كيف انهار مشروع روبن أموريم: أسرار فشل أول مدرب رئيسي في تاريخ مانشستر يونايتد

في نوفمبر 2024، عيّن مانشستر يونايتد روبن أموريم كأول “مدرب رئيسي” في تاريخ النادي الممتد لما يقارب 150 عامًا. وعلى مدار تلك الحقبة، تعاقب 24 مدربًا، إلى جانب ثلاثة مدربين مؤقتين وشخصين تولّيا المهمة بصفة انتقالية، دون أن يُمنح أي منهم هذا اللقب تحديدًا. حتى جاء أموريم.

قد يبدو الاختلاف في المسمّى طفيفًا، لكنه كان مقصودًا ليعكس تحولًا في طريقة إدارة النادي. فدور المدرب في مانشستر يونايتد بات أكبر من أن يتحمله شخص واحد، ومن ثمّ قررت الإدارة الابتعاد عن البحث عن نسخة جديدة من السير أليكس فيرغسون أو السير مات بازبي، والاتجاه نحو هيكل كروي حديث. في هذا النموذج، يركّز أموريم على التدريب والجوانب التكتيكية، بينما يتولى جايسون ويلكوكس (مدير كرة القدم)، وعمر برادة (الرئيس التنفيذي)، وغيرهما شؤون التعاقدات والإدارة.

مع دخول “إينوس” كمُلاك جزئيين، ساد اعتقاد بأن “الكبار دخلوا الغرفة”، وأن زمن الفوضى قد انتهى. ورغم رحيل دان أشوورث سريعًا من منصبه كمدير رياضي، قلّلت “إينوس” من أهمية الأمر، واعتبرته خطوة غير موفقة جرى تصحيحها بسرعة. تعددت مراكز القرار، وعلّق الجمهور آماله على عبور أكثر سلاسة وسط أمواج مضطربة، غير أن مانشستر يونايتد بدا، في الواقع، بلا دفة واضحة. حتى أن أموريم قدّم نفسه كـ“مدير” في أول مؤتمر صحافي له.

قال أموريم حين سُئل عن الكلمة الأخيرة في التعاقدات: “أنا المدير، أنا المدرب الرئيسي، وأنا من يختار اللاعبين”. عبارة بدت للوهلة الأولى قابلة للتفسير باعتبارها زلّة لغوية أو محاولة لفرض الهيبة في بيئة جديدة، لكن هذا التفسير فقد وجاهته بعد تصريحاته الغاضبة عقب التعادل 1-1 مع ليدز، حين أصرّ مجددًا على كونه “المدير” رغم كل ما قُدّم للجمهور عن بنية مختلفة للدور.

ذلك الانفجار الإعلامي كان، على ما يبدو، القشة التي قصمت ظهر البعير. ففي يوم الاثنين، قررت الإدارة إقالته، ليبحث مانشستر يونايتد عن ثالث مدرب دائم – أو مدرب رئيسي – خلال ما يزيد قليلًا على 14 شهرًا.

كان أموريم يتطلع إلى قيادة حقبة جديدة في أولد ترافورد، و”إينوس” أوضحت منذ البداية رغبتها في منحه هذه الفرصة. وربما استلهمت التجربة من مسار ميكيل أرتيتا، الذي بدأ كمدرب رئيسي في أرسنال نهاية 2019، قبل أن يُرقّى لاحقًا إلى مدير فني بعد بدايات واعدة. لكن أي خطة وُضعت لأموريم تلقت ضربة مبكرة، إذ لم تتحقق النجاحات السريعة اللازمة لكسب ثقة الجماهير والمنظومة.

سواء اعتُبر مدربًا رئيسيًا أو مديرًا فنيًا، بدا أموريم غير ملائم للضغط الفريد الذي يفرضه مانشستر يونايتد. قاد الفريق خلال ثلثي موسم 2024-2025، الذي شهد تراجعًا سريعًا في ترتيب الدوري الإنجليزي. وفّرت مسابقة الدوري الأوروبي متنفسًا مؤقتًا، لكن موسم “بلباو أو لا شيء” انتهى بخيبة في النهائي أمام توتنهام، في المدينة الباسكية.

تحوّلت الصفات التي جعلت أموريم من أكثر المدربين البرتغاليين إشادةً إلى نقاط ضعف. فحديثه العفوي والصريح، الذي استُقبل في البداية بإعجاب، زاد من توتير أجواء كانت مشتعلة أصلًا. وصف فريقه بأنه من أسوأ فرق يونايتد تاريخيًا، واعترف بأنه “لا يقدم ما يكفي” كمدرب، كما أثارت تبريراته المتكررة لقلة مشاركة كوبي ماينو اتهامات بعدم ثقته في أكاديمية النادي.

أما ثباته التكتيكي، الذي عُدّ سابقًا ميزة، فقد بدا مع الوقت جمودًا. تمسكه بطريقة 3-4-3 غير الشائعة أثار امتعاض الجماهير، وأحدث توترًا مع بعض أركان الإدارة، فيما ظهر اللاعبون مرتبكين في أدوارهم بمراحل مختلفة من اللعب. الأخطاء الفردية تسللت إلى فريق يفتقد الثقة منذ نهاية عهد إريك تن هاغ، ومع ذلك أصر أموريم على “الخطة أ”، مؤمنًا بأن “المعاناة قصيرة المدى” ستقود إلى نجاح مستقبلي.

بمرور الوقت، بات الدفاع عن أموريم قائمًا على الظروف المخففة. أنهى يونايتد الموسم الماضي في المركز 15، وكان الاعتقاد السائد أنه ورث تشكيلة غير متوازنة. الخطة كانت إعادة البناء عبر فترة إعداد صيفية، وفي ظل غياب المشاركات الأوروبية لتخفيف ضغط المباريات. ومع تطوير مركز كارينغتون التدريبي، بدت المؤشرات الأولى مشجعة، خصوصًا مع التعاقد مع ماتيوس كونيا، وبرايان مبويمو، وبنجامين سيسكو، في سوق صيفي نشط، ما عكس بقاء جاذبية النادي رغم الغياب القاري.

سير جيم راتكليف، الذي وافق منذ دخول “إينوس” على تسريح مئات الموظفين، وصف أموريم في بودكاست اقتصادي لصحيفة “ذا تايمز” بأنه “رجل جيد”، وقد يحتاج إلى 3 سنوات لإثبات كفاءته. لكن الأرقام لم ترحم: 19 فوزًا فقط في 50 مباراة منذ تعيينه.

رغم ذلك، استمر اليونايتد في موسم 2025-2026 يعاني المشكلات ذاتها. كان الوضع أفضل قليلًا من فوضى الموسم السابق، لكنه لم يقنع قاعدة جماهيرية واسعة بأن “الأيام الجيدة” باتت قريبة. وبرز تساؤل جوهري: هل تمسكت الإدارة بأموريم لإيمانها بقدوم الانفراج، أم لأن الاعتراف بالخطأ كان أكثر حرجًا؟

زاد التعقيد مع رفض أموريم التعلم من أخطائه. طالب كثيرون بتخفيف تشدده التكتيكي، لكنه رفض، قائلًا في سبتمبر إن “حتى البابا” لن يغيّر رأيه. وعندما عدّل أخيرًا إلى خط دفاع رباعي في ديسمبر 2025، جاءت مبرراته مثيرة للاستغراب، إذ قال قبل التعادل 1-1 مع وولفرهامبتون: “لا أستطيع التغيير لأن اللاعبين سيعتقدون أنني أغير بسببكم”.

بدا المشهد سيئًا: مدرب النادي الأكثر تغطية إعلامية في العالم يعترف باستمراره في خطة فشل خصوم كثر في تفكيكها، فقط كي لا يظهر ضعيفًا أمام لاعبيه. واصل الفريق استقبال الأهداف، وتأكد أن الشجاعة الخطابية لأموريم لم تُترجم إلى جرأة تكتيكية في المباريات الحاسمة.

يرحل أموريم كأحد أقل المدربين نجاحًا في تاريخ مانشستر يونايتد الحديث. جاء بطموحات كبيرة، وغادر بعدما بدا مشروعه أقوى على الورق منه على أرض الملعب. فريقه أشرك مدافعين كُثر، لكنه نادرًا ما دافع بإتقان، وسعى للعب بسرعة ودقة، لكنه افتقر للحسم في اللحظات المفصلية.

تجربته اتسمت بالقرارات المثيرة للجدل: من اختاره؟ ولماذا استمر بعد فشل نهائي الدوري الأوروبي؟ وأي نادٍ تحاول “إينوس” بناءه؟ فالفشل، كما يفضّل التنفيذيون وصفه، ليس حدثًا منفصلًا، بل تراكم أخطاء. روبن أموريم كان أول مدرب رئيسي، لكنه اصطدم بالمشكلات ذاتها التي واجهت كل من جاء بعد فيرغسون.

في مارس، قال راتكليف لِغاري نيفيل: “هل كان الأداء المتذبذب بسبب إريك، أم بسبب المنظومة؟ لم نصل لإجابة حاسمة، لذا منحناه فائدة الشك”. السؤال نفسه تكرر مع أموريم.

المنظمة داخل مانشستر يونايتد ما تزال مضطربة. تصريحات عمر برادة في سبتمبر 2024 عن أهمية القرارات الصحيحة المستمرة والهيكل السليم لم تجد طريقها للتطبيق. وتحت قيادة أموريم، فشل النادي في اتخاذ قرارات جيدة بشكل متكرر. ما سيأتي لاحقًا يحتاج إلى وضوح وقناعة، وقبل كل شيء، إلى محاسبة حقيقية.

“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب” و “تليجرم”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات.. هنا يمكنك متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر وبدون روابط… كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلى “واتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناة “تليجرام” (هنا).

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى