شرطان تعجيزيان: فينيسيوس يحدد مطالبه لريال مدريد من أجل التجديد
أفادت صحيفة “ذا أتلتيك” البريطانية، أن فينيسيوس جونيور أبلغ نادي ريال مدريد أنه لا يرغب في تجديد عقده طالما ظلّت علاقته بالمدرب تشابي ألونسو متوترة إلى هذا الحد.
وتم نقل هذه الرسالة خلال محادثة جمعت اللاعب البرازيلي برئيس النادي فلورنتينو بيريز أواخر الشهر الماضي، وفقًا لثلاثة مصادر على دراية مباشرة بالاجتماع. وكما هو حال جميع المصادر التي تم التواصل معها في هذا التقرير، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم حفاظًا على العلاقات.
وينتهي عقد فينيسيوس جونيور في يونيو 2027. بدأت مفاوضات التجديد في يناير الماضي لكنها توقفت بعد فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق.
وبعد فوز ريال مدريد 2-1 في الكلاسيكو أمام برشلونة يوم 26 أكتوبر، ذهب فينيسيوس جونيور إلى بيريز للاعتذار عن تصرفاته خلال المباراة. فقد عبّر عن غضبه بشكل كبير بعد استبداله من قبل ألونسو في الدقيقة 72، إذ غادر الملعب وهو يصرخ: “دائمًا أنا… سأرحل عن الفريق، من الأفضل أن أغادر، أنا راحل”.
وخلال ذلك الاجتماع، تم التطرق أيضًا إلى مستقبل اللاعب. وقد أوضح فينيسيوس أنه لا يرى أن التجديد خيار مناسب في ظل علاقته الحالية مع ألونسو. ولم يطرأ أي تغيير على هذا الموقف منذ ذلك الحين.
مصادر مقربة من اللاعب البرازيلي أكدت مرارًا لـ”ذا أتلتيك” وجود مخاوف لديه بخصوص ألونسو، الذي تم تعيينه خلفًا لكارلو أنشيلوتي في مايو الماضي. وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من الموسم الجديد، ازدادت التوترات بشكل ملحوظ. وأصبح الأمر موضوع نقاش يومي داخل وخارج النادي.
علاقة فينيسيوس جونيور وألونسو تزداد صعوبة
وترجع جذور التوتر إلى خسارة ريال مدريد 4-0 أمام باريس سان جيرمان في نصف نهائي كأس العالم للأندية يوم 9 يوليو.
كان ألونسو يخطط لوضع فينيسيوس على مقاعد البدلاء، لكن إصابة ترينت ألكسندر أرنولد أجبرته على تعديل خطته، ليبدأ البرازيلي اللقاء — ولكن على الجهة اليمنى بدل مركزه المفضل على اليسار. ومنذ ذلك الوقت، أكمل فينيسيوس 5 مباريات فقط من أصل 17 خاضها الفريق هذا الموسم في جميع البطولات، كما بدأ 4 مباريات من مقاعد البدلاء، بما في ذلك التعادل 2-2 أمام إلتشي يوم الأحد.
ويرى فينيسيوس أن ألونسو لا يتعامل معه بإنصاف، وعندما نشر رسالة اعتذار عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد واقعة استبداله أمام برشلونة، لم يذكر اسم مدربه — رغم أنه ذكر شخصيات أخرى بشكل واضح، بمن فيهم بيريز.
وبحسب مصادر مقربة من اللاعب، كان ذلك مقصودًا بالكامل. وقد أثار هذا التصرف دهشة واسعة داخل النادي، حتى داخل الطاقم الفني، إذ كان ألونسو حاضرًا عندما قدّم اللاعب اعتذاره للفريق مباشرة في مقر التدريبات.
وتحدّث ألونسو عدة مرات للصحافة هذا الموسم عن علاقته بفينيسيوس، مؤكدًا أنه لا توجد مشكلة شخصية، وأن سياسة التدوير مهمة للفريق. لكنه في الأسابيع الأخيرة بدا منزعجًا بشدة من تضخم القضية إعلاميًا.
تفاصيل العقد والمفاوضات المتوقفة
وقّع فينيسيوس عقده السابق مع ريال مدريد في 2022، وتم الإعلان عن تفاصيله في العام التالي. ويتقاضى حاليًا حوالي 18 مليون يورو سنويًا بعد خصم الضرائب، ويتضمن عقده شرطًا جزائيًا بقيمة مليار يورو.
وفي 2024، حاول وفد يمثّل صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) استكشاف إمكانية ضمه إلى دوري المحترفين السعودي، مع عرض مالي ضخم، لكن الأمور لم تتطور.
وفي وقت سابق من هذا العام، قدم ريال مدريد عرضًا لتمديد عقده مع زيادة راتبه إلى 20 مليون يورو سنويًا، لكنه لم يُقبل. وطلب النادي من ممثليه تقديم رقم مضاد.
وطلب ممثلو فينيسيوس عقدًا تاريخيًا قريبًا من أعلى راتب في تاريخ النادي (الذي حصل عليه كريستيانو رونالدو)، مع حزمة تصل إلى 30 مليون يورو سنويًا، تشمل الراتب الأساسي والمكافآت وحافز توقيع — وهو أمر لم يقدّمه ريال مدريد لأي لاعب سابقًا.
وعُقدت محادثات إضافية قبل بداية الموسم، لكنها توقفت الآن. ويدرك النادي أن الخلاف المالي ليس العائق الوحيد، بل أيضًا التوتر بين أحد أهم نجوم الفريق ومدربه.
قلق داخل النادي… وردّ رسمي ينفي حدوث الاجتماع
قد يعتبر البعض موقف فينيسيوس مناورة تفاوضية، لكن جميع المصادر أكدت أنه ببساطة لا يرى أن التزامه طويل الأمد منطقي في ظل علاقته الحالية بألونسو. وهذا ليس مفاجئًا للنادي، لكنه مثير للقلق.
ويمكن ملاحظة هذا القلق في رد قسم العلاقات الإعلامية بالنادي على طلب للتعليق: فرغم تأكيد مصادر داخلية، بعضها رفيع المستوى، تفاصيل اجتماع فينيسيوس وبيريز، إلا أن القسم الإعلامي نفى حدوث الاجتماع أصلًا.
ويعلم المسؤولون في النادي أن اللاعب يشعر بأنه لا يحظى بالأهمية نفسها التي كان يحظى بها تحت قيادة أنشيلوتي.
ولذلك حاولوا إظهار الدعم والثقة له، لكنهم أوضحوا له — دون فرض غرامة — أن تعبيره عن غضبه أمام برشلونة كان تصرفًا خاطئًا.
كما تشير مصادر إلى تقدير بيريز الكبير للاعب. فقد وقف إلى جانبه دائمًا، مثل وجوده بجانبه في المنصة الشرفية بملعب البرنابيو بعد حادثة العنصرية التي تعرض لها اللاعب في فالنسيا في مايو 2023. ويبادل فينيسيوس الرئيس التقدير نفسه، ولهذا ذكره في رسالة الاعتذار بعد الكلاسيكو.
ورغم رضا النادي عن التغييرات التي يجريها ألونسو، وقيادة الفريق لليغا، إلا أن هناك قلقًا بسبب حالة عدم الرضا لدى مجموعة من اللاعبين، ويأتي فينيسيوس في مقدمتهم.
وتأمل مصادر من داخل النادي أن تعيد النتائج الإيجابية والعروض الجيدة من كل من الفريق وفينيسيوس ترميم العلاقة مع ألونسو وفتح صفحة جديدة. كما يعتبر كل من بيريز وكشاف المواهب الإسباني-البرازيلي جوني كالفات شخصيتين محوريتين في التعامل مع هذه الأزمة.





