من موهبة ضائعة إلى نجم متألق: جواو فيليكس يعيد كتابة مسيرته في السعودية
كان يُنظر إلى جواو فيليكس كواحد من أبرز المواهب البرتغالية في جيله خلال فترة لعبه مع بنفيكا، وكان متوقعًا أن يتألق على أعلى مستوى. انضم المهاجم لاحقًا إلى أتليتكو مدريد مقابل صفقة قياسية بلغت 125 مليون يورو، لكنه لم يتمكن من فرض نفسه تحت قيادة دييغو سيميوني.
شهدت مسيرته الأوروبية العديد من العراقيل: تشيلسي، برشلونة، ميلان… لم يوفر أي من هذه الأندية الاستقرار والانتظام الذي كان يُنتظر منه. وحتى مع تسجيله 10 أهداف و7 تمريرات حاسمة في برشلونة، لم يستطع أن يثبت نفسه بشكل دائم.
في الصيف الماضي، وبعد تجربة إعارة فاشلة جديدة في ميلان، فاجأ فيليكس الجميع بانضمامه إلى النصر السعودي مقابل 25 مليون يورو، ليلتقي مجددًا بصديقه كريستيانو رونالدو. عند عمر 26 عامًا فقط، اتخذ البرتغالي خطوة قوية بالانتقال إلى دوري المحترفين السعودي، الذي أصبح نقطة تحول حقيقية في مسيرته.
تحت قيادة خورخي جيسوس، أصبح فيليكس يلعب في مركز رأس الحربة ضمن رباعي هجومي مميز يضم كريستيانو رونالدو، ساديو ماني، وكينغسلي كومان. النتائج كانت مذهلة: أصبح من أبرز هدافي دوري المحترفين السعودي بالتساوي مع رونالدو برصيد 13 هدفًا، وسجل 19 هدفًا في جميع المسابقات خلال 20 مباراة، منها 17 مباراة كأساسي، إضافة إلى 7 تمريرات حاسمة.
في آخر مبارياته، سجل فيليكس هدفًا وصنع آخر ضد الاتفاق (2-2)، ويبدو أنه استعاد الثقة والإيقاع الذي افتقده في أوروبا. وعن تأثير اللعب بجانب رونالدو، صرح قائلاً:
“اللعب مع كريستيانو… هذا كافٍ، الجميع يعرف ما هو قادر عليه. إذا فشل في ركلة جزاء، يحرز هدفًا في الدقيقة التالية. اللعب معه سهل، وأحيانًا يمنح ذلك مساحة أكبر لبقية اللاعبين.”
بوابة نحو كأس العالم 2026؟
هذا التألق على المستوى المحلي أعاد لجواو فيليكس الثقة والطمأنينة الشخصية، وهما عنصران أساسيان للاعب واعد يريد إثبات خطأ منتقديه. وقد أصبح الدوري السعودي، الذي غالبًا ما يُنتقد لقوة منافسته الضعيفة، منصة مثالية له: مزيد من دقائق اللعب، مسؤوليات أكبر، ورؤية دولية من خلال الأداء المميز.
على المستوى الدولي، سجل فيليكس ثنائية ضد أرمينيا في تصفيات كأس العالم 2026، مساهمًا في الفوز الكبير للبرتغال (5-0). وهذه الثنائية الأولى له مع المنتخب رفعت رصيده الدولي لأكثر من 10 أهداف، مؤكدة ثقة المدرب روبرتو مارتينيز فيه:
“جواو فيليكس بدأ الموسم بشكل ممتاز، ويمتلك الكثير من الإيقاع في ساقيه. يلعب الآن بشكل أكبر مع ناديه، وهذا ينعكس على مستواه في الملعب.”
مع بداية هذه المرحلة الجديدة من مسيرته، يبدو أن فيليكس وجد مفتاح التألق. بعد سلسلة من الفشل والانتقادات في أوروبا، أصبح لاعبًا رئيسيًا في النصر. مستواه الحالي يكاد يضمن له مكانًا في كأس العالم 2026، ويفتح الباب أمام إمكانية عودته إلى التألق الأوروبي بعد البطولة. عند عمر 26 عامًا، يبدو أن فيليكس على وشك إنهاء فترة الانتظار والتحول إلى لاعب قادر على إبراز كامل إمكانياته في البيئة المثالية.




