بعد غياب طويل.. ما الذي تعنيه عودة برشلونة لملعبه الأسطوري سبوتيفاي كامب نو؟
غدًا، يستضيف نادي برشلونة فريق أتلتيك بلباو في مباراة ذات طابع خاص. فالبلوغرانا يعودون أخيرًا إلى معقلهم بعد أكثر من عامين من الأشغال، التي لم تكتمل بشكل كامل حتى الآن. وكان هذا الخبر منتظرًا منذ أشهر، إذ كان من المفترض أن يتم هذا العودة في الموسم الماضي، لكن التأخير في الأشغال وبعض العراقيل الإدارية أجّل كل شيء. وبطبيعة الحال، يشعر مسؤولو النادي وجماهيره بسعادة كبيرة تجاه هذا الحدث. فمن الناحية الرمزية، لا شك أن العودة إلى “البيت” تولّد دائمًا مشاعر خاصة. ومن الناحية العملية أيضًا، فإن المباريات في ملعب مونتجويك كانت مرهقة للكثيرين، خصوصًا لأن الوصول إلى الملعب الأولمبي في برشلونة لم يكن سهلًا، على الأقل انطلاقًا من قلب المدينة.
كان مونتجويك باردًا نوعًا ما، ومدرجاته بعيدة عن أرضية الملعب، ما جعله ملعبًا بلا روح، ولم يشعر أنصار برشلونة يومًا أنه بيتهم. صحيح أن كامب نو لم يكن يومًا “مرجلًا” جماهيريًا بمعناه الحرفي، لكنه ظلّ يتمتع بهوية خاصة وفريدة، وقد أشار اللاعبون أنفسهم إلى الفارق الكبير في الأجواء بين الملعبين. وهو عنصر قد يكون حاسمًا، خصوصًا في المباريات الكبيرة والأمسيات الأوروبية. كما أن النادي الكتالوني بذل جهدًا كبيرًا لتحسين تجربة المشجعين الذين سيعودون الآن إلى ملعب أكثر راحة وملاءمة من مونتجويك، بل وأكثر تطورًا من النسخة القديمة من كامب نو.
دفعة مالية ضخمة
على صعيد الإدارة، فالأمور إيجابية للغاية. فالنتيجة الأبرز لهذا “العودة إلى الديار” هي بلا شك مالية. إذ يقدّر برشلونة أن يدرّ عليه ملعبه هذا الموسم نحو 226 مليون يورو، أي أكثر بـ 51 مليون يورو من الموسم الماضي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن النادي لن يخوض كل مبارياته في كامب نو وأن جميع المدرجات لن تكون مفتوحة للجماهير. ومن المتوقع حضور 45,000 متفرج فقط غدًا. كما أن النادي لن يضطر بعد الآن لدفع إيجار ملعب مونتجويك، حيث أنفق ما مجموعه 25 مليون يورو، وسيُسهم الرجوع إلى كامب نو في رفع عائدات التذاكر بفضل زيادة عدد المقاعد وارتفاع أسعارها، بالإضافة إلى العائدات التجارية، إذ لطالما حققت مبيعات المتجر الرسمي في الملعب أرباحًا هائلة. كما ستتحول مناطق الضيافة والمطاعم داخل المنشأة الجديدة إلى مصدر دخل كبير للنادي.
إضافة إلى ذلك، فإن تنظيم فعاليات مثل الحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية في “كامب نو الجديد” سيمنح خزينة النادي دفعة إضافية، على غرار ما يحدث في ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد الذي استضاف مؤخرًا مباراة في دوري كرة القدم الأمريكية NFL. فعلى سبيل المثال، حصل ريال مدريد على مبلغ يتراوح بين 8 و10 ملايين يورو لمجرد السماح بإقامة المباراة في ملعبه. وبرشلونة بدوره يهدف إلى توسيع مصادر دخله وعدم الاكتفاء بكرة القدم فقط في مشروعه الجديد.
هي عائدات إضافية تأمل الإدارة أن تساعد النادي على طي صفحة الأزمات المالية الكبيرة التي عاشها خلال السنوات الماضية…



