لا ماسيا… مصنع الأحلام الذي لا يتسع للجميع

منذ سنوات طويلة، تُعد «لا ماسيا» مرجعًا مطلقًا في مجال التكوين. هذه الأكاديمية، المعروفة عالميًا كمصنع للمواهب، صنعت أجيالًا من اللاعبين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ كرة القدم. من أندريس إنييستا إلى تشافي، ومن ليونيل ميسي إلى لامين يامال، نجح كثيرون في تسلّق درجات التدرّج داخل النادي حتى فرضوا أنفسهم بشكل دائم مع الفريق الأول. وعلى مرّ السنين، ظلت فلسفة برشلونة ثابتة: تكوين لاعبين قادرين على تجسيد هوية النادي على أعلى مستوى.

لكن، ليس كل من مرّ عبر لا ماسيا وجد طريقه إلى ملعب كامب نو، في ظل المنافسة الشرسة أو نقص الصبر. بعض المواهب تختار البقاء ومحاولة فرض نفسها، فيما يفضّل آخرون مغادرة العش مبكرًا بحثًا عن فرصة جديدة. هذا بالضبط ما قرره بيدرو «درو» فيرنانديز، صاحب الـ18 عامًا واللاعب الجديد في باريس سان جيرمان. قرار جاء بعد مشاركة محدودة مع الفريق الأول لبرشلونة، حيث خاض 330 دقيقة فقط تحت قيادة هانسي فليك. في باريس، يأمل «درو» أن يجد بيئة أكثر ملاءمة لتطوره، وأن يثبت أن مغادرته المبكرة لبرشلونة كانت الخيار الصحيح.

مسيرات ناجحة لبعض المواهب خارج أسوار برشلونة…

اختيار سبق أن اتخذه لاعبون آخرون قبله وحققوا نجاحًا لافتًا. سيسك فابريغاس كان من أوائل من سلكوا هذا الطريق، حين غادر برشلونة في سن 16 عامًا للانضمام إلى أرسنال، حيث أصبح سريعًا عنصرًا أساسيًا وخاض 304 مباريات بين 2003 و2011، قبل أن يعود لاحقًا إلى برشلونة.

وبعده بسنوات، سار إريك غارسيا على النهج نفسه. ورغم أنه أصبح لاحقًا لاعبًا أساسيًا في دفاع برشلونة تحت قيادة فليك، إلا أنه اختار في سن 16 عامًا الرحيل إلى إنجلترا والانضمام إلى مانشستر سيتي لمواصلة تطوره. راهن عليه بيب غوارديولا في 2018، وشارك في 35 مباراة، قبل أن يعود إلى برشلونة في 2021. منذ ذلك الحين، خاض 147 مباراة بقميص الفريق الكتالوني وفرض نفسه كأحد أعمدة الدفاع. مثال آخر على نجاح لاعب من لا ماسيا خارج برشلونة هو داني أولمو، الذي عاد إلى كتالونيا صيف 2024، بعد مسيرة مميزة مع دينامو زغرب بين 2015 و2020، ثم تألقه مع لايبزيغ.

وفي مسار مختلف، اختار تشافي سيمونز الرحيل مبكرًا دون أن يعود حتى الآن إلى برشلونة. اللاعب الهولندي انتقل في سن صغيرة إلى باريس سان جيرمان، قبل أن ينجح في إعارتين مميزتين مع آيندهوفن (2022-2023) ولايبزيغ (2023-2025)، ثم انتقل الصيف الماضي إلى توتنهام مقابل 65 مليون يورو. في هذه الحالات، كان الرحيل عاملًا مسرّعًا لتطور المواهب الشابة.

مسار متقلب وحصيلة مخيبة لآخرين

في المقابل، لا تكون المغادرة المبكرة دائمًا خيارًا ناجحًا. حالة إيلايش موريبا تبقى مثالًا واضحًا، بعدما كان يُنظر إليه كأحد أبرز آمال برشلونة، قبل أن يرفض تمديد عقده وينتقل إلى لايبزيغ في 2021، حيث فشل في فرض نفسه. تنقل بعدها معارًا بين فالنسيا وخيتافي وسيلتا فيغو، حيث أصبح عنصرًا مهمًا هذا الموسم، لكنه لا يزال بعيدًا عن المكانة التي كانت متوقعة له في برشلونة. السيناريو ذاته ينطبق جزئيًا على كارليس ألينيا، الذي غادر الفريق الأول بسبب قلة دقائق اللعب، ووجد نفسه لاحقًا في بيتيس ثم خيتافي وأخيرًا ألافيس، بعيدًا عن التوقعات التي أحاطت به في فئات برشلونة السنية.

مسيرة سيرغي كانوس تعكس بدورها مخاطر الرحيل المبكر. غادر في سن 16 عامًا إلى ليفربول، لكنه خاض مباراة واحدة فقط مع الفريق الأول، قبل أن ينتقل إلى برينتفورد، حيث صنع لنفسه اسمًا في الدرجة الأولى الإنجليزية، دون أن تنجح تجاربه اللاحقة مع أولمبياكوس وفالنسيا وبلد الوليد في إعادة إطلاق مسيرته. أما مارك غيو، فقد غادر برشلونة إلى تشيلسي صيف 2024 بعمر 18 عامًا، في خطوة لم تكن موفقة، إذ لعب 619 دقيقة فقط في موسمه الأول، قبل إعارته إلى سندرلاند ثم عودته بعد 26 يومًا فقط، ليكتفي هذا الموسم بـ550 دقيقة.

وتبقى قصة كايس رويز-أتييل من أكثر الحالات دلالة، بعدما انتقل مبكرًا من برشلونة إلى باريس سان جيرمان دون أن ينجح في تأكيد موهبته، ليجد نفسه اليوم في صفوف نادي لييج البلجيكي في الدرجة الثانية، بعيدًا تمامًا عن المستوى العالي الذي كان متوقعًا له.

بانضمامه إلى باريس سان جيرمان، يدخل بيدرو «درو» فيرنانديز ضمن هذه السلسلة الطويلة من المواهب التي غادرت لا ماسيا في سن مبكرة. بين قصص النجاح البارزة والمسارات التي لم تكتمل، وحده المستقبل سيكشف ما إذا كان اللاعب الشاب قد أحسن الاختيار حين قال «لا» لبرشلونة.

يسر “ترانسفير ميركاتو” أن يعلن عن إطلاق قناتين رسميتين على واتس آب وتليجرام، مخصصتين لمتابعة آخر أخبار الانتقالات. تابع معنا أحدث الأخبار من مصادر موثوقة وبشكل أسرع وأسهل من أي مكان، دون الحاجة لروابط معقدة. للانضمام، فقط اضغط على رابط قناة “واتس آب” (هنا)، أو رابط قناة “تليجرام” (هنا) وكن أول من يحصل على الأخبار!

أميرة الفقي

صحفية سعودية، بدأت عملها المهني عام 2012 وانضمت إلى ترانسفير ميركاتو عام 2023، متخصصة بأخبار كرة القدم العالمية والعربية والأفريقية، عملت في عدة قنوات وصحف ومواقع عربية.
زر الذهاب إلى الأعلى