سياسة الـ50%.. كيف جنى ريال مدريد 110 ملايين يورو من لاعبين لم يلعبوا للفريق الموسم الماضي؟

نجح ريال مدريد في إعادة تشكيل جهازه الفني وتعزيز صفوفه خلال سوق الانتقالات الصيفية، دون أن يتحمل فعليًا أي تكلفة مالية مباشرة من موارده الخاصة. فالمبالغ التي أنفقها على صفقاته الجديدة، سواء للتعاقد مع مارك كوكوريا من تشيلسي مقابل 55 مليون يورو، أو تفعيل الشرط الجزائي لـ دينزل دومفريس مع إنتر ميلان مقابل 20 مليون يورو، أو حتى التعاقد مع المدرب جوزيه مورينيو، بدفع قيمة فسخ عقده مع بنفيكا والتي بلغت 13 مليون يورو، جرى تمويلها بالكامل من عائدات بيع لاعبين غادروا النادي في وقت سابق.

كما انضم إبراهيما كوناتي وبرناردو سيلفا مجانًا، بينما جاء الجزء الأكبر من التمويل عبر سياسة النادي في الاستفادة من لاعبي أكاديمية لا فابريكا، ليواصل ريال مدريد إثبات قدرته على تمويل صفقاته من خلال المواهب التي صنعها بنفسه.

أكثر من 108 ملايين يورو من لاعبين لم يشاركوا مع الفريق الموسم الماضي

بلغت إيرادات ريال مدريد من بيع لاعبين سبق أن تخرجوا من أكاديمية النادي أكثر من 108 ملايين يورو، رغم أن أياً منهم لم يخض دقيقة واحدة بقميص الفريق الأول خلال موسم 2025-2026.

وتضم القائمة أسماء نجحت خارج أسوار “سانتياغو برنابيو”، لتتحول نجاحاتها إلى مصدر دخل مهم للنادي، في نموذج يعكس فعالية السياسة التي يتبعها ريال مدريد في إدارة مواهبه الشابة.

نيكو باز يتصدر القائمة

جاء نيكو باز في صدارة الصفقات، بعدما انتقل إلى كومو الإيطالي مقابل 60 مليون يورو، ليصبح ثاني أغلى لاعب تخرج من أكاديمية ريال مدريد بعد ألفارو موراتا، مع احتفاظ النادي بحق إعادة شرائه مستقبلًا.

كما انتقل فيكتور مونيوث إلى ليفربول مقابل 40 مليون يورو، حصل ريال مدريد على نصف قيمتها بفضل احتفاظه بنسبة من حقوق اللاعب.

وفي المقابل، ساهم انتقال كل من ماريو جيلا إلى ميلان وألفارو رودريغيز إلى بورنموث في إدخال نحو 15 مليون يورو عن كل لاعب إلى خزينة النادي، بالإضافة إلى 3.5 ملايين يورو من صفقة ماريو مارتين، ليتجاوز إجمالي الإيرادات حاجز 100 مليون يورو.

سياسة الـ50%.. سر نجاح ريال مدريد

يعتمد ريال مدريد منذ سنوات على استراتيجية واضحة عند بيع لاعبي أكاديميته، تقوم على الاحتفاظ بنسبة 50% من الحقوق الاقتصادية للاعب، إلى جانب إدراج بند يسمح بإعادة شرائه في بعض الحالات.

وتمنح هذه السياسة النادي فرصة الاستفادة من تطور اللاعبين في أندية أخرى، دون تحمل تكاليف رواتبهم أو منحهم دقائق لعب يصعب توفيرها داخل فريق يضم نخبة من نجوم العالم. وعندما ترتفع قيمتهم السوقية، يستفيد ريال مدريد ماليًا سواء عبر إعادة بيعهم أو إعادتهم إلى الفريق الأول.

الاستثمار في المواهب يواصل تحقيق الأرباح

ورغم أن ريال مدريد لا ينجح دائمًا في الاحتفاظ بجميع المواهب داخل الفريق الأول، فإنه نادرًا ما يخسر عند بيعها، إذ حول النادي صعوبة منح الفرصة لجميع خريجي الأكاديمية إلى مصدر دخل مستدام يدر أرباحًا كبيرة في المستقبل.

وبينما يركز النادي على تدعيم الفريق بأسماء جاهزة للمنافسة على البطولات، تستمر أكاديمية لا فابريكا في لعب دور اقتصادي مهم، يجعلها أحد أبرز مصادر التمويل في السنوات الأخيرة.

المزيد من الإيرادات قد يكون في الطريق

ولا يبدو أن هذا الملف قد أُغلق بعد، إذ يرتبط اسم سيرخيو أريباس بإمكانية الرحيل عن ألميريا وسط اهتمام من بنفيكا، وهي صفقة قد تمنح ريال مدريد نحو 12.5 مليون يورو إضافية إذا تمت.

وبذلك، يواصل اللاعبون الذين غادروا النادي المساهمة في دعم ميزانيته، ليؤكد ريال مدريد مرة أخرى أن الاستثمار في المواهب الشابة لا يقتصر على الجانب الرياضي، بل يمثل أيضًا ركيزة مالية مهمة في استراتيجية النادي.




“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب” و “تليجرم”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات الشتوية 2024 لشهر يناير.. هنا يمكنك متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر وبدون روابط… كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلى “واتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناة “تليجرام” (هنا).

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى