عثمان معما.. النسخة المغربية من كريستيانو رونالدو التي خطفت الأضواء في مونديال الشباب
في الوقت الذي حظي فيه ياسين جسيم، وياسر زبيري، بالكثير من الإشادة بعد أدائهما المميز في كأس العالم تحت 20 عامًا مع المنتخب المغربي، كان عثمان معما (20 عامًا) هو من خطف الأضواء في النهاية، بعدما تُوّج بجائزة أفضل لاعب في البطولة. الجناح الأيسر قدّم أداءً مبهرًا، سجل هدفًا وصنع أربعة، ليُتوّج أيضًا كأفضل صانع أهداف في المسابقة.
كان عنصرًا حاسمًا في مسيرة المغرب نحو اللقب، حيث أظهر ابن مدينة أليس الفرنسية قدرات كبيرة في المراوغة والإبداع والاختراق. بعض المراقبين ذهبوا حدّ تشبيهه بـ”النسخة الجديدة من كريستيانو رونالدو”، بينما أثبت اللاعب السابق لنادي مونبلييه أنه بالفعل نجم صاعد في سماء الكرة العالمية.
بانضمامه إلى قائمة الأساطير الذين فازوا بجائزة أفضل لاعب في كأس العالم تحت 20 عامًا — أمثال ليونيل ميسي، سيرجيو أغويرو، وبول بوغبا… — كتب الجناح المغربي الشاب اسمه بأحرف ذهبية وأعلن عن نفسه بقوة للمستقبل. وقد عبّر معما عن حماسه طوال البطولة قائلًا:
“نلعب من أجل الجمهور. قررنا جميعًا أن نلعب بقلوبنا، لأن هذا القميص يحمل وزنًا كبيرًا. علينا أن نعطي كل ما لدينا، وهذا ما نقوم به منذ البداية. ألعب من أجل المتعة، من أجل صناعة الأهداف وتسجيلها… أريد فقط إسعاد زملائي والمشجعين وكل من يشاهدنا.”
من الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية إلى لقب “رونالدو المغربي”
اختير رجل المباراة ضد الولايات المتحدة في ربع النهائي وضد فرنسا في نصف النهائي، وجعل وسائل الإعلام العالمية تتحدث عنه بإعجاب. صحيفة ماركا الإسبانية عنونت: “عثمان معما.. نسخة كريستيانو رونالدو في المغرب”، بينما كتبت شبكة ESPN: “معما، كريستيانو المغربي الذي مزّق دفاع الأرجنتين في نهائي المونديال تحت 20 عامًا.”
لكن قبل هذا التألق التاريخي مع المنتخب المغربي، عاش معما أشهرًا صعبة. فقد بدأ مسيرته الاحترافية في مايو 2024 مع مونبلييه، في موسم مضطرب انتهى بهبوط النادي إلى الدرجة الثانية الفرنسية. وعلى الرغم من تسجيله هدفًا وصناعته لآخر في 12 مباراة، إلا أن جهوده لم تكن كافية لإنقاذ الفريق.
بعد تخرجه من أكاديمية مونبلييه، كان يحظى بشعبية لدى الكشافين الأوروبيين، ما ساعد النادي على بيعه لتخفيف أزمته المالية. وبينما كان نادي فرايبورغ الألماني يراقبه، اختار في النهاية الانتقال إلى واتفورد الإنجليزي في دوري الـ”تشامبيونشيب” مقابل 1.3 مليون يورو .
وقال عند توقيعه:
“أنا سعيد ومتحمس جدًا للانضمام إلى واتفورد، إنه نادٍ تاريخي. في فرنسا، المباراة الشهيرة ضد ليستر تُعد أسطورية، وأتمنى أن أعيش لحظات مشابهة. لدي عقلية الفوز وأحب التحديات. أحب أن أثير حماس الجماهير وأريد أن أثبت لماذا اشتراني النادي، بتسجيل الأهداف وصناعة التمريرات الحاسمة، لأُظهر من أنا فعلاً.”
ورغم أن واتفورد يحتل حاليًا المركز الخامس عشر في دوري الدرجة الأولى الإنجليزية، فإن معما لم يخض بعد أي مباراة هذا الموسم. عقده يمتد حتى يونيو 2029، وقد اكتسب خبرة كبيرة في إنجلترا، لكن تألقه في كأس العالم تحت 20 عامًا قد يغيّر كل شيء عند عودته، حيث من المتوقع أن تترقبه أعين عدة أندية في الفترة المقبلة.




