البيبالجيا أو إصابة العانة: البعبع الجديد لنجوم كرة القدم
لامين يامال، تانغي ندومبيلي، نيكو ويليامس، فرانكو ماستانتونو ونايف أكرد. ما القاسم المشترك بين كل هؤلاء اللاعبين؟
منذ بداية الموسم، ينتمي هؤلاء الخمسة إلى قائمة متزايدة من اللاعبين الذين تعرضوا لإصابة الفتق الرياضي (البيبالجيا) أو ما يعرف بإصابة العانة. هذه الإصابة التي ظهرت منذ عقود في كرة القدم، تعود اليوم بقوة غير مسبوقة، بعدما تضاعفت حالات ظهورها خلال الأشهر الأخيرة. اسمها معروف، لكن حقيقتها ما تزال غامضة لدى الجمهور. في تقرير مطول لموقع “فوت ميركاتو” الفرنسي، تواصل فيه مع متخصصين لفهم ماهية هذه الإصابة، وأسباب انتشارها، وكيفية التعامل معها.
ما هي البيبالجيا بالضبط؟
أول ما يجب توضيحه هو أن البيبالجيا ليست إصابة جديدة. فهي موجودة منذ عقود، لكنها ظلت لسنوات طويلة تُشخّص بشكل خاطئ باعتبارها مشكلة في العضلة الضامة أو ألمًا في منطقة الأُربية. هذا الخلط جعل العديد من اللاعبين يعانون لفترات طويلة دون علاج حقيقي.
ولفهم سبب ذلك، يجب معرفة مكان المشكلة في الجسد. يقول فارمان باتي، اختصاصي العلاج الفيزيائي في باريس، الذي يعمل مع عدد من اللاعبين:
«البيبالجيا هي ألم في عظمة العانة، أي في مقدمة الحوض. تظهر نتيجة اختلال بين عضلات البطن والعضلات الضامة، وكلها ترتبط بالمنطقة نفسها. أي اضطراب في التنسيق بينها – بسبب الإجهاد أو التحميل الزائد أو اختلال التوازن – يؤدي إلى ضغط شديد على المفصل العاني والأوتار. لذا فهي متلازمة أكثر من كونها إصابة معينة.»
هذه الالتهابات يصعب تشخيصها لأنها تشبه أعراض إصابات أخرى في المنطقة نفسها. يوضح بنجامين إيلوز، أخصائي العظام العامل مع عدة لاعبين في باريس:
«قد تظهر أعراض البيبالجيا مشابهة لآلام عضلة الـ”بسواس” أو الظهر، وقد يُظَن أن المشكلة في العضلات الضامة بينما يكون مصدرها منطقة أخرى تمامًا.»
وفيما يتعلق بما يشعر به اللاعب، يشرح باتي:
«الألم يظهر عادة في أسفل البطن أو عند العانة أو في العضلات الضامة. وبما أن هذه المنطقة مسؤولة عن أغلب حركات لاعب كرة القدم، فإن أي التهاب فيها يجعل أبسط الحركات—مثل الركض السريع، تغيير الاتجاه، التسديد أو حتى التمرير—شديدة الصعوبة.»
ويضيف إيلوز:
«الألم لا يظهر غالبًا في لحظته، بل يتطور تدريجيًا. يبدأ بانزعاج بسيط، ثم يزداد بعد المباريات أو عند الاستيقاظ، قبل أن يصبح ألمًا يوميًا دائمًا.»
لماذا تتزايد حالات البيبالجيا؟
بعد فهم طبيعة الإصابة، يجب معرفة سبب انتشارها الكبير مؤخرًا. تؤكد الحالات الجديدة أن الأطباء بدأوا يفرّقون بين البيبالجيا وبين الإصابات المشابهة لها، ما أدى إلى تشخيص أدق.
لكن لماذا ترتفع أعداد الحالات؟
يقول إيلوز:
«هناك ارتفاع واضح في إصابات البيبالجيا خصوصًا لدى اللاعبين الشباب. الأسباب تشمل انتشار الملاعب الصناعية، ضعف تدريبات تقوية البطن والجذع، والأهم هو الإرهاق الناتج عن توالي المباريات في كرة القدم الحديثة.»
هذا يتقاطع مع الانتقادات المتكررة لجدول المباريات المكتظ. المباريات كل ثلاثة أيام، والروزنامة الدولية المضغوطة، كلها تزيد الحمل البدني وتقلل وقت التعافي، وهو ما يؤدي إلى تضاعف الإصابات العضلية، خاصة البيبالجيا.
يضيف باتي:
«الإيقاع المكثف للمباريات يضع ضغطًا ميكانيكيًا متكررًا على منطقة الحوض. إضافة إلى غياب البرامج الفردية لتقوية الاستقرار العضلي، يبدأ الجسم بالتعويض إلى أن يصل لمرحلة الإصابة.»
كيف تُعالج البيبالجيا؟
عندما تتأكد الإصابة، يبحث اللاعب عن العلاج المناسب. وكما يحدث في إصابات عضلية معقدة، يلجأ الكثيرون للجراحة. لكن هل هي الحل الأمثل؟
يشرح إيلوز:
«العديد من اللاعبين يتناولون مضادات الالتهاب لإخفاء الألم بدل معالجة سببه. وعندما تستقر الإصابة، يصبح الراحة وتقوية العضلات غير كافيين. كما أن اللعب كل ثلاثة أيام يزيد الأمر سوءًا، وقد يقود في النهاية إلى عملية جراحية… التي للأسف لا تنجح دائمًا.»
نتائج الجراحة ليست مضمونة؛ ففترة التعافي قد تمتد بين 4 و6 أشهر، وقد يستمر الألم رغم ذلك.
أما مدة التعافي بشكل عام فهي غير ثابتة: قد تختفي الإصابة في أسابيع إذا اكتُشفت مبكرًا، أو قد تستمر شهورًا كما حدث مع تانغي ندومبيلي.
ولتجنب الجراحة، تبقى الوقاية هي الأساس. يقول إيلوز:
«الوقاية تتم عبر تقوية عضلات الحوض والظهر والبطن، والقيام بتمديدات منتظمة، والاستماع الجيد لإشارات الجسم. الألم في هذه المنطقة لا يجب تجاهله أبدًا.»
ويختتم باتي:
«الاستماع للجسد قبل أن يترسخ الألم هو أهم سلاح ضد البيبالجيا.»
البيبالجيا واحدة من أكثر الإصابات تعقيدًا في كرة القدم الحديثة، ومن أصعبها تشخيصًا وعلاجًا. لذا تبدو وكأنها «إصابة العصر». ومع تزايد المتطلبات البدنية للاعبين، سيكون على الأجهزة الطبية والاتحادات والأندية التعامل معها بجدية أكبر للحد من انتشارها.





