عاصفة في الكرة البرتغالية.. اتهامات وجدال تحكيمي يشعل التوتر بين بورتو وسبورتينغ وبنفيكا

شهدت مدينة لشبونة مساء الثلاثاء مواجهة قوية في ذهاب نصف نهائي كأس البرتغال بين سبورتينغ لشبونة وبورتو، انتهت بفوز أصحاب الأرض بهدف دون رد (1-0)، في مباراة اتسمت بالتوتر والندية وامتدت تداعياتها إلى ما هو أبعد من النتيجة على أرض الملعب.

وجاء الهدف الوحيد في اللقاء عبر ركلة جزاء نفذها المهاجم الكولومبي المخضرم لويس سواريز في الدقيقة 62. ورغم احتساب الركلة، رأى بعض المراقبين أنها مُنحت «بسخاء»، كما تعرض الأداء التحكيمي لانتقادات عديدة.

وذهب بعض المحللين إلى القول إن حكم المباراة كلاوديو بيريرا لم يؤثر بشكل مباشر على النتيجة، لكنه لم يقدم أداءً مقنعًا في الشوط الأول.

وبعد تعادل الفريقين سابقًا في الدوري بنتيجة (1-1)، يجد بورتو نفسه الآن متأخرًا قبل مباراة الإياب المرتقبة على ملعب الدراجاو، في وقت طغى فيه الجدل التحكيمي على الحديث عن الأداء الفني داخل الملعب.

فيلاش بواش يهاجم التحكيم ويشعل الجدل

عقب صافرة النهاية مباشرة، خرج رئيس نادي بورتو أندريه فيلاش بواش بتصريحات نارية، منتقدًا ما وصفه بـ«اختيار تحكيمي محفوف بالمخاطر» لمباراة بهذه الأهمية، معتبرًا أن الحكم لم يكن «في مستوى الحدث».

ووسّع فيلاش بواش انتقاداته لتشمل نادي سبورتينغ أيضًا، متهمًا إياه بممارسة ضغط مستمر على الحكام والاستفادة من «حالة من الإفلات التام من العقاب»، وهو ما قال إنه يؤدي إلى أخطاء متكررة من الحكام وتقنية الفيديو (VAR).

بل وصل الأمر به إلى مقارنة حالة المهاجم لويس سواريز بحادثة إيقافه عندما كان مدربًا في الصين، متسائلًا ما إذا كان اللاعب سيُعاقب بالإيقاف أربع مباريات في ظروف مماثلة، أم أن الأمر يختلف عندما يتعلق بالدوري البرتغالي.

وجاءت هذه التصريحات في موسم شهد بالفعل توترًا متزايدًا بين بورتو وهيئة التحكيم، خاصة بعد أن اعتبر النادي أن رئيس مجلس الحكام وبعض الحكام «لم يعودوا يمتلكون الشروط اللازمة لمواصلة مهامهم» بسبب عدة تعيينات مثيرة للجدل خلال الموسم.

رد ناري من سبورتينغ

لم يتأخر الرد من لشبونة، إذ هاجم رئيس سبورتينغ فريديريكو فارانداس تصريحات فيلاش بواش بشدة، واصفًا إياه بـ«الكاذب» وبأنه «أصغر من حجم المؤسسة التي يقودها»، مشيرًا إلى ما اعتبره نقصًا في المعايير الأخلاقية لدى إدارة بورتو.

ولم تتوقف الانتقادات عند التحكيم فقط، إذ رأى فارانداس أن بورتو يحاول التستر على مشاكله الفنية عبر مهاجمة الحكام، مضيفًا أن فيلاش بواش «خائف» ويبحث عن أعذار لتراجع فريقه.

وفي ظل هذا المناخ المتوتر بين الناديين، يتوقع أن تكون مباراة الإياب المقررة يوم 22 أبريل في بورتو مواجهة شديدة التوتر، حيث قد تتحول أي هفوة تحكيمية إلى شرارة جديدة في هذا الصراع الإعلامي المستمر.

الجدل التحكيمي يهيمن على الموسم البرتغالي

الجدل حول التحكيم لا يقتصر على مواجهة بورتو وسبورتينغ فقط، بل أصبح موضوعًا متكررًا في الكرة البرتغالية هذا الموسم.
فقد أثارت عدة قرارات تحكيمية في مباريات كبرى جدلًا واسعًا، مثل تعيين الحكم جواو بينييرو لإدارة مباراة الكلاسيكو بين بنفيكا وبورتو في الجولة 25 من الدوري.

كما سبق لمجلس التحكيم أن اعتبر أداء بعض الحكام في مباريات سابقة لسبورتينغ وبورتو «غير مرضٍ»، وهو ما عزز الشعور لدى العديد من الأندية بأن الأخطاء التحكيمية تؤثر في عدالة المنافسة.

ولم تقتصر أزمات الكرة البرتغالية على الجدل التحكيمي فقط، إذ شهدت الفترة الأخيرة تحقيقات مالية واسعة شملت مقرات الأندية الثلاثة الكبرى: بنفيكا وبورتو وسبورتينغ، ضمن تحقيقات تتعلق بشبهات تهرب ضريبي.

بنفيكا يراقب الصراع من بعيد

في المقابل، يبدو بنفيكا وكأنه يراقب هذا الصراع من مسافة محسوبة.
ويحتل الفريق المركز الثالث برصيد 58 نقطة خلف سبورتينغ (61 نقطة) وبورتو المتصدر (65 نقطة).

ورغم أن إدارة النادي لم تدخل مباشرة في الحرب الكلامية بين منافسيها، فإنها عبّرت عن استيائها من بعض القرارات التحكيمية عبر تصريحات مدربه جوزيه مورينيو وكذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر النادي مقاطع فيديو قال إنها تثبت أخطاء تحكيمية لصالح منافسيه.

ومع تبقي عشر جولات فقط على نهاية الدوري، يدرك بنفيكا أن الصراع المحتدم بين بورتو وسبورتينغ قد يصب في مصلحته، خاصة إذا استنزف هذا التوتر تركيز الفريقين في المرحلة الحاسمة من الموسم.

صراع اللقب يتجاوز حدود الملعب

في هذا المناخ المشحون، أصبحت التصريحات النارية جزءًا أساسيًا من قصة الموسم في البرتغال، حيث تتحول كل مواجهة إعلامية إلى معركة موازية للصراع على الألقاب.

وبالنسبة لبورتو وسبورتينغ، لم تعد كأس البرتغال مجرد بطولة ثانوية، بل تحولت إلى ساحة تتقاطع فيها الاعتبارات الرياضية والهيبة والشرعية داخل كرة القدم البرتغالية.

ومع اقتراب مباريات حاسمة مثل الكلاسيكو أمام بنفيكا ومباراة الإياب بين بورتو وسبورتينغ في أبريل، فإن كل تصريح أو قرار تحكيمي قد يشعل جولة جديدة من الجدل في موسم يتسم بالفعل بالاستقطاب والتوتر.

وفي النهاية، تعكس تصريحات فيلاش بواش وردود فارانداس حجم الصراع الدائر، ليس فقط على اللقب، بل أيضًا على النفوذ المعنوي والإعلامي داخل الكرة البرتغالية.


يسر “ترانسفير ميركاتو” أن يعلن عن إطلاق قناتين رسميتين على واتس آب وتليجرام، مخصصتين لمتابعة آخر أخبار الانتقالات. تابع معنا أحدث الأخبار من مصادر موثوقة وبشكل أسرع وأسهل من أي مكان، دون الحاجة لروابط معقدة. للانضمام، فقط اضغط على رابط قناة “واتس آب” (هنا)، أو رابط قناة “تليجرام” (هنا) وكن أول من يحصل على الأخبار!

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى