غوردون إلى برشلونة مقابل 80 مليون يورو.. ماذا سيضيف لفريق فليك؟ وكيف سيمول النادي الصفقة؟

أعلن نادي برشلونة الإسباني توصله إلى اتفاق مع نيوكاسل يونايتد للتعاقد مع الجناح الإنجليزي أنتوني غوردون خلال سوق الانتقالات الصيفية 2026، في صفقة تبلغ قيمتها 80 مليون يورو، مع تضمين بند يمنح النادي الإنجليزي نسبة من إعادة البيع مستقبلًا.

كما توصل برشلونة إلى اتفاق كامل مع اللاعب البالغ من العمر 25 عامًا بشأن الشروط الشخصية، حيث وقع عقدًا لمدة 5 سنوات رغم اهتمام بايرن ميونيخ بضمه خلال الفترة الماضية.

وقد يكون لوصول غوردون تأثير مباشر على مستقبل زميله في منتخب إنجلترا ماركوس راشفورد، الذي لعب الموسم الماضي معارًا من مانشستر يونايتد وكان يأمل في تحويل إعارته إلى انتقال دائم.

في المقابل، يمثل رحيل غوردون بداية صيف مزدحم متوقع داخل نيوكاسل، بعدما أنهى الفريق الموسم الماضي في المركز الثاني عشر بالدوري الإنجليزي الممتاز بصورة مخيبة للآمال.

لماذا أصبح نيوكاسل مستعدًا لبيع أنتوني غوردون؟

هناك عدة عوامل تفسر موقف نيوكاسل الحالي. أولًا، النادي لا يرغب بطبيعته في بيع أفضل لاعبيه، إذ لا تزال طموحاته كبيرة للغاية، لكن الواقع الذي عاشه الفريق هذا الموسم أثبت أن الوصول إلى القمة ليس أمرًا سهلًا أو رخيصًا، وأن فترات الانتقالات السيئة تترك عواقب قاسية.

وعانى نيوكاسل خلال السنوات الأخيرة من أكثر من سوق انتقالات مخيب، بعدما فشل لفترة طويلة في تدعيم فريق إيدي هاو بالشكل المطلوب، أو كما حدث الصيف الماضي حين أنفق النادي أمواله بصورة عشوائية ومبالغ فيها دون تحقيق التوازن المطلوب.

ولا تزال تداعيات بيع ألكسندر إيزاك إلى ليفربول مقابل 125 مليون جنيه إسترليني تؤثر على النادي حتى الآن. الصفقة كانت مؤلمة ومثيرة للجدل، خاصة بعدما دخل المهاجم السويدي في صدام مع الإدارة ورفض الاستمرار قبل رحيله في اليوم الأخير من الميركاتو.

وخلال محاولات التعاقد مع بدائل، وجد نيوكاسل نفسه تحت ضغط كبير من الأندية الأخرى، لينتهي الأمر بفريق أضعف، بعد سوق انتقالات فوضوي ومكلف وغير منظم.

كل هذه العوامل تركت نيوكاسل بتشكيلة تعاني من التقدم في العمر ونقص واضح في الجودة، ما جعل النادي بحاجة ماسة إلى تدعيمات في عدة مراكز.

وفي ظل عدم قدرة النادي حاليًا على منافسة كبار أوروبا تجاريًا من حيث الإيرادات، أصبح بيع اللاعبين بأسعار مرتفعة أحد الحلول القليلة المتاحة لإعادة بناء الفريق.

وترى الإدارة أيضًا أنها لم تكن ناجحة بما يكفي في توقيت بيع اللاعبين، بعدما تمسكت بعدة أسماء لفترة أطول من اللازم.

على الجانب الإداري، يتحرك نيوكاسل هذا الصيف بصورة أسرع وأكثر تنظيمًا. فبعد حالة التخبط التي عاشها النادي الصيف الماضي بسبب غياب المدير الرياضي والرئيس التنفيذي، أصبح الوضع مختلفًا الآن مع وجود روس ويلسون مديرًا رياضيًا، وديفيد هوبكينسون رئيسًا تنفيذيًا.

