أربيلوا في ريال مدريد: 5 حقائق تكشف فلسفته التدريبية

على عكس ما كان يُنتظر من أربيلوا اللاعب، يبدو أربيلوا المدرب مختلفًا تمامًا في أفكاره. فعلى أرضية الملعب، لم يكن ألفارو أربيلوا لاعبًا استعراضيًا أو موهوبًا تقنيًا إلى حد لافت، ولا الأسرع أو الأقوى بدنيًا، لكنه عوّض ذلك بانضباط صارم، وروح قتالية عالية، وتضحية جعلته ظهيرًا أيمن موثوقًا للغاية. لذلك، كان الاعتقاد السائد أن أربيلوا كمدرب سيتجه إلى أسلوب دفاعي محافظ، بعيد عن الاستحواذ والمبادرة الهجومية. غير أن الواقع جاء مغايرًا.

أربيلوا لا يريد فرقًا متقوقعة، بل يسعى إلى أن تكون فرقُه صاحبة شخصية داخل الملعب. هو مدرب براغماتي، قادر على بناء منظومة تسيطر على الكرة عندما تسمح الظروف، وتلعب بشكل عمودي وسريع عندما يتطلب السياق ذلك، كما يعرف لاعبوه متى يتراجعون ويمتصون الضغط بذكاء. فلسفته تقوم على التوازن بين المبادرة والواقعية، لا على الدفاع المفرط ولا على الهجوم الأعمى.

تشابه نسبي مع تشابي ألونسو

من الناحية التكتيكية، توجد نقاط تقاطع واضحة بين أربيلوا وتشابي ألونسو. أربيلوا مدرب صارم في مطالبه، يفرض التنظيم والانضباط والشراسة الإيجابية. الجهد بالنسبة له غير قابل للتفاوض، ويجب أن يقدمه كل لاعب دون استثناء. يؤمن بأن الهجوم الجيد يبدأ من دفاع متماسك، وأن الفريق بأكمله يجب أن يدافع كوحدة واحدة من أجل التحكم في مجريات المباراة، بدل الاكتفاء بالاستحواذ الطويل.

هو لا يطالب بالاندفاع البدني المبالغ فيه، بل بالذكاء في التمركز، وقطع خطوط التمرير، وإجبار الخصم على ارتكاب الخطأ. وقد لخّص فلسفته بقوله: «يمكن للمدافع أن يقدم مباراة مثالية دون أن يسترجع كرة واحدة». رؤية قريبة جدًا من فكر ألونسو القائم على السيطرة على المساحات وتعطيل الخصم بذكاء، مع اهتمام كبير بالتحضير للمباريات عبر جلسات تحليل فيديو مطوّلة.

روح ريال مدريد

عندما لا يمتلك فريقه الكرة، لا يتسامح أربيلوا مع أي تهاون. أما عندما تكون الكرة بحوزة لاعبيه، فإنه يمنحهم حرية أكبر في المبادرة والإبداع. يعتبر ذلك مكافأة لالتزامهم الدفاعي، وفي الوقت ذاته وسيلة لإطلاق مواهبهم وغرائزهم الهجومية. بعد الخروج النظيف بالكرة من الخلف، يشارك جميع لاعبي الميدان في بناء الهجمات والتقدم نحو الثلث الأخير.

هذه الرؤية تنسجم كثيرًا مع هوية ريال مدريد التاريخية: تضحية وقت الدفاع، وشراسة تنافسية، ثم حسم فردي وجودة عالية في الهجوم.

إدارة إنسانية قد تُرضي النجوم

على عكس تشابي ألونسو المعروف ببروده النسبي مع لاعبيه، يعتمد أربيلوا أسلوبًا أقرب إلى الأبوي، دون أن يصل إلى نموذج أنشيلوتي. هو مدرب صارم، لكنه كثير الحوار، يشرح قراراته، ويوجّه لاعبيه فنيًا ونفسيًا، ويسعى لفهم ظروفهم بدل الاكتفاء بمعاقبتهم.

قصة إيكر برافو تمثل خير دليل. المهاجم الشاب كان يعاني فنيًا وسلوكيًا، وتم إنزاله إلى فئة تحت 19 عامًا، لكن أربيلوا أعاد بناءه نفسيًا وفنيًا، حتى استعاد مستواه. اللاعب نفسه اعترف لاحقًا بأن أربيلوا كان اليد التي انتشلته من القاع. بالنسبة لأربيلوا، الإدارة الإنسانية عنصر لا يقل أهمية عن التكتيك، إذ يرى أن المدرب الذي يفشل في إدارة المجموعة مصيره الفشل مهما بلغت كفاءته الفنية.

رجل من داخل البيت

أربيلوا لم يعرف ناديًا غير ريال مدريد. تدرّج في جميع فئاته السنية، درّب فرق الشباب، ثم الكاستيا، ويعرف تفاصيل «البيت الأبيض» من الداخل، إداريًا وسياسيًا وماليًا. هذا ما لم يكن متوفرًا لتشابي ألونسو عند قدومه.

البعض يرى أن فلورنتينو بيريز اختاره لأنه مدرب لن يخلق صدامات داخلية، وآخرون يأملون أن يمنح فرصًا أكبر للمواهب الشابة بحكم معرفته الدقيقة بلاعبي الأكاديمية. لكن التجربة السابقة مع ألونسو تُظهر أن هذا الأمر ليس سهلًا في ريال مدريد، مهما كانت النوايا.

في النهاية، أربيلوا يمثل مشروعًا مختلفًا: مدرب يفهم هوية النادي، يعرف لاعبيه، ويؤمن بأن النجاح في ريال مدريد لا يُبنى فقط بالخطط، بل بالعقلية، والانضباط، والإدارة الإنسانية.

يسر “ترانسفير ميركاتو” أن يعلن عن إطلاق قناتين رسميتين على واتس آب وتليجرام، مخصصتين لمتابعة آخر أخبار الانتقالات. تابع معنا أحدث الأخبار من مصادر موثوقة وبشكل أسرع وأسهل من أي مكان، دون الحاجة لروابط معقدة. للانضمام، فقط اضغط على رابط قناة “واتس آب” (هنا)، أو رابط قناة “تليجرام” (هنا) وكن أول من يحصل على الأخبار!

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى