5 أسباب ساعدت أتلتيكو مدريد على الإنفاق الضخم في سوق الانتقالات
في ظل صيف هادئ إلى حد ما من انتقالات الدوري الإسباني، كان أتلتيكو مدريد الأكثر نشاطاً بإنفاق ضخم على تعزيز صفوفه قد يصل إلى 200 مليون يورو.
وتعاقد أتلتيكو مدريد مع نجم مانشتسر سيتي جوليان ألفاريز مقابل 95 مليون يورو، ووقع فريق ميتروبوليتانو بالفعل مع قلب دفاع إسبانيا الفائز ببطولة أوروبا 2024 روبن لو نورماند من ريال سوسيداد مقابل 34.5 مليون يورو، بينما انضم المهاجم النرويجي ألكسندر سورلوث من فياريال مقابل 32 مليون يورو، بعد أن احتل المركز الثاني في قائمة هدافي الدوري الإسباني الموسم الماضي، برصيد 23 هدفاً.
كما أضفى أتليتكو مدريد الطابع الرسمي أيضاً على ضم لاعب خط الوسط الإنجليزي البالغ من العمر 24 عاماً كونور جالاغر من تشيلسي، في صفقة تبلغ قيمتها حوالي 42 مليون يورو.
وقد أدى كل هذا إلى إثارة كبيرة بين المشجعين، والحديث عن منافسة محتملة على اللقب هذا الموسم، ضد قطبي الكرة الإسبانية ريال مدريد، و برشلونة. كما أثار الإنفاق الضخم لأتلتيكو مدريد حتى الآن بعض التساؤلات بشأن كيف يمكن لنادٍ غير معروف تاريخياً بصحته المالية، أن يكون لديه الكثير من المال للاستثمار هذا الصيف.
بعد سنوات عديدة من الانتقادات من جماهير النادي الأحمر والأبيض، لعدم إنفاق الكثير من المال على الانتقالات، كيف يمكن أن يتغير كل شيء هذا الصيف؟ هل كان لدى النادي ما يكفي من المال لإنفاقه، ولم يفعلوا ذلك؟ ما الذي تغير؟
هذا لا يحتوي على إجابة واحدة فقط، بل عدة. دعونا نحاول شرحها.
موازنة الحسابات
الشيء الأول والأساسي هو أنه خلال المواسم الخمسة الماضية، كان الإنفاق متوازناً، حيث كان هناك تساوي، بين الشراء والبيع. وكانت الرقابة المالية على النادي شاملة.
وحسب موقع “ريليفو” منذ موسم (2019ـ2020)، حقق أتلتيكو رصيداً إيجابياً. في ذلك الموسم، حصل النادي على فارق إيجابي بين الشراء والمبيعات، يقدر بـ 69 مليون يورو. في الموسم التالي بلغت الخسائر 8.7 مليون يورو. كان موسم (2021ـ2022) هو العام الذي تكبد فيه النادي أكبر قدر من الرصيد السلبي بحوالي 63 مليون يورو. في موسم (2022ـ2023) كانت التحركات قليلة جداً برصيد سلبي 1.25 مليون يورو، وفي الموسم الماضي مرة أخرى حققواً رصيداً إيجابياً بحوالي 48.6 مليون يورو. وهذا يجعل النادي برصيد إيجابي إجمالي قدره 44.65 مليون يورو بين المشتريات والمبيعات، خلال السنوات الخمسة الماضية.
ويعد أتلتيكو ثالث أغنى نادي في الدوري الإسباني، بفارق كبير خلف ريال مدريد وبرشلونة، ولكن بإيرادات تتفوق بشكل كبير على أندية أخرى ذات مستوى تاريخي مماثل مثل إشبيلية وفالنسيا. أظهرت أحدث الحسابات المنشورة لأتليتكو، والتي تغطي موسم (2022ـ2023)، دخلاً سنوياً للنادي بقيمة 358 مليون يورو. بلغ إجمالي دخل برشلونة عن تلك الفترة 806 مليون يورو، ودخل ريال مدريد 843 مليون يورو.
أدى انتقال عام 2017 من ملعب فيسينتي كالديرون القديم المتهالك إلى ملعب متروبوليتانو الحديث الصديق للسياح إلى زيادة كبيرة في الإيرادات. كما ساعد بيع موقع كالديرون لبناء كتل سكنية خزائن النادي.
11 عاماً على التوالي في دوري أبطال أوروبا
أدى التأهل لدوري أبطال أوروبا لمدة 11 موسماً متتالياً تحت إدارة دييجو سيميوني إلى مزيد من الاستقرار المالي في السنوات الأخيرة.
الشيء الذي يؤثر بشكل إيجابي كبير على الحالة الاقتصادية الجيدة للغاية في أتلتيكو مدريد، هو حقيقة التأهل لدوري أبطال أوروبا كل عام. كما يقول سيميوني دائماً، “هدف النادي هو هذا”. وهو أمر مفهوم تماماً. كان احتلال المركز الرابع، على الأقل، هو الهدف الكبير في السنوات الأخيرة، حيث فاز الفريق أيضاً بالدوري. لكن لكي نفهم قليلاً السبب، سنذهب إلى دوري أبطال أوروبا الأخير، حيث خرج النادي من الدور ربع النهائي.
ووفقاً لخطة توزيع أموال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، حصل أتلتيكو على ما يقرب من 90 مليون يورو الموسم الماضي. للعب مرحلة المجموعات حصلوا على ما يزيد قليلاً عن 15 مليون يورو، لكونهم في المركز الخامس في ترتيب يويفا للأندية خلال السنوات العشر الماضية، جمعوا 30 مليون يورو أخرى، بالنسبة للدخل من البث التلفزيوني (الذي يعتمد على الفرق الإسبانية الأخرى)، كان الرقم يزيد قليلاً عن 15 مليون يورو. في دور المجموعات حصل أتلتيكو مدريد على 5.6 مليون يورو لكل انتصار، والتعادل ما يقرب من مليون يورو. للوصول إلى دور الـ16، ما يقرب من 10 ملايين يورو، وللعب في الدور ربع النهائي، ما يقرب من 10 ملايين يورو أيضاً.
ماذا عن الالتزام بقواعد الرواتب في الدوري الإسباني؟
بدأ أتليتكو الصيف وهو يتطلع إلى التخلص من العديد من اللاعبين الأعلى دخلاً في فاتورة أجورهم.
تم بيع المهاجم الإسباني ألفارو موراتا إلى ميلان مقابل 13 مليون يورو، حيث قبل أتلتيكو مبلغاً منخفضاً نسبياً للاعب البالغ من العمر 31 عاماً من أجل توفير راتبه. غادر مهاجم آخر وهو ممفيس ديباي، حيث اتفق الجانبان على أنه من الأفضل للاعب الدولي الهولندي البالغ من العمر 30 عاماً أن يبحث عن نادٍ آخر.
وقع لاعب الوسط ساؤول نيجيز، البالغ من العمر 29 عاماً الآن، عقداً ضخماً لمدة 9 سنوات في عام 2017، لكن مستواه انخفض في المواسم الأخيرة، وتمت إعارته إلى إشبيلية (على الرغم من أن أتليتكو سيظل يدفع جزء من راتبه).
قام أتلتيكو أيضاً بتوفير المال من الدفاع، حيث رحل 4 مدافعين بالفعل هذا الصيف. كان لدى ستيفان سافيتش (33 عاماً)، 12 شهراً متبقية في عقده، ولكن سُمح له بالمغادرة مجاناً إلى طرابزون سبور. لم يُعرض على ماريو هيرموسو (29 عاماً) تمديد العقد بعد انتهاء عقده في يونيو. تم بيع لاعب ليستر السابق كاجلار سويونكو (28 عاماً) مقابل 8 ملايين يورو إلى فنربخشة، حيث كان معاراً الموسم الماضي. انتقل أيضاً قلب دفاع أرسنال السابق جابرييل باوليستا (33 عاماً)، الذي انضم في يناير الماضي فقط من فالنسيا.
كما تخلص أتلتيكو مدريد من جواو فيليكس، ببيعه بشكلٍ دائم لتشيلسي في صفقة قدرت بنحو 50 مليون يورو. مبلغ يشكل استعادة كبيرة من الاستثمار القياسي للتوقيع معه من بنفيكا مقابل 127 مليون يورو في عام 2019.
كل هذا ترك مساحة داخل حدود رواتب الدوري الإسباني لأتلتيكو، والتي كانوا منشغلين بملئها في الأيام القليلة الماضية.
من جهة أخرى هناك قلق بين بعض مراقبي أتليتكو مدريد المقربين بشأن توازن فريق سيميوني الحالي. يعتبر الفائز بكأس العالم، وكوبا أمريكا جوليان ألفاريز إضافة ممتازة للفريق، في حين أثبت لو نورماند، وسورلوث، أداءهما في الدوري الإسباني. ومع ذلك، غادر 4 مدافعين هذا الصيف ووصل لو نورماند فقط. جاء ذلك بعد أن شهد الموسم الماضي أكبر عدد من الأهداف التي استقبلتها شباك سيميوني في أي من مواسمه الـ11 الكاملة: 68 في 54 مباراة في جميع المسابقات.
كل هذا يشير إلى التوترات القائمة دائماً بشأن الانتقالات في أتليتكو، حيث يكون لسيميوني رأي، ولكنه لا يحصل دائماً على ما يريد. في النهاية، يمسك الرئيس التنفيذي لأتليتكو ميغيل أنخيل جيل مارين بخيوط المحفظة، ويدير المدير الرياضي المخضرم أندريا بيرتا المفاوضات. في يناير الماضي، انضم كارلوس بوسيرو، الذي عمل سابقاً مع الوكيل البرتغالي خورخي مينديز، إلى النادي في منصب مدير كرة قدم جديد.
زيادة رأس المال والرعاة الجدد
يعتقد كثيرون في صناعة كرة القدم الإسبانية أن أتليتكو سيُباع لمستثمرين أجانب في مرحلة ما في المستقبل.
يشهد هيكل الملكية المعقد الحالي للنادي سيطرة شركة أتليتكو هولدكو على 70% من الأسهم، بينما تمتلك شركة كوانتوم باسيفيك 30% الأخرى. يمتلك المستثمرون الأمريكيون آريس مانجمنت كوربوريشن، حصة 34% من شركة أتليتكو هولدكو، بينما يسيطر جيل مارين، ورئيس النادي إنريكي سيريزو، على 66% المتبقية.
وتم زيادة رأس مال النادي بإصدار أسهم جديدة بقيمة 70 مليون يورو تقريباً في الشهر الماضي، حيث دفع مالكو النادي (شركتي أتليتيكو هولدكو، وكوانتوم باسيفيك) 50 مليون يورو، و20 مليون يورو على التوالي مقابل أسهم جديدة.
ولا يهدف التوسع إلى تمكين شركاء جدد من الانضمام، بل إلى تمكين الشركاء الحاليين من الاستثمار بشكل أكبر. هذه الدفعة الاقتصادية، بالإضافة إلى وصول رعاة جدد، مثل طيران الرياض، أو سيفيتاس، أو جوجل، تجعل جزءاً ممكناً من الاستثمار في التعاقدات الجديدة مثل تلك التي ستحدث هذا الصيف. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجولات العديدة حول العالم مثل تلك التي يقوم بها الفريق تعزز صورة النادي في كل من آسيا وأمريكا الشمالية، وهما سوقان يعتبرهما أساسيين.
التأهل للنسخة الجديدة من كأس العالم للأندية 2025
والنقطة المهمة الأخرى هي تأهل النادي لكأس العالم للأندية 2025، التي ستقام الصيف المقبل في الولايات المتحدة. تأهل فريق دييجو سيميوني عبر معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (تاركاً برشلونة خارجاً)، وحقيقة الاضطرار إلى تعزيز الفريق يتم أيضاً مع وضع هذه البطولة في الاعتبار. لم يصبح الأمر رسمياً بعد، لكن هناك حديث عن أن كل فريق، مقابل المشاركة، سيحصل على حوالي 35 و50 مليون يورو من الفيفا. مبلغ يمكن أن ينمو إذا تأهل الفريق لجولات أخرى.