ولهذا بدأ النادي مبكرًا في التفاوض مع برشلونة وبايرن ميونيخ لحسم مستقبل غوردون سريعًا، في محاولة لإظهار صورة أكثر حيوية وتخطيطًا للمستقبل، مع احتمالية إقامة مباريات ودية مربحة مع برشلونة ضمن الاتفاق.

كما يسود داخل النادي شعور عام بأن هذا هو التوقيت المناسب لرحيل غوردون.

وقبل عامين، اضطر إيدي هاو لاستخدام كل مهاراته في إدارة اللاعبين لإقناع الجناح الإنجليزي بالاستمرار، بعدما اقترب بشدة من الانتقال إلى ليفربول، النادي الذي يشجعه منذ طفولته.

ولا يرغب نيوكاسل في تكرار هذا السيناريو مجددًا، لذلك ترى الإدارة أن إنهاء الملف سريعًا والسماح للاعب بالرحيل قد يكون الحل الأفضل لجميع الأطراف.

لماذا يريد برشلونة التعاقد مع غوردون؟

يبحث برشلونة عن جناح هجومي جديد، بعدما لعب ماركوس راشفورد دور الجناح الاحتياطي هذا الموسم، لكن الإدارة الكتالونية لا تزال مترددة بشأن الإبقاء عليه بشكل دائم.

وبغض النظر عن مصير راشفورد، يرى مسؤولو برشلونة أن الفريق بحاجة إلى لاعب يشغل هذا الدور بصورة أفضل، ويعتبر غوردون الخيار الأنسب.

ويطمح النادي إلى ضم مهاجم متعدد الاستخدامات، قادر على اللعب على الجناحين وتوفير عمق هجومي عالي الجودة، إضافة إلى قدرته الكبيرة على الضغط دون كرة، وهي من الصفات الأساسية المطلوبة في منظومة المدرب هانسي فليك.

كما تؤمن الإدارة الرياضية بأن اللاعبين أصحاب التحركات المستمرة والسرعات العالية يساعدون على إبراز أفضل نسخة من النجم لامين يامال، وهو ما يجعل غوردون مناسبًا تمامًا لهذه الفكرة.

ويعتقد مسؤولو برشلونة أيضًا أن العمل تحت قيادة فليك سيمنح الدولي الإنجليزي فرصة لإظهار أفضل مستوياته.

هل يملك الجودة الكافية لقيادة هجوم برشلونة؟

من حيث الأرقام الخام في الدوري الإنجليزي، قد تبدو الإجابة غير مقنعة، بعدما سجل 6 أهداف فقط هذا الموسم، بينها 3 من ركلات جزاء، إلى جانب تمريرتين حاسمتين خلال 26 مباراة.

لكن هذه الأرقام تعكس أيضًا تراجع المستوى الهجومي لنيوكاسل هذا الموسم، وليس أداء غوردون وحده.

ويملك اللاعب العديد من الخصائص التي تجعله مناسبًا لفريق هجومي مثل برشلونة، أبرزها الضغط المستمر والسرعة الكبيرة في الاختراق، وهي عناصر أساسية في فلسفة فليك.

كما يعد غوردون أكثر لاعبي نيوكاسل نجاحًا في المراوغات هذا الموسم بمعدل 1.64 مراوغة ناجحة كل 90 دقيقة.

أما في دوري أبطال أوروبا، فقد قدم مستويات قوية للغاية، وسجل 10 أهداف، ليحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين بالبطولة، متفوقًا على جميع لاعبي برشلونة.

أين سيلعب داخل تشكيلة برشلونة؟

في المقام الأول، سيمنح غوردون برشلونة خيارًا إضافيًا في الجبهة اليسرى.

وشهد هذا المركز تراجعًا بدنيًا وفنيًا من رافينيا خلال الموسم الماضي، ما أدى إلى تقاسم الدقائق مع ماركوس راشفورد، وهو ما قد يمنح غوردون فرصة حقيقية لفرض نفسه أساسيًا.

ورغم أن عودة رافينيا إلى مستواه المعهود قد تعقد المهمة، فإن مرونة غوردون التكتيكية تبقى إحدى أهم نقاط قوته، خصوصًا أنه لعب 42% من دقائق الموسم كمهاجم صريح.

ومع رحيل روبرت ليفاندوفسكي، سيكون غوردون أيضًا خيارًا مناسبًا لتدوير المراكز خلف فيران توريس في قلب الهجوم.

هل انتهت فرص راشفورد مع برشلونة؟

الصفقة تؤثر بشكل واضح على فرص استمرار ماركوس راشفورد داخل برشلونة.

ورغم أن مصادر داخل النادي تؤكد أن التعاقد مع غوردون لا يلغي فكرة ضم مهاجم صريح، مع استمرار الاهتمام بكل من جوليان ألفاريز وجواو بيدرو، فإن الإدارة تريد التعاقد مع كلا النوعين من اللاعبين.

في المقابل، تؤكد مصادر مقربة من راشفورد أن اللاعب لم يتلق أي قرار رسمي حتى الآن، وما زال يعتقد بوجود فرصة للبقاء إلى جانب غوردون الموسم المقبل.

ويحظى راشفورد بإعجاب هانسي فليك بعد مساهمته في 28 هدفًا خلال 49 مباراة هذا الموسم، بواقع 14 هدفًا و14 تمريرة حاسمة.

لكن بعض صناع القرار داخل برشلونة لديهم شكوك أكبر بشأن استمراره.

واعترف مسؤولون كبار في النادي بأن وصول غوردون سيجعل بقاء راشفورد “أكثر تعقيدًا”.

ويملك برشلونة مهلة حتى 15 يونيو لإبلاغ مانشستر يونايتد برغبته في تفعيل بند الشراء البالغ 30 مليون يورو.

كيف يستطيع برشلونة تحمل تكلفة الصفقة؟

بحسب مصادر داخل النادي، فإن التعاقد مع غوردون سيكلف برشلونة ماليًا بصورة مشابهة تقريبًا لتفعيل بند شراء راشفورد، رغم أن قيمة الصفقة أعلى بكثير.

ويعود ذلك إلى راتب غوردون الأقل، إضافة إلى استعداد برشلونة لمنحه عقدًا طويل الأمد بسبب عمره، ما يسمح بتوزيع قيمة الصفقة محاسبيًا على سنوات أكثر.

ولا تزال إدارة برشلونة مقتنعة بأنها ستعمل هذا الصيف ضمن وضع مالي أفضل بكثير، خاصة بعد العودة التدريجية إلى كامب نو وتحسن الوضع الاقتصادي للنادي.

كما يوجد اعتقاد قوي داخل النادي بأن رابطة الدوري الإسباني ستسمح لبرشلونة بالعمل وفق قاعدة 1:1، والتي تتيح له استخدام كامل الأموال التي يوفرها من الرواتب لتسجيل لاعبين جدد.

ولم يستفد برشلونة من هذا الوضع خلال سوق انتقالات صيفية منذ عام 2022.

وخلال لقاء مع وسائل إعلام محلية في وقت سابق من هذا الشهر، ألمح المدير التنفيذي لرابطة الليغا خافيير غوميز إلى أن برشلونة بات قريبًا من العودة تحت سقف الرواتب المحدد، بفضل إعادة افتتاح كامب نو تدريجيًا، والأموال القادمة من بيع مقاعد كبار الشخصيات، إضافة إلى رحيل رواتب ضخمة مثل راتب ليفاندوفسكي.

ورغم أن برشلونة لا يزال حاليًا فوق الحد المسموح به من الرواتب، فإن وضعه المالي تحسن بشكل واضح خلال الأشهر الأخيرة، بعدما رفعت رابطة الليغا سقف الرواتب الخاص بالنادي بمقدار 80 مليون يورو ليصل إلى 433 مليون يورو الصيف الماضي.


يسر “ترانسفير ميركاتو” أن يعلن عن إطلاق قناتين رسميتين على واتس آب وتليجرام، مخصصتين لمتابعة آخر أخبار الانتقالات. تابع معنا أحدث الأخبار من مصادر موثوقة وبشكل أسرع وأسهل من أي مكان، دون الحاجة لروابط معقدة. للانضمام، فقط اضغط على رابط قناة “واتس آب” (هنا)، أو رابط قناة “تليجرام” (هنا) وكن أول من يحصل على الأخبار!

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى