من نهائي المونديال إلى رديف تشيلسي.. قصة التراجع المفاجئ والحاد لأكسيل ديساسي

لم يكن أحد، ولا حتى أكسيل ديساسي نفسه، ليتخيّل مثل هذا السيناريو. ففي ديسمبر 2022، كان يخوض نهائي كأس العالم مع منتخب فرنسا أمام الأرجنتين (3-3، 4-2 بركلات الترجيح)، بعد دخوله في الدقيقة 120. وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات، لم يعد للمدافع أي مكان في مشروع تشيلسي.

الفرنسي البالغ من العمر 27 عامًا، والذي كان في صعود مستمر آنذاك، جسّد الجيل الجديد من لاعبي «الديكة» خلال ذلك المونديال. وبعد ثمانية أشهر فقط، أنفق تشيلسي ما يقرب من 45 مليون يورو للتعاقد معه قادمًا من موناكو، ومنحه عقدًا حتى عام 2029، في إشارة واضحة إلى الثقة التي وُضعت فيه — على الأقل في البداية.

كانت انطلاقته القوية توحي بمستقبل لاعب أساسي داخل نادٍ في طور إعادة البناء: 44 مباراة، بينها 41 أساسيًا، خلال موسمه الأول 2023-2024. لكن الحلم سرعان ما بدأ يتصدع. فبعد موسم 2024-2025 الصعب للغاية تحت قيادة إنزو ماريسكا، ثم إعارة متوسطة المستوى إلى أستون فيلا (10 مشاركات)، وجد ديساسي نفسه في دوامة سلبية انتهت بوضعه رسميًا في «اللوفت»، وهو مجموعة اللاعبين المستبعدين عن الفريق في النادي اللندني. وضع قاسٍ: لا تدريب مع الفريق الأول، لا وجود في قوائم المباريات، لا رقم رسمي، وغياب تام عن المجموعة منذ شهر أغسطس.

وعند سؤاله مرارًا حول هذه المعاملة تجاه الدولي الفرنسي، لم يحاول المدرب إنزو ماريسكا إخفاء الحقيقة. الأسوأ أنه تبنّى قرار النادي علنًا. وقال في مؤتمر صحفي: «هذا ليس في تشيلسي وحده، بل في جميع أندية العالم. إذا لم تكن جزءًا من الفريق، فأنت لست جزءًا من الفريق». ثم، وعند سؤاله مرة أخرى عن إمكانية عودة ديساسي إلى الفريق الأول، كان حاسمًا: «منذ بداية الموسم، لم أرهم. هل لديهم فرصة للعودة؟ لا». تصريحات شديدة القسوة صدمت حتى رابطة اللاعبين المحترفين الإنجليزية (PFA)، التي ذكّرت تشيلسي رسميًا بالتزاماته القانونية المتمثلة في توفير بيئة تدريب مناسبة للاعبين. وفي حال عدم الالتزام، قد يلجأ ديساسي إلى طلب فسخ العقد «لسبب عادل»، وهي خطوة نادرة للغاية على أعلى مستوى.

من نهائي كأس العالم… إلى فريق تحت 21 عامًا

قبل رحيله إلى إنجلترا، عاش أكسيل ديساسي ثلاث سنوات مميزة مع نادي موناكو، حيث فرض نفسه كقائد للدفاع. وفي يوليو الماضي، عندما حاول نادي الإمارة استعادته إلى الدوري الفرنسي، لم يُخفِ اللاعب مشاعره: «موناكو هو البيت. بذلت كل ما بوسعي حتى اللحظة الأخيرة للعودة». لكن مثلما حدث في الميركاتو الشتوي السابق، حين قرر تشيلسي في اللحظات الأخيرة إعارته إلى أستون فيلا، قام النادي اللندني مرة أخرى بمنع رحيله. خيبة مزدوجة تركته في حالة صدمة، دون رؤية واضحة لمستقبله، مستبعدًا عن الفريق، ومضطرًا للحفاظ على لياقته مع فريق تحت 21 عامًا. وفي 8 نوفمبر الماضي، حمل حتى شارة القيادة مع الرديف ضد ريدينغ (4-1).

ومع ذلك، ظهر بصيص أمل خافت: فبحسب تقارير صحفية إنجليزية، بدأ تشيلسي بإعادة دمجه تدريجيًا في تدريبات الفريق الأول، للمحافظة على لياقته وربما منحه دقائق في مسابقات الكؤوس قبل يناير. ليس عودة كاملة إلى الواجهة، لكنه كافٍ لرؤية نهاية النفق وتخيّل، أخيرًا، عودته للمنافسات هذا الموسم.

من قمة كرة القدم الأوروبية إلى دور المنبوذ في فترة قياسية، مسيرة أكسيل ديساسي تطرح الكثير من التساؤلات. فمنذ عام فقط، كان يشارك مع تشيلسي في دوري المؤتمر ويقتنص دقائق في الدوري الإنجليزي، ويظل خيارًا مطروحًا مع منتخب فرنسا (5 مباريات دولية). اليوم، يكتفي بالتدرب مع الشباب، ويراقب هاتفه على أمل أن تُفتح أمامه نافذة في الميركاتو القادم. ووفقًا لموقع فوت ميركاتو الفرنسي، فإن رحيله في الشتاء بات مطروحًا بقوة: تشيلسي يريد تقليص قائمة «اللوفت»، واللاعب يبحث عن فرصة لإعادة إطلاق مسيرته قبل أن يصبح هذا التهميش نهائيًا.

فرغم هذا التراجع الكبير، ما يزال ديساسي مدافعًا مطلوبًا في السوق: قويًا، متعدد الاستخدامات، وصاحب خبرة في الدوري الفرنسي والدوري الإنجليزي والمستوى الدولي. وفي عمر 27 عامًا، لم يفت الأوان بعد للعودة إلى الأمام. لكن بينما يلمع بعض زملائه السابقين تحت الأضواء، مثل مالو غوستو، يواصل ديساسي السير في الظل، على أمل أن تتحول تلك اللمحة الأخيرة من الضوء إلى خروج حقيقي من النفق قريبًا.

“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب” و “تليجرم”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات الشتوية 2024 لشهر يناير.. هنا يمكنك متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر وبدون روابط… كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلى “واتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناة “تليجرام” (هنا).

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى