فالفيردي فضّل ميراندا عليه، وبرشلونة أعاده ثم باعه، وغوارديولا أراده.. كيف انتهى المطاف بخريج لا ماسيا كوكوريا في ريال مدريد؟

لم يشعر مارك كوكوريا بثقة برشلونة الكاملة فيه، بعدما راهن النادي على خوان ميراندا، فيما يؤكد المقربون منه أن عزيمته وإصراره على مغادرة منطقة الراحة كانا مفتاح نجاحه. ويقول من يعرفه جيدًا: “إنه عنيد للغاية، وما وصل إليه اليوم هو نتيجة القرارات التي اتخذها بنفسه”. واليوم أيضًا لم يتردد في اختيار ريال مدريد.

كان هناك وقت لم يتخيل فيه أحد أن ينتهي به المطاف لاعبًا في ريال مدريد.

وقال المدرب الإسباني خوسيه لويس مينديليبار عنه ذات مرة خلال فترة تدريبه لكوكوريا في إيبار:

“ليس سريعًا ولا قويًا. ومن بين كل القياسات التي نجريها باستخدام الأجهزة المختلفة، لا يتفوق في أي منها. بمعنى آخر، ربما لن تتعاقد معه أبدًا بناءً على تلك الأرقام. لكنه لاعب كرة قدم حقيقي. ذكي. يختار الحلول الصحيحة. ودائمًا ما تضعه في التشكيلة”.

عندما كان مارك كوكوريا (27 عامًا، من مدينة أليّا) لا يزال لاعبًا بعيدًا عن الأضواء، انتشرت هذه التصريحات على نطاق واسع. وكانت كلمات مينديليبار تختصر حقيقة اللاعب في ذلك الوقت: لاعب أفضل بكثير مما يبدو للوهلة الأولى.

في الواقع، كانت أرقام مارك كوكوريا تؤكد ذلك أيضًا، لكن الأمر كان يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من الاختبارات التقليدية. فالإجابة كانت تكمن في تحليل البيانات المتقدمة.

ولم يتأخر نادي برايتون في اكتشاف ذلك، وكذلك فعل تشيلسي ومانشستر سيتي، الناديان اللذان دخلا في صراع للتعاقد معه.

وأظهرت إحصائياته أنه من أكثر اللاعبين تأثيرًا في الدوري الإنجليزي الممتاز. كما أن دوره في بناء اللعب سواء كقلب دفاع ثالث أو كظهير متقدم ضمن منظومة غراهام بوتر لفت أنظار كبار أندية البريميرليغ.

وقال بوتر آنذاك:

“لقد نشأ في برشلونة، ويعرف جيدًا كيف تُلعب كرة القدم”.

أراده بيب غوارديولا في مانشستر سيتي.. وتشيلسي يحسم الصفقة برقم قياسي

ركز مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا على جانب محدد في أرقام مارك كوكوريا، وهو دقته الكبيرة في التمريرات القصيرة، حيث بلغت نسبة نجاحه نحو 82%.

لكن الأمر لم يقتصر على ذلك، فقد أظهر اللاعب أرقامًا قوية هجوميًا ودفاعيًا وعلى مستوى الاستحواذ، ما جعل مسؤولي السيتي يعتقدون أنه سيتأقلم بسرعة مع أسلوب الفريق.

ورغم ذلك، كان تشيلسي هو من حسم الصفقة في النهاية مقابل 65 مليون يورو ثابتة بالإضافة إلى 7 ملايين يورو كمتغيرات.

وكان النادي اللندني يتعاقد مع لاعب قادر على شغل مراكز الظهير وقلب الدفاع والجناح والظهير المتقدم، لكنه كان أيضًا يضم إلى صفوفه لاعبًا يملك شخصية تنافسية ذكّرت كثيرين بأسطورة برشلونة كارليس بويول.

وبعد سلسلة من الإعارات مع إيبار وخيتافي، ثم انفجاره الكروي مع برايتون، حان وقت انتقاله إلى أحد كبار أوروبا.

فالفيردي لم يمنحه الفرصة الكاملة، وفضّل الاعتماد على خوان ميراندا بدلًا منه

ووفقًا لصحيفة “سبورت” الإسبانية، يقول المقربون منه:

“كوكو وصل إلى ما هو عليه اليوم بفضل القرارات التي اتخذها. إنه لاعب يسعى دائمًا إلى تحقيق أهدافه دون تردد، وأدرك حينها أنه لم يكن يملك خيارًا آخر. لقد كان أفضل ظهير أيسر في الدرجة الثانية الإسبانية وهو في الثامنة عشرة من عمره، لكنهم لم يروا له مكانًا في الفريق الأول”.

وخاض كوكوريا أول مباراة رسمية له مع برشلونة يوم 24 أكتوبر 2017 أمام ريال مورسيا في كأس الملك.

وكان يبلغ من العمر 19 عامًا عندما دخل أرضية ملعب نويفا كوندومينا في الدقيقة 83 بديلًا للفرنسي لوكاس ديني.

ما بدا حينها وكأنه بداية لمرحلة جديدة لم يتحول إلى واقع.

فإرنستو فالفيردي لم يقتنع بالكامل بإمكانات اللاعب، وبدأ يميل تدريجيًا إلى الاعتماد على خوان ميراندا، أحد أبرز خريجي لا ماسيا في مركز الظهير الأيسر، باعتباره خيارًا للمستقبل.

وخلال تلك الفترة، لم يكن كوكوريا يعرف بشكل مباشر ما يفكر فيه فالفيردي.

وبحكم صغر سنه، لم يكن يرى أنه من المناسب الذهاب إلى المدرب لسؤاله عن وضعه، لكن الرسائل التي وصلته خلال الصيف كانت واضحة: الأفضل له أن يبحث عن فرصة خارج برشلونة.

إثبات الذات مع إيبار

في إيبار، لم يحتج كوكوريا إلى وقت طويل لإثبات أنه لاعب قادر على المنافسة في الدوري الإسباني.

ولعب هناك كجناح هجومي، وهو الدور الذي سيشغله لاحقًا أيضًا مع خيتافي.

وقدم عروضًا لافتة، من بينها مباراة ريال مدريد يوم 24 نوفمبر 2018، عندما ساهم في الأهداف الثلاثة لفريقه خلال الفوز على النادي الملكي.

برشلونة استعاد اللاعب… ثم باعه

بعد الأداء المميز الذي قدمه مع إيبار، فعّل برشلونة بند إعادة شرائه.

لكن الهدف لم يكن الاعتماد عليه داخل الفريق الأول، بل الاستفادة من قيمته السوقية.

وبعد استبعاده من المشاركة في الفترة التحضيرية للموسم، اضطر إلى حزم حقائبه مجددًا، وهذه المرة باتجاه خيتافي بقيادة خوسيه بوردالاس، حيث واصل إثبات قدراته وتأكيد مستواه العالي.

يسر “ترانسفير ميركاتو” أن يعلن عن إطلاق قناتين رسميتين على واتس آب وتليجرام، مخصصتين لمتابعة آخر أخبار الانتقالات. تابع معنا أحدث الأخبار من مصادر موثوقة وبشكل أسرع وأسهل من أي مكان، دون الحاجة لروابط معقدة. للانضمام، فقط اضغط على رابط قناة “واتس آب” (هنا)، أو رابط قناة “تليجرام” (هنا) وكن أول من يحصل على الأخبار!

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى