مودريتش يتحدى الزمن في ميلان… قائد الأربعين عامًا يكتب فصلًا جديدًا من الهيمنة في الكالتشيو
في كرة القدم، هناك لاعبون تتفوق موهبتهم على عامل العمر وكل الاعتبارات الأخرى، ولوكا مودريتش هو المثال الأوضح على ذلك. مساء الجمعة، وخلال فوز ميلان على بيزا بنتيجة 2-1 في الدوري الإيطالي، أثبت النجم الكرواتي مجددًا أنه حتى في سن 40 عامًا لا يزال أحد أكثر لاعبي الوسط تأثيرًا في إيطاليا. برؤيته الثاقبة، ودقته في التمرير، وذكائه التكتيكي، فرض إيقاع المباراة وأكد أنه لم يقل كلمته الأخيرة بعد.
اللاعب السابق لريال مدريد منح فريقه هدف الانتصار في الدقيقة 86 بعد تمريرة مميزة من ريتشي، حيث تسلم الكرة داخل منطقة الجزاء وسددها بلمسة خارج القدم اليمنى في الشباك، ليحسم المواجهة لصالح ميلان. هدف جديد يضاف إلى رصيد المتوَّج بالكرة الذهبية عام 2018، ويؤكد حضوره الحاسم في اللحظات الكبرى.
انضم مودريتش إلى ميلان الصيف الماضي، بعد مسيرة امتدت قرابة عقد من الزمن مع ريال مدريد، ليجد فريقًا أنهى موسم 2024-2025 في المركز الثامن ويبحث عن استعادة التوازن عبر عنصر الخبرة. ورغم الشكوك التي أثيرت حول قدرته على العطاء بسبب تقدمه في السن، رد سريعًا بهدف في شباك بولونيا في سبتمبر. حينها أشاد به المدرب ماسيميليانو أليغري مؤكدًا أن اللاعبين الكبار يجمعون بين الموهبة والذكاء والتواضع، معتبرًا مودريتش لاعبًا استثنائيًا.
انسجام فوري وتأثير واضح
على عكس التوقعات، لم يحتج مودريتش إلى وقت طويل للتأقلم مع أجواء الكالتشيو. فرض نفسه أساسيًا منذ الأسابيع الأولى تحت قيادة أليغري، وقدم أداءً لافتًا، خصوصًا أمام روما في مباراة انتهت بالتعادل 1-1، حيث أدار اللعب بتمريراته العمودية وتحركاته المستمرة، وصنع هدفًا من ركلة ركنية في الدقيقة 62 بعد هدف دي وينتر.
حتى الآن، خاض مودريتش 26 مباراة هذا الموسم، منها 22 كأساسي، وسجل هدفين وقدم 3 تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات. وبعد هدفه الأخير، أثنى أليغري على شخصيته القيادية، مشددًا على أن تأثيره لا يقتصر على الجودة الفنية، بل يمتد إلى الروح التنافسية والالتزام، معتبرًا إياه قدوة للاعبين الشباب داخل الفريق.
شراكة متكاملة مع رابيو
نجاح ميلان هذا الموسم، واحتلاله المركز الثاني في ترتيب الدوري الإيطالي، يرتبط بدرجة كبيرة بالثنائي المتناغم في خط الوسط بين أدريان رابيو ولوكا مودريتش. سواء لعب إلى جانب يوسف فوفانا أو ريتشي، ظل الثنائي رابيو ومودريتش الركيزة الأساسية في التشكيلة.
رابيو بدوره يقدم موسمًا مميزًا بأربعة أهداف وأربع تمريرات حاسمة، ويُظهر انسجامًا واضحًا مع النجم الكرواتي. اللاعب الفرنسي عبّر عن إعجابه بزميله، مؤكدًا أن ما يقدمه لوكا مودريتش في سن الأربعين مصدر إلهام حقيقي داخل الملعب وخارجه.
من الناحية التكتيكية، يشكل الثنائي مزيجًا مثاليًا؛ فمودريتش يتميز بالخفة واللمسة الفنية العالية والتحكم في نسق اللعب، بينما يمنح رابيو الفريق بعدًا بدنيًا وقدرة على التقدم في الجهة اليسرى. أمام بيزا، سيطر ثلاثي الوسط فوفانا–مودريتش–رابيو على نحو 70% من الاستحواذ، في مؤشر واضح على الهيمنة التكتيكية. ورغم طرد رابيو في نهاية اللقاء، يبقى الثنائي أحد أبرز أسرار تفوق ميلان هذا الموسم، وهو ما يدركه أليغري جيدًا.





