صناع إنجاز المغرب في مونديال الشباب.. كيف نجح التكوين المحلي في صناعة جيل عالمي؟
إنجاز تاريخي للمغرب. قبل أيام قليلة، نجح المنتخب المغربي في التأهل إلى نهائي كأس العالم تحت 20 سنة، وهو أمر لم يسبق لأي جيل أن حققه. وللوصول إلى هذه المرحلة، تمكن “شبلان الأطلس” من الفوز على منتخب فرنسا بركلات الترجيح (1-1، 5-4). هذا التأهل الرمزي، الذي لا يُعد حدثًا عابرًا، يؤكد التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة، مع نظام تكوين متطور ولاعبين يثبتون أنفسهم في سن مبكرة جدًا على المستوى الاحترافي.
هجوم ناري
مع ذلك، عند سحب قرعة كأس العالم تحت 20 سنة في تشيلي، لم يكن الكثيرون يتوقعون أن يحقق المغرب هذا الإنجاز. إذ سقط في مجموعة تضم إسبانيا، البرازيل، والمكسيك، ما جعل فرص التأهل تبدو ضئيلة للمنتخب الذي يقوده محمد وهبي. لكن هذا لم يمنع جيلًا مليئًا بالشخصية والموهبة من دعم المدرب الشاب، الذي سبق له العمل كمدرب في أندرلخت. المغرب اعتمد على نواة قوية من اللاعبين الذين تلقوا تدريبهم أساسًا في المغرب، ما يعكس كفاءة نظام التكوين المحلي.
لفترة طويلة، اعتمد المغرب على ثنائيي الجنسية، خصوصًا من فرنسا، أما اليوم فالأندية المحلية تنتج مواهب معترف بها. دليل ذلك أن قائمة الـ21 لاعبًا للمونديال شملت خمسة لاعبين فقط من مواليد فرنسا (عثمان مهما، يانيس بن شاوش، إبراهيم غوميس، نعيم بيار وجسيم ياسين). أما البقية فمعظمهم من اللاعبين المكونين محليًا. خلال البطولة، أظهر هؤلاء اللاعبون أداءً مميزًا، خصوصًا في الجانب الهجومي. اللاعب ياسين جسيم من نادي دونكيرك الفرنسي قدم عروضًا رائعة وأكد أنه يمتلك كل المقومات للعب في مستويات أعلى من الدرجة الثانية مستقبلًا. اللاعب الأيسر الفني واليساري، كان حاسمًا في 5 مناسبات (هدفان و3 تمريرات حاسمة)، وتعاون بشكل ممتاز مع الجناح الأيسر عثمان مهما.
المهاجم البالغ من العمر 20 عامًا، والذي سبق له اللعب في دوري الدرجة الأولى الفرنسي مع مونبلييه وينشط الآن في واتفورد، كان من أفضل اللاعبين الهجوميين في البطولة، وتم اختياره مرتين رجل المباراة أمام الولايات المتحدة (3-1) وفرنسا (1-1). جاهزيته البدنية للمستوى الاحترافي كانت واضحة، وفرض إيقاعه في المباريات (هدف واحد و3 تمريرات حاسمة). وقد تعاون بشكل ممتاز مع هداف الفريق ياسر زابيري، المكون في أكاديمية محمد السادس مثل أوناحي وأكرد ونصيري وتغالين، وكان أحد أبرز اكتشافات البطولة. اللاعب الذي كان محل اهتمام ناديي ليل وستراسبورغ في الماضي، تابع تطوره في البرتغال مع فاماليكاو. بفضل قوته البدنية ومهارته في إنهاء الهجمات، شكل ضغطًا دائمًا على الدفاعات وقد ينهي البطولة كأفضل هداف (3 أهداف وتمريرة حاسمة) إذا سجل هدفين في النهائي أمام الأرجنتين.
عناصر مميزة في كل المراكز
الجانب الهجومي كان الأقوى، وكان بالإمكان تعزيز الفريق أكثر بمشاركة لاعبين مثل إلياس بن صغير (موناكو) وشمس الدين طالبي (سندرلاند). أما في المرمى، فقد تألق الحارس يانيس بن شاوش من موناكو، لكنه لن يشارك في النهائي بعد إصابته أمام فرنسا. في خط الوسط، أظهر القائد حسام الصادق حضوره في كل التحركات، وبرز بهدوء وراحة بال بالكرة، فيما ساهم نعيم بيار، الفائز بكأس أوروبا تحت 17 سنة مع فرنسا، في التأثير البدني للفريق. في الدفاع، كانت الثنائي إسماعيل باختي وإسماعيل باعوف فعالًا، ويستفيد كامبور الهولندي من قدرات الأخير. كما برز الظهير الأيمن علي معمار الذي لفت انتباه العديد من الأندية خلال البطولة، وسيكون حاضرًا في النهائي أمام الأرجنتين.
جيل 2005-2006 للمغرب يستحق المتابعة بلا شك، بعد أن قدم أداءً تاريخيًا في البطولة وأثبت أن المستقبل واعد لكرة القدم المغربية.




