من الملاعب إلى الخدمات في الجولة الأولى من كأس الأمم الإفريقية 2025: إيجابيات عديدة وأخطاء تحتاج إلى تصحيح
بعد خمس سنوات، سيستضيف المغرب جزءًا من نهائيات كأس العالم 2030. ومع احتضانه لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025 على أراضيه، تخضع المملكة لاختبار حقيقي على أرض الواقع في تنظيم التظاهرات الكروية الكبرى. وبعد نهاية الجولة الأولى دور المجموعات من المسابقة، هنا حصيلة أولية لتنظيم البطولة.
بعد خمس سنوات سيستقبل المغرب العالم، ومنذ أسبوع يستقبل إفريقيا. وأول ما يلفت الانتباه بعد أيام من انطلاقة البطولة هو هو الارتقاء الواضح في مستوى التنظيم. فالملاعب المستخدمة في نسخة 2025 حديثة، وتتميز بسلاسة كبيرة في تدفق الجماهير داخلها. وعند نقاط مراقبة التذاكر، لم تُسجَّل مشكلات تُذكر، وسارت الأمور بصورة جيدة نسبيًا بالنظر إلى حجم الحدث.
العنصر الآخر المهم، خصوصًا بالنسبة للمشاهدين، هو الإنتاج التلفزيوني الذي يبدو مواكبًا تمامًا لمعايير عام 2025. إذ يُستخدم نحو 30 كاميرا في كل ملعب، إلى جانب الطائرات المسيّرة، مع إخراج عالي الجودة، ما جعل كأس أمم إفريقيا تُنقل بصريًا وكأنها مباراة في بطولة أمم أوروبا.
أما أرضيات الملاعب، فتمثل نقطة القوة الأبرز في هذا التنظيم. فجميع الملاعب التي احتضنت مباريات الدور الأول ظهرت في حالة ممتازة، رغم الأمطار الغزيرة التي شهدها المغرب منذ انطلاق البطولة، وهو ما نال إشادة عدد من المدربين.
نقاط تحتاج إلى تحسين خارج الملاعب
خارج إطار المباريات، برزت بعض الملاحظات التي تحتاج إلى معالجة. أولها نظام الصوت داخل الملاعب؛ إذ تعتمد الملاعب على أجواء موسيقية مع وجود منسقي موسيقى (DJ) لتنشيط ما قبل المباريات، لكن مستوى الصوت مرتفع بشكل مبالغ فيه، إلى حد دفع بعض الجماهير إلى سدّ آذانها.
كما أن الظروف الجوية لم تساعد على خلق أجواء احتفالية مميزة داخل المدن المستضيفة. فبسبب الأمطار، غابت التجمعات الجماهيرية والأجواء الاحتفالية في الشوارع حتى الآن. وفي المقابل، بدت العلاقة بين جماهير مختلف المنتخبات مثالية، دون أي توتر يُذكر خلال المباريات الأولى. أما مناطق المشجعين (Fan Zones)، فلم تنجح في استقطاب جمهور واسع بسبب سوء الأحوال الجوية.
الخدمات داخل الملاعب
فيما يخص الخدمات، شهدت المقاصف (أماكن بيع المأكولات والمشروبات الخفيفة) داخل الملاعب تحسنًا مع مرور مباريات الدور الأول. ففي مباراة الافتتاح التي خاضها المنتخب المغربي في ملعب الرباط الجديد، عانت المقاصف من اكتظاظ شديد، حتى أصبح من الصعب الحصول على وجبة خفيفة مع نهاية الشوط الأول. لاحقًا، تحسن الوضع، وأصبحت الثلاجات ممتلئة حتى في الملاعب الأصغر، مع توفر المنتجات بأسعار مناسبة للجماهير.
أزمة التذاكر: المشكلة الأبرز
تبقى الإشكالية الأبرز مرتبطة بنظام بيع التذاكر، وهي مشكلة متكررة في بطولات كأس أمم إفريقيا. فعلى سبيل المثال، تم الإعلان منذ أسابيع عن نفاد تذاكر المباراة الأولى للمنتخب الجزائري، ورغم ذلك جرى توزيع تذاكر مجانية خارج ملعب الرباط. هذا الغموض أثار استياء الجماهير الأكثر وفاءً، الحاضرة في محيط الملعب، والتي ترفض أن تكون ضحية لإعادة البيع في السوق السوداء.
الجانب الأمني
في المقابل، يُسجَّل تفوق واضح في الجانب الأمني، حيث تبدو الإجراءات مشددة ومنظمة في جميع الملاعب. عمليات التفتيش دقيقة، إلى درجة منع إدخال أعلام الدول غير المشاركة في البطولة. وقد صودرت أعلام فلسطين من بعض المشجعين، الذين عبّروا عن دهشتهم من هذا القرار. ووفقًا لرجال شرطة جرى الحديث إليهم، فإن هذا الإجراء يطال جميع أعلام الدول غير المشاركة في كأس أمم إفريقيا، ويأتي بتعليمات مباشرة من منظمي الحدث.




