إيطاليا بعد الزلزال الكروي: بداية ثورة الإنقاذ.. قيادة جديدة وإصلاحات جذرية قبل يورو 2028 ومونديال 2030
أصبحت الصدمة مفتوحة على مصراعيها في جميع أنحاء إيطاليا. إقصاء المنتخب الإيطالي أمام البوسنة في نهائي الملحق المؤهل لكأس العالم 2026 أحدث صدمة جماعية لا تزال البلاد تحاول استيعابها، رغم خيبات سابقة أمام السويد ومقدونيا الشمالية.
الهزيمة بركلات الترجيح في زينيتسا لم تكن مجرد خروج رياضي، بل جسدت انهيارًا تدريجيًا لمنظومة كروية ترفض الإصلاح منذ أكثر من عقد. في بلد يُعد فيه كرة القدم جزءًا من الهوية الوطنية، يُعتبر غياب “الآتزوري” عن كأس العالم للمرة الثالثة تواليًا إهانة تاريخية.
مشاهد الجماهير الغاضبة أمام مقر الاتحاد في روما، وهي ترشق المبنى بالبيض، اختزلت حجم الغضب الشعبي. إيطاليا التي كانت يومًا ما ترعب العالم بأساطير مثل مالديني، توتي، ديل بييرو وباجيو، تبدو اليوم تائهة في صحراء كروية قد تمتد لـ16 عامًا بين مشاركتين في المونديال.
زلزال داخل الاتحاد وبداية إعادة البناء
هذه الكارثة الجديدة أحدثت هزة قوية داخل أروقة الكرة الإيطالية. وتحت ضغط سياسي وإعلامي وشعبي، أعلن جابرييلي جرافينا استقالته من رئاسة الاتحاد الإيطالي خلال اجتماع استثنائي في روما، بعد اتهامه بتجسيد الجمود داخل المنظومة.
كما سيغادر جينارو غاتوزو منصبه كمدرب للمنتخب، متأثرًا بفشل مهمته والأزمة المؤسسية التي تضرب الكرة الإيطالية، فيما أعلن جانلويجي بوفون، رئيس الوفد، رحيله أيضًا، في مؤشر واضح على إعادة بناء شاملة.
ومن المقرر أن تفتح الانتخابات المقبلة، يوم 22 يونيو، صفحة جديدة، رغم صعوبة المهمة. فالأمر لا يقتصر على تعيين رئيس أو مدرب جديد، بل يتطلب إصلاحًا عميقًا يشمل التكوين، تحديث الدوري، وإعادة صياغة رؤية كرة القدم الإيطالية التي ظلت أسيرة تقاليد قديمة.
مالاغو ومجموعة أسماء لإنقاذ الكرة الإيطالية
في ظل هذا الوضع، يبرز اسم جيوفاني مالاغو كمرشح قوي لقيادة المرحلة المقبلة. الرئيس السابق للجنة الأولمبية الإيطالية يملك سجلًا ناجحًا، حيث حققت إيطاليا تحت قيادته أرقامًا قياسية في أولمبياد طوكيو 2020 وباريس 2024، إضافة إلى نجاحات في الألعاب الشتوية.
ويُعرف مالاغو بخبرته الإدارية وقدرته على توحيد مختلف الأطراف، وهو ما قد يمنح الكرة الإيطالية دفعة إصلاحية طال انتظارها، خاصة في ظل انتقادات سابقة من جرافينا للرياضات الأخرى التي حققت نجاحات كبيرة.
في المقابل، تتواجد أسماء أخرى في سباق الرئاسة مثل جيانكارلو أبيتي وماتيو ماراني، بينما أعلن الأسطورة جياني ريفيرا ترشحه أيضًا، مع برنامج يركز على تطوير التكوين الفني للشباب.
أما على مستوى الجهاز الفني، فيُعد روبرتو مانشيني المرشح الأبرز للعودة، بعد قيادته إيطاليا للتتويج بيورو 2021، خاصة مع انتهاء خلافاته السابقة مع جرافينا. كما تُطرح أسماء مثل أنطونيو كونتي، ماسيميليانو أليغري، وستيفانو بيولي، إلى جانب خيار أقل تقليدية يتمثل في سيلفيو بالديني.
وتبقى أسماء كبيرة مثل مورينيو، ديشامب، غوارديولا وكلوب مجرد سيناريوهات بعيدة الاحتمال.
دور الأساطير في إعادة البناء
قد تعتمد المرحلة القادمة أيضًا على عودة بعض رموز الكرة الإيطالية. اسم باولو مالديني مطروح بقوة للمساهمة في إعادة الهيكلة، إلى جانب إمكانية دور استشاري لأليساندرو ديل بييرو.
كما يبرز اسم روبرتو باجيو، الذي كان قد أعد تقريرًا ضخمًا منذ 2010 لإصلاح التكوين وتطوير المواهب الهجومية، وهو تقرير يبدو اليوم وكأنه تحذير لم يتم الإصغاء إليه.
إلى حين انتخاب رئيس جديد خلال نحو 80 يومًا، سيتولى جيانكارلو أبيتي وأومبيرتو كالكانييو قيادة المرحلة الانتقالية، في خطوة تهدف لتفادي فرض وصاية على الاتحاد، بانتظار انطلاق مشروع إنقاذ الكرة الإيطالية.
يسر “ترانسفير ميركاتو” أن يعلن عن إطلاق قناتين رسميتين على واتس آب وتليجرام، مخصصتين لمتابعة آخر أخبار الانتقالات. تابع معنا أحدث الأخبار من مصادر موثوقة وبشكل أسرع وأسهل من أي مكان، دون الحاجة لروابط معقدة. للانضمام، فقط اضغط على رابط قناة “واتس آب” (هنا)، أو رابط قناة “تليجرام” (هنا) وكن أول من يحصل على الأخبار!



