أجواء من الانقسام تحيط بالمنتخب المغربي قبل كأس أمم إفريقيا 2025
كان الرقم القياسي العالمي في عدد الانتصارات المتتالية الذي حققه المنتخب المغربي كفيلًا بأن يوحي بحالة من الحماس العام في البلاد. غير أنّ الواقع يبدو مختلفًا تمامًا قبل شهرين فقط من انطلاق كأس أمم إفريقيا على أرضه، وهي بطولة لا يُنتظر منها سوى أن تشهد تتويجًا وطنيًا.
فبعد أن دخل أسود الأطلس تاريخ كرة القدم بتحقيقهم الفوز الـ16 على التوالي أمام الكونغو، مستعيدين بذلك الرقم القياسي الذي كان مشتركًا بين إسبانيا وألمانيا، لا يمكن القول إن الأداء الذي يقدمه وليد الركراكي يبعث على الحماس.
وكالعادة، كانت الصحافة المغربية شديدة الانتقاد هذا الصباح، رغم أن مباراة الأمس لم تحمل رهانات كبيرة سوى على الصعيد الرمزي. فقد وصف موقع Lions de l’Atlas الانتصار بأنه «فوز بلا نكهة لأسود بلا إلهام»، مضيفًا أن «المغرب قدّم الحد الأدنى المطلوب، وحقق هدفه العددي وسجّل رقمًا قياسيًا بـ16 انتصارًا متتاليًا، لكن على حساب أداء باهت». كما وُصفت المباراة بأنها «سهرة للنسيان» و«لقاء ممل».
الأجواء المحيطة بالمنتخب الوطني ليست مثالية. فقد تحدث موقع المنتخب عن فوز «صعب» و«لحظات من الملل والرتابة»، مع الإشارة إلى الحيوية التي أضافها البديلان أيوب الكعبي وإلياس أخوماش. «لقد حطمنا الرقم القياسي… وماذا بعد؟» يتساءل محللو الموقع.
أما Le 360 Sport فقد أشار إلى فوز «منطقي» بالنظر إلى وضع الكونغو التي كانت قد فقدت فرص التأهل، لكنه في الوقت ذاته تطرّق إلى صعوبة المنتخب المغربي في فرض الفارق، مضيفًا: «المنتخب الوطني عانى من أجل الفوز رغم هيمنته الواضحة. التغييرات التي أجراها وليد الركراكي مقارنة بالمباراة الودية أمام البحرين (1-0) لم تُحقق النتائج المرجوة». وختم الموقع بالقول إن «الإنجاز التاريخي» المتمثل في 16 انتصارًا متتاليًا يجب أن يجد امتداده في كأس أمم إفريقيا، البطولة التي ستكون حاسمة لمستقبل الركراكي، الذي يدرك أن استمراره في منصبه لن يتحقق إلا عبر التتويج باللقب.
وفي المؤتمر الصحفي، دعا الركراكي إلى الوحدة في ظل العلاقة الفاترة مؤخرًا بين المنتخب والجمهور المغربي، قائلًا:
«ما يقلقني هو الأجواء المحيطة بالمنتخب الوطني في المغرب، لأن اللاعبين أنفسهم يشتكون مما يحدث في البلاد. كلما فزنا، زاد قلق الناس (…) يجب على الجميع أن يدرك أن هناك كأس أمم إفريقيا على أرضنا، ولن تكون سهلة بدون وحدة الصف. ليس الركراكي وحده أو اللاعبون فقط من يمكنهم الفوز بها، علينا أن نعيد بناء الثقة من جديد».
وجاءت هذه الكلمات منسجمة مع تصريحات مدافع أولمبيك مارسيليا نايف أكرد، الذي قال: «كأس أمم إفريقيا ستكون صعبة، وسنحتاج إلى جماهيرنا. حتى وإن كانوا غاضبين، فإنهم يريدون أن يفوز المغرب».





