إنتر يترنح قبل موقعة برشلونة… من قمة المجد إلى حافة الانهيار!
قبل أسبوع واحد فقط، كانت الأجواء في ميلانو تعج بالتفاؤل. إنتر ميلان، بقيادة سيموني إنزاغي، والذي يعتبر من أكثر الفرق تألقًا في أوروبا هذا الموسم وأحد أبرز المرشحين للفوز بدوري أبطال أوروبا، صمد ببسالة في ملعب “جوزيبي مياتزا” يوم 16 أبريل أمام بايرن ميونخ، ليبلغ نصف نهائي البطولة القارية. كانت تلك آخر العروض الكبيرة للفريق هذا الموسم، قبل أن يتحول كل شيء إلى كابوس أشعل جميع صفارات الإنذار داخل النادي.
لوتارو مارتينيز وبنيامين بافارد حسما التأهل بهدفين في غضون ثلاث دقائق، ليستفيد “النيراتزوري” من انتصاره ذهابًا (2-1) في ملعب “أليانز أرينا”. كانت الفرحة عارمة بتأهلهم إلى نصف النهائي. لكن سرعان ما تبددت الأحلام في البطولات المحلية، إذ تعرض إنتر لهزة قوية خلال أسبوع واحد فقط. البداية كانت بهزيمة مفاجئة أمام بولونيا، عندما سجل أورسوليني هدف الفوز في الدقيقة 94، مما أطاح بإنتر من صدارة الدوري الإيطالي، ليتسلم نابولي بقيادة أنطونيو كونتي الراية.
ثم جاءت الضربة القاسية في كأس إيطاليا. كان إنتر بحاجة للفوز بمباراتين فقط للتتويج بالكأس للمرة الثالثة في أربع سنوات، لكنه تعرض لخسارة مذلة أمام غريمه ميلان بثلاثية نظيفة في “ديربي ديلا مادونينا”، ليودع المسابقة ويفقد حلم الثلاثية. وجاءت الضربة الأخيرة من روما، الذي ألحق بإنتر الهزيمة الثالثة على التوالي دون تسجيل أي هدف، مما عقد موقفه أكثر في سباق “السكوديتو”. نابولي لم يتعثر، وواصل تصدره برصيد 74 نقطة، متقدمًا بثلاث نقاط عن إنتر (71 نقطة)، مع أفضلية واضحة في جدول المباريات لصالح رجال كونتي.
الظروف الحالية تُعتبر بمثابة لحظة رعب في بيت إنتر ميلان، الذي يرى حلمه في الاحتفاظ بلقب الدوري يتلاشى، كما أن الفريق سجل أسوأ سلسلة له منذ فبراير 2012، بثلاث هزائم متتالية دون تسجيل أي هدف، وهو أمر لم يحدث منذ عهد المدرب كلاوديو رانييري، الذي كان بالمصادفة صاحب آخر هزيمة ألحقها بإنتر مع روما.
كل شيء على المحك… والموعد مع “وحش أوروبا”
مع غيابات مؤثرة أبرزها إصابة ماركوس تورام، الشريك المثالي للوتارو في خط الهجوم، يدخل إنتر ميلان المرحلة الأهم في موسمه: مواجهة برشلونة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. وعلى الرغم من أن الفريق الكتالوني لا يعيش أفضل فتراته هذا الموسم، إذ فاز بصعوبة على ليغانيس، وسيلتا، ومايوركا في الدوري الإسباني، وخسر أمام بوروسيا دورتموند في دوري الأبطال، وكان قريبًا من فقدان نهائي كأس الملك أمام ريال مدريد، إلا أن برشلونة يتمتع حاليًا بدفعة معنوية كبيرة بعد تتويجه بكأس الملك بطريقة درامية أمام غريمه التقليدي.
إصابة تورام، التي لم يتم استبعاده تمامًا من المشاركة في مواجهة الذهاب، ليست سوى الجزء الظاهر من الأزمة. فبعد الخسارة الثقيلة أمام ميلان، اعترف إنزاغي أن الأزمة باتت نفسية بقدر ما هي فنية، إذ يعاني الفريق من إرهاق بدني وذهني شديد نتيجة ضغط المباريات، مما أثر على ردود أفعاله في المباريات الأخيرة.
وكأن هذا لا يكفي، فقد انهار الجدار الدفاعي للفريق في شهر أبريل، حيث تلقى إنتر 12 هدفًا خلال هذا الشهر فقط، بعدما استقبل 22 هدفًا فقط طوال بقية الموسم. هذا التراجع الدفاعي فضح محدودية الفعالية الهجومية للفريق.
الآن، أمام إنتر ست مباريات حاسمة (وقد تصبح سبعًا في حال تجاوز برشلونة)، لإنقاذ موسم كان يُمكن أن يكون تاريخيًا. النقطة الإيجابية الوحيدة هي أن لقاء الذهاب أمام برشلونة سيقام في ملعب مونتجويك، على أن يخوضوا الإياب على أرضهم… إذا نجحوا في البقاء على قيد الحياة حتى ذلك الحين.





