أزمة نتائج خطيرة رغم صفقات بقيمة 500 مليون يورو.. ماذا يحدث لليفربول؟

آخر مرة عانى فيها ليفربول من سلسلة نتائج سلبية بهذا الشكل كانت في عهد بريندان رودجرز، عندما بدأت مسيرته في “أنفيلد” تقترب من نهايتها بإقالته في نوفمبر 2014. حينها، كان الفريق يدفع ثمن فشله في تعويض رحيل لويس سواريز إلى برشلونة، بعد أن أنفق العائد المالي على صفقات لم تنجح، مثل ماريو بالوتيلي، وريكّي لامبرت، وألبرتو مورينو، ولازار ماركوفيتش.

وبعد نحو 11 عامًا، لا يبدو الوضع في ميرسيسايد قاتمًا بالدرجة نفسها، لكن سلسلة من أربع هزائم متتالية في جميع المسابقات تثير القلق مجددًا حول مشروع المدرب الهولندي آرني سلوت.

صفقات ضخمة.. ونتائج متواضعة

رغم إنفاق نحو 500 مليون يورو هذا الصيف، فإن سلوت لم ينجح بعد في تحويل لاعبيه الجدد إلى منظومة متماسكة. وبعد الهزيمة 2-1 أمام مانشستر يونايتد في “أنفيلد” — وهي الأولى ليونايتد هناك منذ 2016 — عبّر المدرب الهولندي عن استيائه من إهدار الفرص.

قال سلوت:

«لو قيل لي إننا سنخلق ثماني أو تسع فرص واضحة أمام يونايتد بعد تأخرنا 1-0، لكنت قلت إن ذلك مستحيل. ومع ذلك، سجلنا هدفًا واحدًا فقط. لقد أهدرنا كثيرًا جدًا».

اللمسة الأخيرة باتت معضلة واضحة؛ إذ أضاع كودي جاكبو رأسية سهلة، كما فشل ألكسندر إيساك في التسجيل من انفراد، بينما واصل محمد صلاح صيامه التهديفي في الدوري للمباراة السابعة على التوالي — وهي أطول سلسلة له بقميص ليفربول.

مشاكل عديدة وراء أزمة ليفربول آرني سلوت

استحوذ ليفربول على الكرة بنسبة 64% وسدد 19 كرة مقابل 12 ليونايتد، لكن الفريق بدا هشًا وغير مقنع رغم هيمنته. وحتى في فترات تفوقه، ظل الدفاع مكشوفًا وسهل الاختراق، ما يعكس غياب التوازن بين الخطوط.

وفقًا لإحصاءات “أوبتا”، استقبل ليفربول هدفين أو أكثر في سبع من أصل 12 مباراة هذا الموسم، مقابل ثلاثة أهداف فقط بعد ثماني جولات الموسم الماضي. أما هدف برايان مبومو بعد 62 ثانية من البداية، فجاء بينما كان أليكسيس ماك أليستر مصابًا على الأرض — مشهد يلخص الفوضى الدفاعية التي يعيشها الفريق.

مع تزايد التوتر في المدرجات، انعكس الارتباك على اللاعبين في أرض الملعب. وأكد فيرجيل فان دايك عقب المباراة:

«كنا متسرعين جدًا، واتخذنا قرارات خاطئة. يونايتد ترك لنا الكرة وكان أكثر هدوءًا وصبرًا، بينما افتقدنا نحن السيطرة».

تعرض المدرب لانتقادات بسبب خياراته التكتيكية. فقد أبقى ميلوس كيركيز في الملعب رغم معاناته، بينما جلس آندي روبرتسون على الدكة. كما استمر في استبعاد هوغو إكيتكي، رغم تأثيره الإيجابي الواضح حين يشارك.

صلاح أيضًا بات لغزًا محيرًا، إذ فقد بريقه أمام المرمى، وجلس على مقاعد البدلاء في الدقائق الأخيرة أمام يونايتد، ليحل مكانه جيريمي فريمبونغ الذي صنع الفارق بدخوله.

في المباريات الثلاث الأخيرة أمام كريستال بالاس وتشيلسي ومانشستر يونايتد، كرر ليفربول السيناريو ذاته: فشل في الخطة الأولى، ثم خاطر سلوت بتغييرات هجومية أفقدت الفريق توازنه الدفاعي.

ورغم دخول فلوريان فيرتس وإكيتكي وكورتيس جونز لمنح الفريق الزخم، فإن غياب التنظيم جعل كل ذلك يبدو أشبه بمقامرة.

استعان ليفربول مؤخرًا بالمدرب البرازيلي لويس فرناندو إيوبل لتحسين العمل الفردي، لكن الركلات الثابتة ظلت مصدر معاناة. الفريق سجل هدفًا واحدًا فقط من أصل 57 ركلة ثابتة هذا الموسم، واستقبل خمسة أهداف من كرات مماثلة — أرقام تضعه بين أضعف فرق الدوري في هذا الجانب.

فان دايك: “يجب أن نحافظ على هدوئنا”

قال القائد الهولندي لشبكة “سكاي سبورتس”:

«استقبلنا الهدف الثاني بطريقة سيئة جدًا. الموسم طويل، ومن السهل أن ننزلق في دوامة سلبية، لكن علينا أن نحافظ على تماسكنا ونتحسن بسرعة. ما زلنا في أكتوبر، وكل شيء ممكن».

فان دايك محق؛ الضرر يمكن إصلاحه. لكن بينما يستعد ليفربول لمواجهة آينتراخت فرانكفورت في دوري أبطال أوروبا سعيًا لتجنب الهزيمة الخامسة على التوالي لأول مرة منذ عام 1953، يبدو أن الأزمة أعمق من مجرد سوء استغلال الفرص. الفريق بحاجة إلى هوية واضحة قبل أن يفقد السيطرة على موسمه.

“ترانسفير ميركاتو” متواجد الآن على “واتس اب” و “تليجرم”! لقد أطلقنا قناتين إخباريتين مخصصتين لآخر أخبار الانتقالات .. هنا يمكنك متابعة آخر الأخبار من مصادر موثوقة وأسرع من أي مكان آخر وبدون روابط… كل ما عليك فعله للتسجيل هو النقر على رابط القناة للانضمام إلى “واتس آب” (هنا)، وللانضمام إلى قناة “تليجرام” (هنا).

هشام صبحي

صانع محتوى مغربي، ومؤسس موقع ترانسفير ميركاتو في عام 2020، عمل في منابر إعلامية كبرى مثل موقع “سوبر” التابع لشركة أبوظبي للإعلام، وصحيفة الرؤية الإماراتية، وموقع سبورت 360، كما ساهم في إطلاق موقع WWE العالمي في نسخته العربية.
زر الذهاب إلى الأعلى