لماذا ألغت رابطة الدوري الإنجليزي البوكسينج داي هذا الموسم؟
منذ عام 1888، يُعد البوكسينج داي (Boxing Day) موعدًا ثابتًا واستثنائيًا في الدوري الإنجليزي الممتاز. الفكرة بسيطة وواضحة: يوم 26 ديسمبر هو عطلة رسمية في إنجلترا، وفيه تخوض جميع فرق البريميرليغ مبارياتها في اليوم ذاته، لتتحول المسابقة إلى مهرجان كروي مفتوح في اليوم التالي لعيد الميلاد.
هذا التقليد العريق منح الدوري الإنجليزي جاذبية إضافية على مدار أكثر من قرن، ففي الوقت الذي تتوقف فيه باقي الدوريات الأوروبية عن اللعب، يواصل البريميرليغ تقديم مباريات متتالية، ما عزز مكانته كأكثر الدوريات متابعة عالميًا خلال فترة الأعياد.
لكن هذا الموسم، وللمرة الأولى منذ عقود، لن يُقام البوكسينج داي بصيغته الكاملة في الدوري الإنجليزي الممتاز، في قرار أثار خيبة أمل واسعة لدى الجماهير ومسؤولي كرة القدم في إنجلترا.
عندما يفرض ضغط الجدول إلغاء البوكسينج داي
رغم أن مباريات ستُلعب خلال فترة الأعياد، فإن البوكسينج داي يُصادف تحديدًا يوم 26 ديسمبر، وهذا العام لن يشهد سوى مباراة واحدة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، تجمع مانشستر يونايتد بنيوكاسل عند الساعة 23:00 بتوقيت مكة المكرمة.
ويُعد هذا الأمر سابقة هي الأولى منذ عام 1982 في تاريخ البريميرليغ، خاصة أن آخر مرة صادف فيها البوكسينج داي يوم جمعة، عام 2014، أُقيمت جولة كاملة بشكل طبيعي.
فما الذي تغيّر هذا الموسم؟
إرهاق اللاعبين وجدول مزدحم
بحسب ما أوضحه سليم بونغالي، الصحفي في قناة “كانال+” الفرنسية، فإن القرار مرتبط أساسًا بالرغبة في تخفيف الضغط البدني عن اللاعبين خلال موسم يبدو مزدحمًا على جميع المستويات.
وأوضح أن وقوع البوكسينج داي يوم جمعة هذا الموسم خلق تعقيدًا إضافيًا في الجدولة، خاصة مع تقارب المباريات وقلة فترات الراحة، إلى جانب التزامات الكؤوس المحلية. وأشار إلى أنه في المواسم السابقة كان من الممكن أن تُلعب 4 جولات خلال فترة الأعياد، بينما أصبح الحد الأقصى الآن 3 جولات فقط، استجابة لمطالب الأندية واللاعبين بمزيد من الراحة.
لكن هذا ليس السبب الوحيد وراء غياب البوكسينج داي التقليدي.
حقوق البث التلفزيوني تُربك حسابات البريميرليغ
وفقًا لصحيفة “الغارديان” الريطانية، تلعب حقوق البث التلفزيوني دورًا حاسمًا في هذا القرار. فالدوري الإنجليزي مرتبط بعقود ضخمة مع عدة شبكات، تُلزمه بتوفير 33 عطلة نهاية أسبوع مخصصة للمنافسات.
ومع ازدحام الروزنامة، لم تتمكن رابطة الدوري من إيجاد عطلة بديلة لتعويض مباريات البوكسينج داي، خصوصًا إذا تم نقل عدد كبير من المباريات إلى يوم 26 ديسمبر كما جرت العادة.
ومع وجود مباريات دوري أبطال أوروبا منتصف الأسبوع، وأدوار كأس الاتحاد الإنجليزي المبرمجة في عطلة نهاية الأسبوع، وجدت الرابطة نفسها أمام خيارات محدودة، فكان القرار هو إلغاء البوكسينج داي الكلاسيكي هذا الموسم.
غضب جماهيري وتعويض محدود
القرار لم يلقَ ترحيبًا لدى جماهير كرة القدم الإنجليزية، التي اعتادت قضاء يوم 26 ديسمبر أمام شاشات التلفزيون لمتابعة مباريات البريميرليغ. هذا العام، لن يجد المشجعون سوى مواجهة واحدة بين الشياطين الحمر والماكبايس.
وللتخفيف من حدة الإحباط، يمكن للجماهير متابعة دوريات الدرجات الأدنى (تشامبيونشيب، ليغ وان، ليغ تو)، التي ستحافظ على تقليد البوكسينج داي الكامل بإقامة جميع مبارياتها في اليوم ذاته.
في محاولة لاحتواء الغضب، أصدرت رابطة الدوري الإنجليزي بيانًا رسميًا نهاية شهر أكتوبر جاء فيه:
“تُدرك رابطة الدوري الإنجليزي الظروف التي أدت إلى تقليص عدد المباريات المقامة في اليوم التالي لعيد الميلاد هذا الموسم، وهو ما يؤثر على تقليد مهم في كرة القدم الإنجليزية. وكما في المواسم السابقة، وبما يتماشى مع التزامنا تجاه الأندية، تم اتخاذ ترتيبات خاصة لضمان فترات راحة أطول بين المباريات خلال فترة الأعياد.”
وأضافت الرابطة أن البوكسينج داي سيعود بصيغته الكاملة الموسم المقبل، مع إقامة 10 مباريات في اليوم ذاته، وهو وعد قد يُخفف جزئيًا من خيبة أمل الجماهير… لكنه يظل عزاءً محدودًا لموسم استثنائي يغيب فيه أحد أعرق تقاليد البريميرليغ.




