من ورشة النجارة إلى نجومية القارة السمراء.. حكاية أيوب الكعبي الملهمة

تُعدّ قصة أيوب الكعبي واحدة من أكثر الحكايات إلهامًا في كرة القدم الحديثة، وتزداد بريقًا مع تألقه اللافت في كأس الأمم الأفريقية، حيث يواصل المهاجم المغربي تأكيد أن الإصرار والعمل الجاد قادران على تغيير المصير، مهما تأخر موعد الانطلاق.

وفي النسخة الحالية من كأس الأمم الأفريقية، بصم أيوب الكعبي على حضور هجومي قوي خلال دور المجموعات، بعدما تقاسم صدارة ترتيب الهدافين مع مواطنه إبراهيم دياز والجزائري رياض محرز برصيد 3 أهداف لكل لاعب. اللافت في أهداف الكعبي أنها حملت بصمته الفنية الخاصة، إذ سجّل هدفين بطريقة المقصية، ينافس أحدهما بقوة على جائزة أفضل هدف في البطولة.

بدايات أيوب الكعبي الصعبة خارج الأكاديميات

لم يكن أيوب الكعبي نتاج الأكاديميات الكروية ولا ابن المسارات المعبّدة. فقد تأخر نضجه الكروي، وخاض أول مباراة احترافية له في حدود سن 23 عامًا بدوري الدرجة الثانية المغربي. وقبل ذلك بسنوات، وتحديدًا في عمر 15 عامًا، كان يعمل نجّارًا بعد أن اضطر إلى ترك الدراسة مبكرًا من أجل إعالة نفسه وعائلته. واقع قاسٍ، لكنه لم يُطفئ حلمه في الوصول إلى عالم كرة القدم الاحترافية.

شق أيوب الكعبي طريقه بصبر في دوريات الهواة، إلى أن تم اكتشاف موهبته والتعاقد معه في الدرجة الثانية، حيث فجّر طاقته التهديفية وتُوّج هدافًا للدوري، ما فتح أمامه أبواب أندية الصف الأول. وكانت محطته التالية الانتقال إلى نهضة بركان في البطولة الاحترافية الأولى، حيث بدأت ملامح التحول الحقيقي في مسيرته.

المنعطف الحاسم في مسيرة أيوب الكعبي جاء عام 2018، عندما استُدعي لتمثيل المنتخب المغربي في بطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين (الشان). هناك، قدّم أداءً استثنائيًا تُوّج خلاله هدافًا للبطولة وأفضل لاعب فيها، مسجّلًا رقمًا قياسيًا لا يزال قائمًا حتى اليوم بتسجيله 9 أهداف في 6 مباريات. كما قاد المغرب للتتويج باللقب بعد فوز عريض في النهائي على نيجيريا بنتيجة 4-0، واضعًا اسمه بقوة ضمن أبرز نجوم الكرة الأفريقية.

في سن 25 عامًا، تلقّى الكعبي عرضًا من الدوري الصيني، في فترة شهدت طفرة مالية كبيرة واستقطابًا لنجوم عالميين برواتب ضخمة. وبالنظر إلى خلفيته الاجتماعية الصعبة، وضعف فرص انتقاله إلى أوروبا في ذلك التوقيت، بدا القرار منطقيًا لتأمين مستقبله العائلي، غير أن التجربة لم تدم طويلًا.

عاد أيوب الكعبي إلى المغرب عبر بوابة الوداد الرياضي، بحثًا عن تنافسية أعلى وحضور إعلامي أوسع يعزز فرصه مع المنتخب الوطني. بالفعل، تُوّج مع الوداد بلقب الدوري المغربي، ونال لقب هداف الموسم، وكان قد شارك قبل ذلك في كأس العالم 2018 بروسيا، عقب تألقه في بطولة الشان، ولعب أمام إيران والبرتغال.

ومن المغرب إلى تركيا، واصل أيوب الكعبي رحلته الصاعدة بانضمامه إلى هاتاي سبور، حيث تألق في موسمه الأول وسجّل 18 هدفًا، محتلاً المركز الثاني في ترتيب الهدافين مناصفة مع ماريو بالوتيلي، ليؤكد أن تطوره لم يتوقف رغم بدايته المتأخرة.

من التأخر في البدايات إلى القمة الأفريقية والأوروبية

لاحقًا، تلقّى عرضًا ماليًا كبيرًا من السد القطري، قبله بحكمة، قبل أن يفاجئه القدر مجددًا بعرض أوروبي كبير. ففي سن 30 عامًا، حين بدا أن مسيرته ستستقر في الشرق الأوسط، فتح أولمبياكوس اليوناني بابه بحثًا عن مهاجم جاهز وصاحب خبرة، وكان أيوب الكعبي هو الخيار المثالي.

في موسمه الأول مع أولمبياكوس، كتب الكعبي فصلًا تاريخيًا في مسيرته، بعدما تُوّج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي، ونال جائزتي هداف البطولة وأفضل لاعب فيها. كما أضاف الدوري اليوناني وكأس اليونان إلى خزائنه، إلى جانب جائزة أفضل لاعب في اليونان، وأفضل لاعب أجنبي، واختياره ضمن فريق الموسم، وجائزة أفضل لاعب في النادي خلال موسم 2023-2024.

وفي موسم 2024-2025، واصل أيوب الكعبي تألقه أوروبيًا في الدوري الأوروبي، وأنهى المسابقة هدافًا مناصفة مع برونو فيرنانديز وكاسبر هوغ، ليصبح صاحب الرقم القياسي كأكثر لاعب تسجيلًا لأهداف أولمبياكوس في المسابقات الأوروبية.

واليوم، ومع توهجه في كأس الأمم الأفريقية، يؤكد أيوب الكعبي أن قصته لم تُكتب بالحظ وحده، بل بالصبر والعمل والإيمان بالحلم. من نجّار بسيط إلى أحد أبرز المهاجمين في القارة وأوروبا، تأخر في الوصول، لكنه وصل بقوة، وبنهاية تليق بحجم الرحلة.

“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب” و “تليجرم”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات.. هنا يمكنك متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر وبدون روابط… كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلى “واتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناة “تليجرام” (هنا).

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى