضحًا، خاصة مع نجاحهما في التعاقد مع نجوم كبار مثل تييري هنري وسيسك فابريغاس من أرسنال، رغم تمسك النادي اللندني بخدماتهما.

أكبر الصفقات التاريخية في البريميرليغ خارج ريال مدريد وبرشلونة

بعيدًا عن قطبي إسبانيا، هناك عدة صفقات يمكن اعتبارها من بين الأكبر في تاريخ الدوري الإنجليزي.

ويملك أندري شيفتشينكو حجة قوية، بعدما انتقل من ميلان إلى تشيلسي عام 2006 مقابل 30.8 مليون جنيه إسترليني، محققًا رقمًا قياسيًا في بريطانيا آنذاك.

وكان المهاجم الأوكراني قد فاز بالكرة الذهبية قبل عامين من انتقاله، كما أنه سجل 19 هدفًا في الدوري الإيطالي مع ميلان في الموسم السابق لوصوله إلى إنجلترا.

كما يعد انتقال بول بوغبا إلى مانشستر يونايتد عام 2016 من يوفنتوس مقابل 89.3 مليون جنيه إسترليني صفقة ضخمة، بعدما عاد اللاعب إلى النادي الإنجليزي كنجم جاهز.

لكن قيمة الصفقة تأثرت بكون بوغبا سبق له اللعب مع مانشستر يونايتد قبل رحيله إلى يوفنتوس مجانًا عندما كان عمره 18 عامًا.

أما إيرلينغ هالاند، فقد كان اللاعب الأكثر طلبًا في السوق عندما تعاقد معه مانشستر سيتي من بوروسيا دورتموند مقابل تفعيل شرط جزائي بقيمة 51 مليون جنيه إسترليني عندما كان يبلغ 21 عامًا.

لكن أندية الدوري الإنجليزي لم تجد صعوبة كبيرة تاريخيًا في استقطاب لاعبي دورتموند، كما أن هالاند كان لا يزال لاعبًا في طور التطور رغم أرقامه التهديفية المرعبة في ألمانيا.

صفقة فينيسيوس قد تغير شكل السوق الأوروبي

تضاعفت القوة المالية للدوري الإنجليزي الممتاز خلال العقد الأخير، حيث أصبحت أندية البريميرليغ مسؤولة عن ما يقارب نصف الإنفاق في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى خلال سوق الانتقالات الحالي.

لكن رغم سيطرة الدوري الإنجليزي على الجزء الأكبر من الأموال، لا يزال ريال مدريد وبرشلونة قادرين على اختيار أفضل المواهب والنجوم في سوق الانتقالات.

وفي حال نجح أرسنال في إتمام صفقة فينيسيوس جونيور، فقد تمثل هذه الخطوة تحولًا جذريًا في ميزان القوى داخل سوق الانتقالات العالمية.




ترانسفير ميركاتومتواجد الآن علىواتس ابوتليجرم”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات.. هنا يمكنك متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر وبدون روابطكل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلىواتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناةتليجرام” (هنا).

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى