انهيار النتائج وسجال على مواقع التواصل.. مشروع كيليان مبابي يغرق في كاين الفرنسي
في صيف عام 2024، تحوّل كيليان مبابي إلى أكثر من مجرد نجم كرة قدم عالمي، بعدما قرّر دخول عالم إدارة الأندية من أوسع أبوابه. فقد أصبح مهاجم منتخب فرنسا أحد أصغر المالكين لنادٍ محترف في تاريخ اللعبة، بعد استحواذه عبر شركته كوليشن كابيتال (التي تُديرها أيضًا والدته فايزة العماري) على الحصة الأكبر من أسهم نادي كاين الفرنسي. لكن منذ تلك الصفقة، لم تسر الأمور كما كان يُخطط لها النجم الباريسي السابق، إذ عاش النادي سلسلة من الأزمات والخيبات المتتالية، على المستويين الرياضي والإداري.
انهيار سريع ومشروع طموح يتهاوى
كان الهدف المعلن عند استحواذ كيليان مبابي هو إعادة النادي إلى دوري الدرجة الأولى الفرنسي (الليغ 1) في أقرب وقت، ثم التأهل إلى المسابقات الأوروبية خلال بضع سنوات. غير أن الواقع جاء معاكسًا تمامًا؛ فالنادي أنهى موسمه الأول تحت إدارة مبابي في المرتبة الأخيرة، ما أدى إلى هبوطه إلى دوري الدرجة الثالثة (الوطني).
لم تتوقف المشاكل عند حدود النتائج، بل طالت البنية الداخلية للنادي، حيث اندلعت خلافات حادة بين الإدارة والعاملين بسبب أسلوب الإدارة الجديد، الذي وُصف بأنه متطلّب ومتعالٍ، إلى جانب صعوبة دمج عناصر جديدة ذات شهرة كبيرة في بيئة معتادة على الهدوء.
بل إن بعض اللاعبين لم يترددوا في انتقاد عائلة مبابي علنًا، وعلى رأسهم المهاجم ألكسندر ميندي الذي وجّه انتقادات مباشرة لما وصفه بـ«تدخّل العائلة في التفاصيل الفنية».
النادي يعاني ماليًا ورياضيًا
بعد الهبوط إلى الدرجة الثالثة، حاولت فايزة العماري تهدئة الجماهير والتأكيد على التزام العائلة بمشروع النادي، حيث قالت في تصريح لصحيفة ليكيب:
“رغم الهبوط واضطرارنا إلى تقليص المصاريف، حافظنا على ميزانية كبيرة نسبيًا (حوالي 12 مليون يورو)، من أجل مواصلة عملية إعادة الهيكلة. جزء مهم من هذا الاستثمار مخصص لأكاديمية التكوين، التي تظل ركيزة أساسية في مستقبل النادي. نحن في مرحلة تأسيس”.
إلا أن الواقع المالي فرض قرارات صعبة، إذ أعلنت الإدارة في صيف 2025 عن خطة لإعادة الهيكلة وتقليص الوظائف بهدف تقليص النفقات وضمان استمرارية النادي. وبحسب التقارير، فقد تم في النهاية تسريح 16 موظفًا من الأقسام الإدارية والتجارية والتسويقية، ليبقى 68 موظفًا فقط في النادي.
أما على الصعيد الرياضي، فلا يزال الفريق يترنح، إذ يحتل المركز العاشر بعد مرور 12 جولة (بـ3 انتصارات فقط)، بعيدًا عن مراكز الصعود، ما يجعل مشروع مبابي يتأخر عن تحقيق أهدافه المعلنة، ويُثير تساؤلات كثيرة حول مستقبل تجربته في عالم تسيير الأندية.
سجال حاد وعلني بين كيليان مبابي ومغني الراب الفرنسي أوريلسان بسبب وضع نادي كاين
في ألبومه الجديد الصادر هذا الجمعة، وجّه مشجع نادي كاين ومغني الراب الفرنسي أوريلسان انتقادًا لاذعًا للنجم كيليان مبابي، مالك نادي كاين الفرنسي، الذي يعيش وضعًا صعبًا في دوري الدرجة الثالثة الفرنسي (الوطني) لكن ردّ قائد منتخب فرنسا لم يتأخر، إذ أجاب بحدّة عبر حسابه على منصة إكس، ما أثار موجة انتقادات ضده في مدينة كاين وبين جماهير النادي.
لم تمر كلمات أوريلسان الساخرة مرور الكرام، إذ تضمّنت إحدى أغانيه في ألبومه الجديدرسالة مباشرة لعائلة مبابي بقوله «لا تتظاهر بأنك تحب مدينتك، إنها ميتة، ولهذا يُطلق عليكم اسم سكان كاين. إنها مليئة بالحمقى الذين لا يمكنك احتمالهم.
ستُغرق مدينتك مثل عائلة مبابي. »
. وجاء ردّ مهاجم ريال مدريد سريعًا وقاسيًا على منصة إكس، حيث كتب:
“أنت مرحب بك للمجيء و«إنقاذ» المدينة التي تحبها كثيرًا يا أوريلسان. ملاحظة: هذا الشخص كان يتوسّل للانضمام إلينا بنسبة 1% دون أن يدفع شيئًا لأنه مفلس، لكنه أراد فقط أن يبدو بمظهر الشاب الطيب من نورماندي”.
هذا الردّ أثار استياء مشجعي كاين، الذين يرون أن مبابي تجاوز الحدود. يقول سيباستيان، أحد أنصار الفريق، في تصريحات لبرنامج لإذاعة إر إم سي الفرنسية:
“نحن مصدومون مثل الجميع، إنه أمر محزن. أوريلسان شخصية أسطورية في كاين. مبابي ارتكب خطأ فادحًا سيؤثر على صورته. إذا كان يظن أنه قادر على جعل جمهور كان ينقلب على أوريلسان، فسيواجه صعوبة كبيرة، لأنه بمثابة أيقونة هنا. الأغنية ساخرة، وردّه الجاد كان مبالغًا فيه”.
أزمة تتزامن مع مباراة حاسمة
جاء رد كيليان مبابي في يوم مباراة مهمة لفريق كاين ضد باريس 13 أتلتيكو على ملعب ميشيل دورنانو ضمن الجولة الـ13 من دوري الدرجة الثالثة. ومنذ دخول عائلة مبابي كمساهم رئيسي في النادي العام الماضي، رفعت الجماهير مرارًا لافتات احتجاج ضد إدارته، أبرزها عند إقالة المدرب السابق نيكولا سوب، إضافة إلى انتقادات وُجهت إلى فايزة العماري، والدة مبابي.
وفي بداية عام 2025، قام كيليان مبابي بزيارة مقر النادي لمحاولة تهدئة الأجواء والتقرّب من اللاعبين والعاملين. وقال حينها:
“أردت أن أكون قريبًا من اللاعبين والجهاز الفني والعاملين. أريد أن يعرف الجميع مدى أهمية هذا النادي بالنسبة لي، إنه يحتل مكانة كبيرة في قلبي”.
لكن رغم تصريحاته الإيجابية، يبدو أن العلاقة بين مبابي وجماهير كان تمرّ بمرحلة توتر متصاعد، خاصة بعد ردّه الأخير الذي فُهم على نطاق واسع كإهانة لأحد رموز المدينة الثقافية.





