من دوري الهواة إلى النجومية خلال عام واحد.. قصة صعود مذهلة للمرشح الأول لخلافة محمد صلاح في ليفربول

قصة يان ديوماندي أصبحت معروفة بالفعل. الجناح الإيفواري حقق قفزة هائلة في عالم كرة القدم، بعدما انتقل خلال عام واحد فقط من أكاديمية شبابية في فلوريدا والدوري الأمريكي للهواة شبه الاحترافي، إلى الدرجة الثانية الإسبانية، ثم إلى لايبزيغ في الدوري الألماني.

لكن خلف هذه الرحلة تختبئ الكثير من التفاصيل المثيرة؛ من تجارب فاشلة في الدوري الإنجليزي والدوري الإسكتلندي، إلى وكلاء رفضوا تمثيله، وأندية في الدوري الأمريكي لم تنتبه لموهبته.

اليوم، يتصدر ليفربول قائمة الأندية الكبرى الراغبة في التعاقد مع المهاجم البالغ من العمر 19 عامًا هذا الصيف. وأصبح ديوماندي يُقدَّر بمبلغ ضخم للغاية، رغم أن بداياته كانت مليئة بالتشكيك وقلة الثقة من المحيطين به، في وقت كان فيه دوري الأبطال وجائزة أفضل لاعب شاب في البوندسليغا يبدوان حلمًا بعيد المنال.

لكن الأمر كان مختلفًا تمامًا داخل لايبزيغ.

وبحسب التقارير، نجح ليفربول في بناء علاقة قوية مع اللاعب ومحيطه، وفي حال أبدى ديوماندي موافقة واضحة على الانتقال، فمن المنتظر أن تبدأ المفاوضات الرسمية بين الناديين.

يشكل التعاقد مع جناح هجومي جديد أولوية قصوى بالنسبة إلى ليفربول هذا الصيف، بعدما عانى الفريق كثيرًا هذا الموسم من غياب السرعة والحيوية في الأطراف.

ودخل آرني سلوت الموسم الحالي مع جناحين فقط يثق بهما أساسيين، وهما كودي غاكبو ومحمد صلاح، وهو ما كشف بوضوح نقص العمق في هذا المركز، خاصة مع اقتراب رحيل صلاح هذا الصيف.

كما واجه كل من صلاح وغاكبو صعوبات كبيرة من حيث المستوى والثبات، وخسرا في كثير من الأحيان المواجهات الفردية أمام الأظهرة المنافسة، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على خطورة ليفربول الهجومية وجعل أسلوب لعب الفريق بطيئًا ومتوقعًا في العديد من المباريات.

ويُعرف المدرب الهولندي باعتماده الكبير على الأجنحة طوال مسيرته التدريبية، حيث كان صلاح وغاكبو أفضل هدافي الفريق الموسم الماضي، كما شدد سلوت أكثر من مرة على أهمية الأجنحة في فك التكتلات الدفاعية، وهي إحدى أبرز المشاكل التي عانى منها ليفربول هذا الموسم.

من هو يان ديوماندي خليفة محمد صلاح المنتظر؟

انتقل ديوماندي إلى ليغانيس في أواخر 2024، وبدأ مع الفريق الرديف قبل أن يظهر في بعض المباريات مع الفريق الأول في الليغا. تلك الفترة القصيرة كانت كافية لكي تلتقطه أعين محللي البيانات في شبكة “ريد بول”، الذين أوصوا إدارة لايبزيغ قائلين: “تعاقدوا معه… فورًا.”

وتحدث مارسيل شيفر، المدير الرياضي للنادي، بصراحة مطلع 2026، مؤكدًا أن لايبزيغ لم يدخل في مفاوضات حقيقية مع ليغانيس صيف 2025، لأن عقد اللاعب كان يتضمن شرطًا جزائيًا بقيمة 20 مليون يورو، والخيار كان واضحًا: إما دفع المبلغ أو خسارة اللاعب لصالح نادٍ آخر.

وبالفعل، دفع لايبزيغ الشرط الجزائي.

داخل النادي، كان هناك حماس هائل تجاه موهبة ديوماندي. بعض العاملين في لايبزيغ أكدوا منذ الصيف الماضي أن اللاعب يمتلك إمكانيات تؤهله لاجتياح البوندسليغا، بل توقعوا أن تصل قيمته إلى 100 مليون يورو خلال سنوات قليلة.

في ذلك الوقت، بدت تلك التصريحات مبالغًا فيها، خاصة أن الأندية عادة ما تبالغ في الترويج للاعبيها الشباب. لكن مع يان ديوماندي، لم يكن الأمر مجرد ضجيج إعلامي.

وخلال المعسكر الصيفي في سويسرا، ترك اللاعب انطباعًا مذهلًا لدى كل من شاهده.

انطلاقته الحقيقية جاءت في أكتوبر، بعد عرض مدمر أمام أوغسبورغ، سجل خلاله هدفًا رائعًا وصنع هدفين في انتصار كاسح بنتيجة 6ـ0، وهي المباراة التي شكلت نقطة التحول في موسمه.

بعدها بأسبوع، حصل على جائزة رجل المباراة أمام شتوتغارت، ثم واصل التألق ضد هوفنهايم، قبل أن يسجل أول “هاتريك” في مسيرته أمام آينتراخت فرانكفورت في فوز آخر بنتيجة 6ـ0، ليمنحه الصحفيون في ألمانيا تقييمًا كاملًا “1” من صحيفة بيلد الشهيرة.

ومع حلول التوقف الشتوي وسفره للمشاركة مع كوت ديفوار في كأس أمم إفريقيا، كان يان ديوماندي قد تحول بالفعل إلى نجم كبير.

وفي يناير، بدأت معظم الأندية الأوروبية الكبرى في الاستفسار عن إمكانية ضمه، لكن لايبزيغ أغلق الباب سريعًا وحدد سعرًا واضحًا:
100 مليون يورو… أو لا شيء.

بنهاية الموسم، سجل ديوماندي 12 هدفًا وقدم 8 تمريرات حاسمة، لكن الأرقام وحدها لا تشرح حقيقة اللاعب.

ديوماندي يجيد اللعب بكلتا القدمين، ويمكنه تجاوز المدافعين يمينًا أو يسارًا، بالقوة أو بالمهارة. يستطيع التسجيل بالتسديدات الدقيقة أو القوية، كما يملك قدرة مذهلة على اختراق الدفاعات.

لكن أكثر ما يرعب المدافعين هو سرعته الخاطفة وقدرته المذهلة على تغيير الإيقاع في لحظة واحدة.

وقد تم تصنيفه هذا الموسم خامس أسرع لاعب في البوندسليغا، متفوقًا على أسماء بارزة مثل كريم أديمي، إلا أن ما يميزه حقًا هو تسارعه المرعب حتى من وضعية الثبات، ما يجعل إيقافه في المواجهات الفردية أمرًا بالغ الصعوبة.

وكأنه… ومضة برق.

وفي النهاية، يبدو أن مسؤولي لايبزيغ كانوا متحفظين في توقعاتهم، لأن يان ديوماندي ربما أصبح بالفعل لاعبًا بقيمة 100 مليون يورو، أسرع بكثير مما تخيل الجميع.


يسر “ترانسفير ميركاتو” أن يعلن عن إطلاق قناتين رسميتين على واتس آب وتليجرام، مخصصتين لمتابعة آخر أخبار الانتقالات. تابع معنا أحدث الأخبار من مصادر موثوقة وبشكل أسرع وأسهل من أي مكان، دون الحاجة لروابط معقدة. للانضمام، فقط اضغط على رابط قناة “واتس آب” (هنا)، أو رابط قناة “تليجرام” (هنا) وكن أول من يحصل على الأخبار!

أميرة الفقي

صحفية سعودية، بدأت عملها المهني عام 2012 وانضمت إلى ترانسفير ميركاتو عام 2023، متخصصة بأخبار كرة القدم العالمية والعربية والأفريقية، عملت في عدة قنوات وصحف ومواقع عربية.
زر الذهاب إلى الأعلى