كيف تحوّل منتخب تونس إلى رهينة للصراعات وفرض النفوذ؟.. كواليس صادمة وراء إقالة صبري اللموشي ورهان هيرفي رونار
تعيش كرة القدم التونسية واحدة من أكثر فتراتها اضطرابًا، بعد البداية الكارثية لمنتخب “نسور قرطاج” في كأس العالم 2026، والتي تزامنت مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الاتحاد التونسي لكرة القدم والجهاز الفني بقيادة صبري اللموشي.
وجاءت الخسارة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1، بعد سقوط آخر أمام بلجيكا بخماسية نظيفة في مباراة ودية، لتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء تراجع المنتخب، وما إذا كانت الأزمة مرتبطة بالمدرب فقط أم أنها أعمق من ذلك بكثير.
وبحسب سلسلة تقارير وشهادات نشرها الصحفي الفرنسي رومان مولينا عبر موقع “سبورت نيوز أفريكا”، فإن ما يحدث داخل المنتخب التونسي يتجاوز حدود النتائج الرياضية، ويمتد إلى صراعات نفوذ وخلافات إدارية أثرت بشكل مباشر على استقرار المنتخب خلال مشاركته في المونديال.
صبري اللموشي.. ضحية أم جزء من المشكلة؟
يرى مولينا أن صبري اللموشي لم يكن الخيار الأول للاتحاد التونسي، بل جاء إلى المنصب بعد تعثر مفاوضات مع عدد من المدربين الآخرين لأسباب مالية وإدارية مختلفة.
وأشار الصحفي الفرنسي إلى أن المدرب واجه صعوبات منذ أيامه الأولى، سواء على مستوى إدارة المجموعة أو فرض قراراته الفنية، كما أثارت بعض وعوده للاعبين قبل إعلان قائمة كأس العالم حالة من الاستياء داخل المنتخب بعد عدم تنفيذها.
وفي المقابل، لا يعفي مولينا اللموشي من المسؤولية، معتبرًا أن المدرب ارتكب بدوره أخطاء فنية وإدارية ساهمت في تفاقم الوضع داخل المنتخب.
اتهامات بوجود تدخلات في اختيارات المنتخب
واحدة من أبرز النقاط التي أثارها مولينا تتعلق بما وصفه بالتدخلات المستمرة في القرارات الفنية للمنتخب.
فبحسب روايته، لم يكن اللموشي يملك الحرية الكاملة في اختيار تشكيلته أو قائمته النهائية، مشيرًا إلى أن التشكيلة الأساسية التي خاضت مواجهة السويد تعرضت لتعديلات أكثر من مرة قبل المباراة بسبب خلافات وضغوط من داخل الاتحاد.
وأضاف أن بعض الاختيارات التكتيكية التي ظهرت أمام السويد، مثل تغيير الرسم الخططي والدفع بلاعبين في مراكز غير معتادة، جاءت في ظل أجواء من الضغوط والخوف من تكرار سيناريو الهزيمة الثقيلة أمام بلجيكا.
فوضى غير مسبوقة حول مصير اللموشي.. وهيرفي رينارد مرشح لخلافته
وفي تطور لافت، كشف مولينا أن الاتحاد التونسي لكرة القدم نشر عبر حسابه الرسمي على إنستغرام بيانًا أعلن فيه رحيل صبري اللموشي “بالتراضي”، قبل أن يتم حذف المنشور بعد فترة قصيرة دون أي توضيحات رسمية.
ووفق المصدر نفسه، قاد اللموشي الحصة التدريبية التالية بشكل طبيعي، بينما كانت الاتصالات مستمرة في الخلفية من أجل استكمال ترتيبات إعادة منذر الكبير لتولي مهمة الإشراف على المنتخب بصورة مؤقتة.
وأشار مولينا إلى أن حالة الغموض لا تقتصر على الجماهير ووسائل الإعلام، بل تشمل أيضًا بعض أعضاء الاتحاد أنفسهم، في ظل تضارب المواقف حول كيفية إدارة الملف الفني في هذا التوقيت الحساس.
وفي أحدث تطور كشفه رومان مولينا عبر حسابه في موقع إكس، بات المدرب الفرنسي هيرفي رونار الآن المرشح الأقرب لتولي قيادة المنتخب التونسي، ما لم يحدث تحول مفاجئ في الساعات المقبلة.
وبحسب المصدر نفسه، فإن الاتحاد التونسي لكرة القدم، الذي يدرك حجم الأزمة التي يعيشها المنتخب خلال كأس العالم، عرض على رونار مهمة لا تقتصر على إنقاذ ما تبقى من مشوار “نسور قرطاج” في البطولة، بل تتضمن مشروعًا رياضيًا أشمل يمتد إلى السنوات المقبلة، مع تقديم ضمانات إضافية لإقناعه بالموافقة.
ويرى مولينا أن التعاقد مع مدرب صاحب خبرة كبيرة مثل رونار قد يمنح المنتخب دفعة معنوية وفنية مهمة، خاصة في ظل الحاجة إلى شخصية قوية قادرة على إعادة الانضباط والاستقرار داخل المجموعة.
لكن الصحفي الفرنسي شدد في الوقت نفسه على أن وصول رونار، إن تم، لن يغير حقيقة أن الأزمة الحالية أعمق من هوية المدرب. فبحسب روايته، فإن المشكلات التي تعاني منها كرة القدم التونسية ترتبط أساسًا بطريقة إدارة المنتخب والاتحاد، وليس فقط بالخيارات الفنية داخل الملعب.
ويعتبر مولينا أن بعض المسؤولين يحاولون تقديم تغيير المدرب باعتباره الحل الرئيسي للأزمة، في حين أن جذور المشكلة، وفق وصفه، تتعلق بصراعات النفوذ والتدخلات الإدارية التي ألقت بظلالها على المنتخب خلال الفترة الأخيرة.
لذلك، فإن نجاح أي مدرب جديد، مهما كان اسمه أو تاريخه، سيبقى مرتبطًا بمدى قدرة المنظومة ككل على معالجة الاختلالات التي يعتقد كثيرون أنها ساهمت في وصول المنتخب التونسي إلى هذا الوضع المعقد.
حسين الجنيّاح وزياد الجزيري في قلب المشهد
بحسب مولينا، فإن نائب رئيس الاتحاد التونسي حسين الجنيّاح يعد الشخصية الأكثر تأثيرًا داخل الاتحاد في الوقت الحالي، بينما يلعب المدير الرياضي زياد الجزيري دورًا محوريًا في العديد من القرارات المرتبطة بالمنتخب الوطني.
ويؤكد التقرير أن العلاقة بين الجهاز الفني وبعض المسؤولين لم تكن مستقرة خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تصاعدت فيه الخلافات بشأن اختيارات اللاعبين وإدارة المرحلة التي سبقت كأس العالم.
كما تحدث مولينا عن وجود توجه داخل الاتحاد نحو طي صفحة عدد من العناصر المخضرمة، في إطار مشروع لإعادة بناء المنتخب، وهو ما أثار بدوره الكثير من الجدل داخل الأوساط الرياضية التونسية.
أزمة أعمق من تغيير المدرب
يرى مولينا أن التركيز على إقالة اللموشي وحدها لن يكون كافيًا لمعالجة الأزمة، لأن جذور المشكلة تتعلق بطريقة إدارة كرة القدم التونسية خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن المنتخب يعيش حالة من فقدان الثقة بين مختلف الأطراف، سواء داخل الجهاز الفني أو بين اللاعبين والمسؤولين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الملعب.
كما تحدث عن حالة إحباط واسعة داخل صفوف المنتخب، في ظل شعور عدد من اللاعبين بعدم الاستقرار وغياب رؤية واضحة لمستقبل الفريق خلال البطولة.
ماذا ينتظر تونس؟
رغم البداية الصعبة، ما زالت تونس تملك فرصة حسابية للمنافسة على بطاقة التأهل، حيث تنتظرها مواجهتان حاسمتان أمام اليابان وهولندا في الجولتين المتبقيتين من دور المجموعات.
لكن وفق رؤية مولينا، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في تغيير المدرب أو تعديل التشكيلة، بل في معالجة المشكلات الإدارية والتنظيمية التي يرى أنها ساهمت في إيصال المنتخب إلى هذا الوضع.
ويبقى السؤال المطروح داخل الشارع الرياضي التونسي: هل يستطيع “نسور قرطاج” تجاوز هذه العاصفة والعودة إلى المنافسة، أم أن الأزمة الحالية ستلقي بظلالها على ما تبقى من مشوار المنتخب في كأس العالم 2026؟
يسر “ترانسفير ميركاتو” أن يعلن عن إطلاق قناتين رسميتين على واتس آب وتليجرام، مخصصتين لمتابعة آخر أخبار الانتقالات. تابع معنا أحدث الأخبار من مصادر موثوقة وبشكل أسرع وأسهل من أي مكان، دون الحاجة لروابط معقدة. للانضمام، فقط اضغط على رابط قناة “واتس آب” (هنا)، أو رابط قناة “تليجرام” (هنا) وكن أول من يحصل على الأخبار!




