ريال مدريد يستكشف تغييرًا تاريخيًا مثيرًا للجدل في نموذج ملكيته

في عام 2012، تم تعديل النظام الأساسي لنادي ريال مدريد بحيث يشترط أن يكون أي مرشح لرئاسة النادي عضوًا منذ ما لا يقل عن 20 عامًا، وأن يقدم ضمانًا ماليًا يعادل 15٪ من الميزانية السنوية للنادي (التي بلغت 1.1 مليار يورو لموسم 2024-2025). وقد تمت الموافقة على هذا التعديل بـ997 صوتًا مؤيدًا، مقابل 100 صوت معارض و15 امتناعًا.

وفي السنوات الأخيرة، تمت المصادقة أيضًا على مقترحات تسمح للنادي بعقد شراكات مع شركات استثمار أمريكية لتمويل مشروع تجديد ملعب سانتياغو برنابيو، وذلك بأغلبية كبيرة من المصوّتين.

الشراكات الخارجية الحالية لريال مدريد

بلغت تكلفة إعادة تطوير ملعب البرنابيو نحو 1.8 مليار يورو، ومع تأثير جائحة كوفيد-19، اضطر النادي إلى البحث عن دعم مالي خارجي.

في عام 2017، أبرم ريال مدريد اتفاقًا مع مجموعة الاستثمار الأمريكية Providence، حصل بموجبه على 200 مليون يورو مقابل نسبة من عائدات الرعاية المستقبلية. وفي عام 2021، تم تعديل الاتفاق لتقديم 50 مليون يورو إضافية.

وفي مايو 2022، قدّمت شركة الاستثمار الأمريكية Sixth Street تمويلاً بقيمة 360 مليون يورو لمشروع تجديد الملعب، ضمن شراكة تمتد لـ20 عامًا وتشمل جميع إيرادات الملعب باستثناء مبيعات التذاكر الموسمية.

كما دخل النادي في شراكة مع شركة Legends، المتخصصة في إدارة الملاعب (وتملك Sixth Street الحصة الأكبر فيها)، لتولي إدارة المتاجر والمطاعم والحانات داخل البرنابيو.

وتم إنشاء شركة وعلامة تجارية منفصلة باسم “Bernabéu” لإدارة جميع الأنشطة غير الكروية، من حفلات تايلور سويفت إلى مباريات الـNFL والفعاليات التجارية.

كيف مهّد فلورنتينو بيريز الطريق للتغيير؟

يؤكد فلورنتينو بيريز دائمًا أن أولويته هي حماية نموذج الملكية القائم على الأعضاء (السوسيوس)، وهو ما يدفعه إلى صراعاته المستمرة مع رابطة الدوري الإسباني والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى دعمه المتواصل لفكرة دوري السوبر الأوروبي.

إلا أنه أشار في أكثر من مناسبة إلى أن هذا النموذج يجعل المنافسة أصعب مع الأندية الأوروبية الكبرى التي يملكها مستثمرون قادرون على ضخ الأموال مباشرة في فرقهم.

وفي اجتماع الجمعية العمومية للنادي في نوفمبر 2024، فاجأ بيريز الأعضاء بإعلان نية طرح تصويت مستقبلي حول إمكانية تغيير هيكل إدارة وملكية النادي.

وقال بيريز آنذاك:

“أؤكد أننا سنقدم للجمعية اقتراحًا لإعادة هيكلة النادي بما يضمن مستقبلنا، ويحميه من التهديدات، ويكفل أن نظل نحن الأعضاء الملاك الحقيقيين للنادي ولأصوله الاقتصادية. وسنضمن أيضًا أن يظل التحكم الفعلي بيد الأعضاء دائمًا. نحن من سيقرر مصيرنا معًا عبر استفتاء ديمقراطي.”

ومنذ ذلك الحين، لم يُدلِ بيريز بأي تفاصيل جديدة حول هذا الاستفتاء أو طبيعة الأسئلة المطروحة فيه. ومع ذلك، يدرك مسؤولو النادي تمامًا قيمة ريال مدريد، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن قيمته قد تصل إلى 10 مليارات يورو، أي ما يعادل قيمة نادي دالاس كاوبويز الأمريكي، أغلى فرق دوري الـNFL.

ما الذي قد يحدث الآن؟

كشفت مصادر متعددة لموقع The Athletic أن إدارة ريال مدريد، بالتعاون مع مستشارين من شركتي Key Capital Partners وClifford Chance (اللذين شاركا في مشروع دوري السوبر الأوروبي الفاشل)، تناقش نماذج ملكية جديدة تسمح بالاستثمار الخارجي مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من السيطرة بيد الأعضاء.

من بين الأفكار المطروحة تقسيم النادي إلى كيانين:

  • الأول لإدارة النشاط الكروي،
  • والثاني للأعمال التجارية.

في هذا السيناريو، يمكن لريال مدريد دعوة المستثمرين لشراء حصص في الجانب التجاري (مثل حقوق البث أو عائدات الملعب)، مع بقاء ملكية النادي القانونية بيد الأعضاء عبر مؤسسة خيرية.

لكن تنفيذ هذه الفكرة عمليًا وتوافقها مع القانون الإسباني يمثلان تحديًا، إضافة إلى حساسيتها لدى جماهير النادي. وقد نوقشت داخليًا فكرة السماح للأعضاء ببيع حصصهم الشخصية مقابل مبالغ تتراوح بين 50 ألف و100 ألف يورو، لكنها استُبعدت لاحقًا.

ومن منظور المستثمرين، هناك عقبة أخرى تتمثل في انخفاض أسعار التذاكر الموسمية في البرنابيو مقارنة بأسعار الباقات الفاخرة لمباراة واحدة. فالمستثمرون يفضلون جمهورًا متغيرًا أكثر من جمهور محلي دائم، إلا أن هؤلاء الأعضاء المحليين يشكلون القاعدة الأساسية لبيريز، والحفاظ على رضاهم أولوية قصوى له.

كما تؤكد مصادر مطلعة أن الإدارة الحالية تسعى لضمان بقاء القرارات الرياضية — مثل التعاقدات أو إقالة المدربين — في يد مجلس الإدارة الخاضع للمساءلة أمام الأعضاء.

الخيارات المطروحة والمخاطر المحتملة

من بين المقترحات التي تحظى بتأييد نسبي داخل النادي، تطبيق نموذج مشابه لقاعدة “50+1” الألمانية، التي تضمن للأعضاء أغلبية دائمة في اتخاذ القرارات. غير أن تكييف هذا النموذج مع الوضع القانوني والمالي لريال مدريد يظل معقدًا، كما أن حصة الـ49٪ المتاحة للمستثمرين قد لا تكون مغرية نظرًا لقلة السيطرة التي تمنحها.

بيريز كان واضحًا منذ البداية بأنه لا يريد لأي جهة خارجية أن تسيطر على ريال مدريد، وقال عام 2012:

“لا ينبغي لأحد أن يتمكن من الاستحواذ على النادي بالمكر. لا أسيء الظن بأحد، لا بالشيوخ العرب ولا بالروس، لكن هذا النادي يخصنا نحن.”

نحو مرحلة جديدة في تاريخ النادي

بغض النظر عن النموذج الذي سيُعتمد، فإن الأموال التي سيتم جمعها من المستثمرين ستُستخدم لتقوية الفريق أو لتغطية تكاليف تطوير البرنابيو، ولن يستفيد بيريز شخصيًا من ذلك.

فالرجل البالغ من العمر 78 عامًا، والذي يتابع مباريات ريال مدريد منذ خمسينيات القرن الماضي، يسعى لإيجاد صيغة تضمن الحفاظ على سيطرة الأعضاء في المدى القريب، وتأمين استمرارية النادي في قمة المنافسة الأوروبية على المدى الطويل.

ومهما كانت النتيجة، فإن التغيير في نموذج إدارة ريال مدريد قادم لا محالة، وقد بدأ التحضير له بالفعل منذ فترة.
ويبقى السؤال: كيف يمكن تحقيق التوازن بين مصالح الجماهير، والإدارة الحالية، والمستثمرين المحتملين؟
الإجابة ستتوقف على تفاصيل الخطة النهائية التي سيُصوّت عليها الأعضاء في المستقبل.

تابعوا ترانسفير ميركاتو الآن على واتس اب وتليغرام! أطلقنا قناتين إخباريتين لتصلكم أحدث الأخبار، التقارير، والمتابعات الحصرية مباشرة على واتس اب وتليغرام… والمزيد بانتظاركم!
للاشتراك، كل ما عليكم فعله هو النقر على رابط واتس اب (هنا) وتليغرام (هنا)

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى