ألكسندر-أرنولد يودّع ليفربول.. وريال مدريد يقترب من حسم الصفقة مجانًا!

أعلن ترينت ألكسندر-أرنولد، الظهير الأيمن لنادي ليفربول، رحيله عن صفوف “الريدز” مع نهاية عقده هذا الصيف، في خطوة أكدها كل من اللاعب والنادي رسميًا.

وبحسب مصادر إسبانية مطّلعة، فإن ألكسندر-أرنولد في طريقه للانضمام إلى ريال مدريد في صفقة انتقال حر تمتد لستة مواسم، حيث يُتوقع أن يبدأ عقده الجديد في يوليو المقبل. وبات الاتفاق في مراحله النهائية، مع ترقب توقيعه خلال الأسابيع المقبلة.

اللاعب البالغ من العمر 26 عامًا يختتم بذلك رحلة بدأت عندما التحق بأكاديمية ليفربول وهو في سن السادسة، وسيغادر النادي بعد تحقيقه للقب الدوري الإنجليزي للمرة الثانية، بالإضافة إلى ألقاب كبرى أبرزها دوري أبطال أوروبا عام 2019.

وقال ألكسندر-أرنولد لموقع ليفربول الرسمي:

“أولًا وقبل كل شيء، أود أن أؤكد أن القرار لم يكن سهلًا على الإطلاق. استغرق الكثير من التفكير والمشاعر. لقد أمضيت 20 عامًا هنا، أحببت كل لحظة، وحققت كل أحلامي وكل ما تمنيت تحقيقه مع هذا النادي. بعد أن قدمت كل ما لدي يومًا بعد يوم، أشعر الآن أن الوقت قد حان لتحدٍّ جديد في حياتي كلاعب وكشخص. أعتقد أن هذه هي اللحظة المناسبة لاتخاذ هذه الخطوة.”

كما وجه رسالة مؤثرة لجماهير ليفربول قال فيها:

“أود أن أقول شكرًا جزيلًا. كنتم دائمًا بجانبي منذ البداية، وشعرت دومًا بالدعم والحب منكم. أرجو أن تكونوا قد شعرتم بأنني بادلْتُكم ذلك، وقدمت كل ما أملك للنادي. آمل أن نواصل الانتصارات، وأن لا تؤثر الضجة المحيطة برحيلي على ما حققناه هذا الموسم. لقد كان موسمًا مذهلًا، وأتمنى ألّا يستغرق الحزن على هذا القرار وقتًا طويلًا حتى يتمكن الجميع من الاحتفال بما حققه الفريق.”

وبدءًا من 1 يناير، أصبح من حق ألكسندر-أرنولد التفاوض بحرية مع الأندية خارج إنجلترا، وهو ما فتح المجال أمام ريال مدريد للتحرك، رغم أن ليفربول رفض عرضًا رسميًا من النادي الإسباني في ديسمبر الماضي، مفضّلًا التركيز على سباقي الدوري ودوري الأبطال بدلًا من جني قيمة بيعه.

سجل ذهبي لألكسندر-أرنولد مع ليفربول

منذ صعوده للفريق الأول، لعب ألكسندر-أرنولد دورًا حاسمًا في تتويج ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2019-2020، وهو الموسم الذي شهد تتويجه بجائزة أفضل لاعب شاب في إنجلترا من رابطة اللاعبين المحترفين.

كما تُوج بدوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة الإنجليزية مرتين، خلال مسيرته الممتدة على مدار 19 عامًا داخل النادي.

وبعد رحيل جوردان هندرسون الصيف الماضي، تم تعيينه نائبًا لقائد الفريق من قبل المدرب السابق يورغن كلوب، خلفًا لفان دايك الذي حمل شارة القيادة.

ريال مدريد والبديل المرتقب لكارفاخال

يتجه ألكسندر-أرنولد لتعزيز صفوف ريال مدريد في مركز الظهير الأيمن، حيث ظل داني كارفاخال الخيار الأول للفريق، يليه لوكاس فاسكيز كبديل متعدد المهام. لكن إصابة كارفاخال بتمزق في الرباط الصليبي الأمامي هذا الموسم دفعت الإدارة لتجديد عقده حتى يونيو 2026، بينما ينتهي عقد فاسكيز بنهاية هذا الموسم.

وأفادت تقارير مختلفة منذ أكتوبر الماضي بأن ريال مدريد قد وضع ألكسندر-أرنولد كهدف رئيسي لتعزيز الجبهة اليمنى، في ظل رغبة اللاعب الصريحة بتحقيق المزيد من البطولات، حيث قال في تصريحات سابقة:

“الشيء الأهم بالنسبة لي هو التتويج بالألقاب. أنا لاعب مدفوع بالرغبة في الفوز والتميز، وهذه هي الدوافع التي تحركني دائمًا.”

حسم مستقبل ألكسندر-أرنولد كان أحد الملفات الأساسية للمدير الرياضي الجديد ريتشارد هيوز، خاصة وأن عقده كان ينتهي هذا الصيف إلى جانب محمد صلاح وفيرجيل فان دايك. وفي أبريل، أعلن النادي تجديد عقد صلاح حتى 2027، وتبع ذلك تمديد عقد فان دايك لعامين إضافيين.

وبحسب الإحصائيات، خاض ترينت ألكسندر-أرنولد 352 مباراة بقميص ليفربول، سجل خلالها 23 هدفًا، وقدم 92 تمريرة حاسمة، ما يجعله واحدًا من أكثر الأظهرة إنتاجًا في تاريخ النادي.

ماذا يعني رحيل أرنولد بالنسبة لليفربول؟

قرار ترينت ألكسندر-أرنولد بمغادرة ليفربول عند نهاية عقده هذا الصيف يُعد ضربة موجعة في أنفيلد.

على الصعيد الفني، يخسر ليفربول أحد أكثر الأظهرة ديناميكية في كرة القدم الأوروبية. سيفتقد الفريق لشرارته الإبداعية ولمدى تمريراته المذهل. يكفي القول إن رصيده البالغ 64 تمريرة حاسمة يُعد الأعلى في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بين المدافعين.

لكن جمهور ليفربول سيفقد أكثر من مجرد ظهير أيمن بارع. بالنسبة لجماهير “الكوب”، فهو “ابن المدينة في فريقنا”. علاقته بالنادي تعود إلى انضمامه للأكاديمية في سن السادسة.

لقد كانت رحلة استثنائية على مدار 20 عامًا، عاش خلالها حلم الطفولة وساهم في قيادة ليفربول نحو التتويج بأكبر البطولات. تطوّر أرنولد ليصبح أحد قادة غرفة الملابس، وكان قد عبّر في وقت سابق عن رغبته في حمل شارة القيادة بشكل دائم.

جاذبية ريال مدريد مفهومة، وكذلك رغبته في خوض تجربة حياتية جديدة واللعب بجانب صديقه المقرّب جود بيلينغهام.

لكن، وعلى عكس ستيف ماكمانامان ومايكل أوين اللذين غادرا النادي سابقًا، لا يمكن لأرنولد الادعاء بأن انتقاله إلى العاصمة الإسبانية بدافع البحث عن الألقاب، خاصةً في ظل أداء ليفربول القوي منذ تولي آرني سلوت مهمة التدريب.

خسارة لاعب مثل ألكسندر-أرنولد مجانًا لا تُظهر إدارة ليفربول بصورة جيدة، إذ كان يُفترض حسم هذا الملف قبل بداية الموسم. اللاعب الذي تبلغ قيمته السوقية قرابة 100 مليون جنيه إسترليني، سيغادر دون مقابل.

في سن الـ26، لا يزال أمامه أفضل سنوات مسيرته، والحقيقة المُرّة هي أن تلك السنوات لن تُقضى في “أنفيلد رود”.

ماذا يعني وصول أرنولد بالنسبة لريال مدريد؟

في السنوات الأخيرة، سعت إدارة ريال مدريد إلى التوقيع مع “مواهب جيلية”، لكن أغلب تلك التعاقدات كانت مع لاعبين صغار السن، مثل ليني يورو وإندريك، حيث اقتنعت الإدارة بمراهنات طويلة الأمد على مستقبلهم.

لكن حالة ألكسندر-أرنولد مختلفة. المدافع الإنجليزي يبلغ من العمر 26 عامًا، ويعيش ذروة عطائه الكروي، ويملك خبرة واسعة في كرة القدم على أعلى مستوى.

مع اقتراب نهاية عقده هذا الصيف، شكّل توقيعه فرصة سوقية حقيقية للنادي الملكي، تمامًا كما حدث مع أنطونيو روديغر في 2022 قادمًا من تشيلسي، أو ديفيد ألابا في 2021 من بايرن ميونيخ – كلاهما انتقل مجانًا.

أرنولد سيعزّز مركز الظهير الأيمن، وهو المركز الذي لم يتعاقد فيه مدريد مع أي لاعب جديد منذ ضم ألفارو أودريوزولا عام 2019. الخيارات الحالية تشمل لوكاس فاسكيز وداني كارفاخال، وكلاهما يبلغ من العمر 33 عامًا. وقد تعرّض كارفاخال لإصابة خطيرة في الرباط الصليبي خلال أكتوبر الماضي، ومن المتوقع غيابه لعدة أشهر، رغم تمديد عقده حتى 2026.

كل هذه الظروف أجبرت النادي على إعادة ترتيب أولوياته، ليصبح التعاقد مع ظهير ليفربول ضرورة ملحّة.

يرى الجهاز الفني في ريال مدريد أن أرنولد ليس فقط مدافعًا من الطراز الأول، بل يملك القدرة على اللعب في الوسط، ويتمتع بفعالية كبيرة في تنفيذ الكرات الثابتة.

وبعد النجاح الكبير الذي حققه بيلينغهام، صديق أرنولد المقرّب، تشعر إدارة ريال مدريد بأنها تُراهن من جديد على نجم إنجليزي بطريقة ذكية ومدروسة.

“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب” و “تليجرام”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات.. هنا يمكن متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر… كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلى “واتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناة “تليجرام” (هنا). 

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى